شهدت لجنة التعليم والبحث العلمي بمجلس الشعب في اجتماعها اليوم أثناء استعراض الموازنة الجديدة للمراكز البحثية بوزارة التعليم العالي؛ انتقاداتٍ حادةً لتدنِّي الاعتمادات
المالية، فيما وصف النواب أن ما يحدث للبحث العلمي في مصر مؤامرةٌ تهدد الأمن القومي المصري.
وتساءل النواب: أين ميزانية البحث العلمي مما يتم تخصيصه إلى الكورة والإعلام والداخلية؟!
فيما أكد النائب د. أحمد دياب الأمين العام للكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين أننا أمام موازنة مخيِّبة للآمال، وأرقامها جاءت جميعًا بالسلب الذي بلغت نسبته الإجمالية 44%.
وتساءل: كيف تطلب وزارة البحث العلمي 156 مليون جنيه، في حين نجد أن ما تم اعتماده من وزارة المالية 30 مليون جنيه فقط؟ معلنًا رفضه أن مصر ليس فيها موارد كافية، وتساءل: أين أموال الصناديق الخاصة التي تصل أموالها إلى تريليون و270 مليار دولار؟ وأين الحكومة من إهدارها لنحو 500 مليار جنيه تم توزيعها في صورة أراضٍ بالمجان لرجال الأعمال؟ وأين نحن من بيع الغاز إلي الصهاينة بأسعار متدنية تخسر خلالها مصر 100 مليار جنيه سنويًّا، فضلاً عن إهدار الحكومة مليار جنيه آخر من خلال تشغيلها محطات الكهرباء بالمازوت، وهي تعلم أن تشغيلها بالغاز يوفر مليار جنيه سنويًّا؟!
فيما أعلن النائب الدكتور حمدي زهران عضو الكتلة رفضه الموازنة المخصصة لوزارة البحث العلمي، وتساءل: إلى متى تستمر الدولة في تجاهل المراكز البحثية؟!
وأعرب النائب عبد الوهاب الديب عضو الكتلة عن عدم تفاؤله بنهضة مصر، وقال إنني أشعر بالخجل والضيق ونحن نناقش هذه الموازنة ونحن نجد الصهاينة يتفوقون علينا بعد أن أصبح شعارها "العلم والتكنولوجيا"، التي يحاربون به الدول العربية.
وتساءل: أين نحن من ماليزيا وإيران بعد أن وصلت المسافات بيننا وبينهم في مجال البحث العلمي 200 عام؟، وقال للأسف نجد الحكومة تقيم حفلاً في أحد الفنادق، تصل تكلفته أكثر من 170 مليون جنيه، ونجدها تضع اعتمادات مالية لأحد المراكز البحثية المهمة 7 ملايينه جنيه فقط!.
فيما حمَّل النائب علي لبن عضو الكتلة استمرار التخلف العلمي والتكنولوجي للحكومة، وقال إن ميزانية البحث العلمي كانت قبل الثورة 23% وارتفعت بعد الثورة إلى 30%، إلا أننا نفاجأ بانخفاضها حتى وصلت إلى 10%، وقال: للأسف مجلس الشعب مغلوب على أمره في ظل تغوُّل السلطة التنفيذية عليه، وقال إن ما يحدث يعدُّ مؤامرةً حكوميةً ضد الشعب المصري.
من جانبه اعترف الدكتور هاني هلال وزير التعليم العالي بانخفاض الموازنة المخصصة لأكاديمية البحث العلمي، وقال إن هناك بنودًا تحتاج إلى إعادة نظر، ولكن ماذا نفعل؟ لافتًا النظر إلى أن جميع الوزراء يعلمون هذه الحقيقة، ولكن تحدَّد الموازنة طبقًا لما هو متاح من موارد مالية، إلا أن الوزراء عند إعداد الموازنة ارتأت الموازنة حتى تنتهي الأزمة المالية العالمية، وانتقد استمرار دعم المنتجات البترولية والتي حدَّد قيمتها بنحو 67 مليار جنيه.
جاء ذلك في الوقت الذي كشفت فيه الأرقام المدرجة في موازنة وزارة البحث العلمي عن العديد من الفضائح الحكومية؛ حيث تم تخصيص 20 مليون جنيه لمدينة مبارك التي تضم 13 مركزًا بحثيًّا واعتماد 5 ملايين جنيه لمعهد علوم البحار و20 مليونًا للمركز القومي للبحوث و10 ملايين جنيه لهيئة الاستشعار عن بُعد بانخفاض 20% في حين تحتاج هذه الهيئة 50 مليون دولار لإنشاء القمر الصناعي الثاني، في حين أكد القائمون على المراكز البحثية أن هذه الأرقام متدنية وغير كافية لتنفيذ المخططات المستهدفة.