- الحكومة كذبت على الشعب وتجاوزت الخطوط الحمراء في عمليات البيع
كتب- خالد عفيفي:
تقدَّم النائب الدكتور فريد إسماعيل عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين باستجواب إلى رئيس مجلس الوزراء ووزراء الاستثمار والقوى العاملة والهجرة والتنمية المحلية، يتهم فيه الحكومة بإهدار المال العام والفشل في المحافظة على حقوق العاملين بهذه الشركات، وتدمير جزءٍ كبيرٍ من القاعدة الصناعية؛ بسبب الفساد الذي شاب عملية بيع وخصخصة شركات قطاع الأعمال.
وأكد النائب في المذكرة التفسيرية للاستجواب أن حكومات الحزب الوطني ومنذ عشرات السنين قامت بالبيع العشوائي للشركات الإستراتيجية وغير الإستراتيجية وخصخصتها في عمليات شابها كثير من عمليات الفساد والمحاباة وإهدار للمال العام؛ ما أدَّى إلى تدمير القاعدة الصناعية وزيادة البطالة وتعريض الأمن القومي المصري للخطر.
وأضاف أن اتجاه الحكومة وخضوعها لضغوط البنك وصندوق النقد الدوليين في تسريع وتيرة الخصخصة وبأي ثمن؛ أدَّى إلى ضياع عشرات المليارات من الجنيهات على الشعب المصري.
وأوضح النائب في استجوابه أن الحكومات المتعاقبة قامت بخصخصة الموانئ والمطارات والطرق والبنوك وشركات المحمول وبعض الخدمات في قطاع المواصلات ومياه الشرب، بالإضافة إلى الشركات الكبرى والصناعات الإستراتيجية.
وشدد على أن الحكومة كذبت على الشعب المصري من خلال عمليات دعائية واسعة سبقت كل عملية من عمليات البيع بأنها ستبيع فقط الشركات الخاسرة لدعم الشركات الإستراتيجية، وبناء صناعات جديدة، وتوفير فرص عمل، ولا مساسَ بحقوق العمال، وأنها لن تقترب من الخطوط الحمراء لأصول الدولة!!.
وساق النائب أمثلة تفصيلية لخصخصة كل من: شركة مدينة نصر للإسكان والتعمير، فندق الميريديان، فندق شيراتون الغردقة، شركة عمر أفندي، وشركة إيجوث "سيدي عبد الرحمن".
- وهذه نماذج من صفقات بيع مصر كما جاء في المذكرة التفسيرية للاستجواب:
1) شركة مدينة نصر للإسكان والتعمير
(أ) تأسست شركة مدينة نصر للإسكان والتعمير سنة 1959م كشركة قطاع عام، وأقطعتها الدولة مئات الملايين من الأراضي، بغرض تعمير الضواحي بمدينة نصر، وظلت الشركة تقوم بدورها لما يزيد عن ثلاثين سنة.
(ب) في منتصف التسعينيات ومع بدء برنامج الخصخصة طرحت الدولة 65% من أسهم الشركة في البورصة، بالإضافة إلى 10% لاتحاد العاملين؛ فتحولت من شركة تخضع لقانون قطاع الأعمال رقم 203 إلى شركة مساهمة قطاع خاص تخضع للقانون رقم 159، إلا أن الدولة ظلت صاحبة الحصة الأكبر (35%)؛ ما أتاح لها الاستمرار في تشكيل مجلس إدارة الشركة ورسم سياساتها، والسيطرة على كنز الأراضي، بينما تفرَّقت الحصة الباقية على أفراد بحصصٍ أقل.
(جـ) حتى أواخر 2006م كان للشركة القابضة للتشييد والتعمير 25% ولاتحاد العاملين 10%؛ ما يجعلهما معًا أكبر المساهمين (35%)، وكان الكل يعرف أن هناك حركة دءوبة لتجميع أسهم الأفراد من البورصة بواسطة مجموعة من التحالفات للسيطرة على اتخاذ القرار في الشركة؛ حيث اشترت شركة "بيلتون كابيتال" القابضة للاستثمارات بتاريخ 24/12/2006م 26.4% من الأسهم بمبلغ 464 مليون جنيه.
(د) تزامن ذلك مع رغبة جامحة من وزير الاستثمار لبيع الأصول العامة، وتسابق العديد من رؤساء الشركات القابضة والتابعة لإرضائه، وفي هذا الإطار بدأ الضغط لبيع جزء من حصة الشركة القابضة للتشييد والتعمير، فحذَر الكثيرون- دون جدوى- من أن ذلك سيفقد الدولة السيطرة على القرار الخاص بكنز الأراضي، واضطر رئيس شركة مدينة نصر السابق طاهر المغربي إلى تقديم استقالته فتولى رئاسة الشركة المهندس/ أحمد السيد الذي يرأس في الوقت نفسه الشركة القابضة للتشييد والتعمير.
(و) وافقت الجمعية العامة للشركة القابضة للتشييد والتعمير برئاسة وزير الاستثمار على بيع 10% من حصة الشركة القابضة، وباع اتحاد العاملين 5% من أسهمه لتنخفض حصتهما معًا إلى 20% فقط.. فأصبحت شركة بيلتون هي صاحبة الحصة الأكبر والمسيطرة على مجلس الإدارة لأول مرة.
(س) قرر المساهمون الجدد ضم المهندس/ أحمد السيد رئيس الشركة القابضة للتشييد والتعمير إلى عضوية مجلس إدارة شركة مدينة نصر (والتي أصبحت شركة خاصة) بصفته من ذوي الخبرة (أي بصفته الشخصية وليس كممثل للشركة القابضة ليستمر عضوًا حتى إذا ترك رئاسة الشركة القابضة)، وتمَّ تعيين أحمد السيد رئيسًا لمجلس الإدارة مع مضاعفة راتب رئيس مجلس الإدارة وبدل انتقاله من مقره في مدينة نصر إلى مقر شركة مدينة نصر في الشارع المجاور.
(ص) الأهم من الراتب وبدل الانتقال أن تحالف بيلتون أصبح يتحكم في شركة تبلغ محصلاتها السنوية من الأقساط حوالي 130 مليون جنيه، وتملك كنزًا من الأراضي نكتفي في وصفه بقطعتين من الأراضي:
1- حدائق النصر ومساحتها حوالي 840 فدانًا أي حوالي 3.5 ملايين م2 عند فندق ماريوت ميراج، تعدى سعر المتر 3000 جنيه، أي أن قيمتها حوالي 10.5 مليارات جنيه.
2- حوالي 1200 فدان، أي حوالي 5 ملايين م2 بجوار "مدينتي" تعدى المتر فيها 2000 جنيه أي أن قيمتها حوالي 10 مليارات جنيه، أي أن الملاَك الجدد أصبحوا يتحكمون بمبلغ 464 مليون جنيه فقط في اتخاذ القرار الخاص بكنز من الأراضي تزيد قيمته على 20 مليار جنيه!!!
2) فندق الميريديان
في عام 1993م تمَّ عرض فندق الميريديان للبيع، وتبلغ مساحته 21 ألف متر مربع في موقعٍ نادرٍ في أقصى الطرف الشمالي لجزيرة المنيل.
كان سعر المتر في هذا الموقع في هذا التوقيت لا يقل عن 30 ألف جنيه، أي أن قيمة الأرض وحدها كانت تزيد على 630 مليون جنيه مصري (185 مليون دولار بأسعار 1993م).
تمَّ بيع الفندق إلى أميرٍ سعودي بمبلغ 75 مليون دولار فقط وبالتقسيط، أي بنحو 40% من قيمة الأرض وحدها، فضلاً عن أن سعر بيع الفندق لا يتجاوز قيمة الأرباح الصافية للفندق في 4 سنوات!!!
3) فندق شيراتون الغردقة
حيث تمَّ البيع لنفس المستثمر السعودي الذي اشترى الميريديان، وتم إعطاؤه حق الانتفاع بالجبل والشارع في الغردقة، والفندق الآن مغلق منذ فترة؛ ما يعد إهدارًا خطيرًا للمال العام.
4) شركة عمر أفندي (أم الفضائح)
قامت الحكومة بالترويج لبيع شركة عمر أفندي، وتمَّ البيع مقابل 590 مليون جنيه وبشروط مجحفة، وفي إهدار خطير للمال العام؛ حيث تمَّ البيع لعدد 82 فرعًا هي فروع عمر أفندي، والتي تزيد قيمتها عن مليارَي جنيه.
وقام المشترون بعد ذلك بمخالفة كل العقود وكانت النسب كالآتي:
1- الشركة القومية للتشييد والتعمير إحدى الشركات القابضة التابعة لوزارة الاستثمار بنسبة 10% من أسهم رأس المال.
2- جميل عبد الرحمن محمد القنبيط سعودي الجنسية نسبة 20% من أسهم رأس المال.
3- رياض عبد الرحمن محمد القنبيط سعودي الجنسية نسبة 30% من أسهم رأس المال.
4- إبراهيم عبد الرحمن محمد القنبيط سعودي الجنسية نسبة 30% من أسهم رأس المال.
5- شركة أنوال المتحدة للتجارة نسبة 10% من أسهم رأس المال.
وقد خالف جميل عبد الرحمن محمد القنبيط بصفته رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب
لشركة عمر أفندي بالاشتراك مع باقي أعضاء مجلس الإدارة السالف ذكرهم العديد من المخالفات الإدارية والمالية بالمخالفة للشروط ومواد عقد بيع وشراء نسبة 90% من أسهم رأس مال الشركة المؤرخ في 2/11/2006م والمتضمن إلزام المشترين بالمخالفة على استمرار نشاط الشركة في الغرض الذي أُنشئت من أجله وتطويرها والمحافظة على حقوق العاملين؛ مما أضر بأموال الشركة.
ومن بين تلك المخالفات ما يلي:
1) صرف ما يزيد عن مبلغ 50 مليون جنيه من أموال الشركة تكلفة خروج عدد 2600 عامل بنظام المعاش المبكر الاختياري بالمخالفة للمادة (12) من مواد عقد البيع، والتي تقضي بخروج عدد 1200 عامل فقط بذلك النظام، وبتكلفة قدرها 50 مليون جنيه يتحملها المشتري من أمواله الخاصة وليست من أموال الشركة.
2) صرف مبلغ 47.997.812 مليون جنيه من أموال الشركة تكلفة أعمال الدعاية والإعلان والتسويق تحت بند أعمال تطوير الشركة بالمخالفة لخطة تطويرها المرفقة بعطاء المشترين وأحد ملاحقة عقد البيع بتاريخ 12/4/2006م؛ حيث لم تتضمن تلك الخطة هذه الأعمال ضمن أعمال التطوير، وبالمخالفة أيضًا لنص المادة 13 من عقد البيع، والتي تقضي بأن تكون تكلفة تطوير الشركة من أموال المشترين الخاصة وفي حدود 180 مليون جنيه وليست من أموال الشركة.
3) حصول المذكورين على قروض وتسهيلات ائتمانية لتمويل نشاط الشركة بلغت 290 مليون جنيه من عدة بنوك مصرية (الأهلي المتحد- الأهلي المصري- الأهلي سوستيه جينرال – أكريدي أجريكول....)، وكذلك قرض بمبلغ 30 مليون دولار أمريكي من مؤسسة التمويل الدولية التابعة للبنك الدولي، وتلك القروض والتسهيلات بضمانات عقارية وحيازية 17 فرعًا من فروع الشركة.
4) قيام المذكورين بإعداد قوائم مالية للشركة "ميزانيات" خلال الفترات من 8/2/2007م حتى 31/3/2009م أثبتوا فيها مخصصات دون أية مستندات تؤيدها تمثلت في تخفيض قيمة بعض الأصول والمديونيات المستحقة للشركة على الغير، وزيادة بعض المصروفات والالتزامات على الشركة؛ ما ترتب عليه خسائر بلغت 532.5 مليون جنيه، وهي تزيد عن رأس مال الشركة.
ومن بين تلك الخسائر مبلغ 379 مليون جنيه خلال فترة الستة شهور الأولى من إدارة المشترين للشركة خلال الفترة من 29/12/2006م وحتى 30/6/2007م، واستبعاد من القوائم مبلغ 117.533.250 مليون جنيه، دون أية مستندات تؤيد ذلك، وأيضًا مبلغ 26 مليون جنيه تم استبعاده من القوائم قيمة بضائع وسلع.
5) قيام المذكورين بتغيير نشاط بعض فروع البيع بالشركة؛ الأمر الذي ضعَّف نشاطها مثال (فرع عبد العزيز, فرع بورسعيد...).
كما قاموا بتغيير العلامة التجارية للشركة من واجهه مبنى فرع عبد العزيز إلى دائرة على شكل O وبداخلها G، وحيث إن تلك العلامة جزء من الاسم التجاري؛ فإن ذلك يعد مخالفة صريحة لنص المادة 11 من عقد البيع.
وبعد فإن هذا البيع فيه الكثير من التدليس والخيانة وإهدار المال العام؛ فقد قامت اللجنة الرسمية لتقييم شركة عمر أفندي بتقدير قيمتها في فبراير 2006م بحد أدنى مبلغ 1289.2 مليون جنيه شاملة الأصول الثابتة وقيمة الاسم التجاري لأقدم سلسلة محال في مصر تمَّ إنشاؤها في سنة 1856م، وتمتلك 82 فرعًا ومئات المخازن وعشرات الآلاف من أمتار الأراضي في أجود وأجمل وأغلى الأماكن بامتداد مصر (وقد أعلن عضو لجنة التقييم فيما بعد أن هذه القيمة أقل من القيمة الحقيقية التي تتجاوز 2 مليار جنيه، ولكن أسلوب التصويت في اللجنة المشكلة من 15 عضوًا يتبعون وزير الاستثمار ولديهم توجيهات بالتقييم من وجهة نظر المشترى (!) أدَّى إلى هذه القيمة المتدنية).
رفض وزير الاستثمار هذا التقييم بحجة أن الشركة لن يمكن بيعها بهذه الطريقة، فالمشتري الوحيد (شركة أنوال السعودية) يُعرض 454 مليون جنيه للشراء، واعتمد الوزير تقييمًا آخر بمبلغ 450 مليون جنيه، مع مغالطة أن المكتب صاحب التقييم المتدني بنى حساباته على احتفاظ الدولة بالأصول (أي حق انتفاع)، بينما الواقع طبقًا لكراسة الشروط أن البيع تمليك كامل للمشتري لأصول الشركة التي تبلغ قيمتها رسميًّا حوالي 1300 مليون جنيه (وواقعيًّا حوالي ملياري جنيه).
قام هادي فهمي رئيس الشركة القابضة للتجارة بجمع أعضاء اللجنة الرسمية، وطلب توقيعهم على إقرار بخطأ تقييمهم والتوصية بالتقييم المتدني؛ ليتم تكبيلهم بهذا التوقيع، فلا يخرج أحدهم للرأي العام بأن الشركة تباع بحوالي ثلث قيمتها.
تقدَّم المهندس يحيى حسين عبد الهادي رئيس شركة بنزايون وأحد أعضاء اللجنة الرسمية ببلاغ للنائب العام في 5/3/2006م ضد وزير الاستثمار ورئيس الشركة القابضة للتجارة؛ بتهمة الضغط للتلاعب في التقييم وتسهيل الاستيلاء على المال العام.
حفظ النائب العام البلاغ سريعًا في 21/3/2006م بحجة أن الجريمة (وهي البيع بالسعر المتدني) لم تتم بعد مع أن الجريمة في البلاغ كانت عن التلاعب في التقييم، وأوصى النائب العام بالالتزام بعدة ضوابط عند توقيع عقد البيع، على رأسها الاحتفاظ بالأصول (أي حق انتفاع)، بعد 8 شهور من المعارضة الشعبية والإعلامية الكبيرة لتنفيذ هذه الصفقة الفضائحية، تم توقيع عقد بيع شركة عمر أفندي في 2 نوفمبر 2006م بمبلغ 590 مليون جنيه فقط، بينما الأرض الفضاء التي حصل عليها المشتري كانت تُقدر بحوالي 240 ملايين جنيه.
أخفت الحكومة عقد البيع لمدة سنة كاملة وسط زفة تشويش إعلامية حكومية بأن المشتري الجديد لن يستطيع أن يبيع أي فرعٍ بما فيها الفروع الأثرية، ولن يُغيَر النشاط، وأن العائد السنوي للحكومة من هذه الصفقة حوالي 125 مليون جنيه كضرائب على الأرباح الخيالية المتوقعة تحت قيادة المشتري السعودي، فضلاً عن ثمن البيع، وتوَقع هادي فهمي أن نصيب الشركة القابضة للتجارة من عُشر الأرباح مع المشتري السعودي (لاحتفاظها بـ10% من الأسهم) سيفوق ما تحصده الدولة من عمر أفندي، وهي بالكامل في يد الدولة.
بعد عامٍ من إخفاء العقد تمكَّنت عدة صحف معارضة ومستقلة من الحصول على صورة منه لم تنفها الحكومة، واعترف بصحتها المشتري السعودي، واتضح أن البيع ليس حق انتفاع كما أشاعت، وكذبت الحكومة، وكما أوصى النائب العام، وإنما هو بيع كامل لأصول الشركة واسمها التجاري بما فيها الفروع الأثرية، وذات القيمة الجمالية.. أي أن الحكومةَ باعت بأقل من 600 مليون جنيه فقط ما قيمته الرسمية حوالي 1300 مليون جنيه وقيمته الفعلية تزيد على مليارَي جنيه، ولم يستقل وزير الاستثمار، ولم تسقط الحكومة رغم هذه الفضيحة.
وبدلاً من أن تحصد الدولة الأرباح، كما أعلنت من قبل، أعلن المشتري ميزانيته الأولى بخسائر حوالي 380 مليون جنيه، طالبًا من الدولة تحمل نصيبها في الخسارة أي 38 مليون جنيه تعادل عُشر الخسائر ثم تضاعفت مطالباته إلى أن تجاوزت 130 مليون جنيه (جارٍ التحكيم بشأنها حاليًّا).. أما عن عدم تغيير النشاط فإن أي مارٍ أمام فروع الشركة يستطيع أن يشاهد بنفسه تأجير مساحاتٍ كبيرة من الشركة إلى البنوك وسلاسل السلع الغذائية العالمية.. أما كل ما قيل في زفة البيع عن الحفاظ على العمالة وتدريبها وزيادة أعدادها فيدحضه ما آل إليه عدد العاملين بالشركة بعد مضى عام واحد على بيعها؛ حيث انخفض عددهم من حوالي 6000 عامل إلى حوالي 3000 فقط.
5) أرض سيدي عبد الرحمن (شركة إيجوث)
مقدمة: شركة "إيجوث" من شركات قطاع الأعمال العام، وهي إحدى الشركات التابعة للشركة القابضة للسياحة والسينما التي يرأسها السيد/ علي عبد العزيز (الذي جيء به في عام 2005م، ويتولى مهام البيع بسرعة مشهود بها، ورغم ما أحاط بصفقاته من ملابسات "أرض سيدي عبد الرحمن- أرض ميدان التحرير- أرض العين السخنة"، إلا أن أسهمه في ارتفاع لدى الدولة).
تستحوذ شركة إيجوث على مساحات كبيرة من الأراضي المتميزة التي منحتها لها الدولة بهدف بناء مشروعات سياحية (فنادق ومنتجعات)، وتعتمد في أرباحها على بيع هذه المشروعات أو إدارتها مباشرةً أو من خلال خصخصة الإدارة.
أولاً: وافقت الجمعية العامة للشركة القابضة للسياحة برئاسة وزير الاستثمار الدكتور/ محمود محيي الدين على بيع أرض سيدي عبد الرحمن المملوكة لشركة إيجوث (6.3 ملايين متر مربع في موقع متميز على الساحل الشمالي، وعليها فندق سيدي عبد الرحمن التاريخي، وعلى جانبيه 16 فيلا)، ورغم أن القرار شكليًّا منسوب للجمعية العامة إلا أن الفاعل الحقيقي هو وزير الاستثمار رئيس الجمعية العامة فهو الذي يعين أعضاءها ويعزلهم.
هذا القرار أجبر الشركة على بيع الأرض كأرض بدلاً من استثمارها كالمعتاد والفارق هو مال عام ذهب للمشترين بدلاً من أن يذهب لشركة "إيجوث"، كما سيتضح في المشاهد التالية.
ثانيًا: قررت الجمعية العامة للشركة القابضة للسياحة برئاسة وزير الاستثمار محمود محيي الدين أن تطرح أرض سيدي عبد الرحمن للبيع لمستثمر إستراتيجي أي بيعها كقطعة واحدة بدلاً من تقسيمها إلى قطع عديدة متميزة (6300 على سبيل المثال: قطعة مساحة كل منها 1000 متر مربع).
هذا القرار يقلل من عدد المتقدمين نظرًا لكبر مساحة الأرض، كما أنه يضيع على الدولة الفارق المترتب على تجزئة الصفقة (هل لو الأرض كانت ملكًا للوزير كان سيبيعها بهذه الطريقة؟).
ثالثًا: تم بيع الصفقة بسعر 160.5 جنيهًا للمتر المربع في هذا الموقع المتميز بإجمالي حوالي مليار جنيه فقط!!!
رابعًا: قبل أن يتم سداد المليار جنيه للدولة أقام شفيق جبر حفلاً بقصره لتسويق المشروع، فجمع في ليلة واحدة أكثر من 500 مليون جنيه قيمة مقدمات شاليهات الصف الأول (أليست الدولة أولى من شفيق جبر؟!).
خامسًا: فوجئ الرأي العام بمحمد العبار صاحب الحصة الأقل 40% يصر واثقًا على إخراج شفيق جبر صاحب الحصة الأكبر 60%، ورضخ شفيق جبر رضوخًا غير منطقي وغير مبرر، فالمفروض أنه صاحب الحصة الأكبر، ولكنه رضخ وتخارج مقابل 800 مليون جنيه؛ مما جعل بعض وسائل الإعلام تشير إلى أن هناك اتفاقًا مخفيًا بين الشريكين، وأن دور شفيق جبر في هذه الصفقة لم يزد عن دوره الذي اشتهر به في العديد من الصفقات "وسيط صفقات"!.