شهد مجلس الشعب مناقشاتٍ ساخنةً واتهاماتٍ عنيفةً للحكومة من قِبَل نواب الإخوان والمستقلين والمعارضة، أثناء مناقشة مشروع الخطة والموازنة للسنة المالية 2010/ 2011م، في الوقت الذي أشاد فيه نواب الأغلبية بالسياسات الحكومية الرائدة واهتمامات الحكومة بتكافؤ الفرص والمساواة والبعد الاجتماعي عند إعداد الموازنة العامة للدولة.
كما زادت سخونة المناقشات عندما اتهم الدكتور يوسف بطرس غالي وزير المالية نواب الإخوان بأنهم يهاجمون عجز الموازنة ويعدِّدون مساوئها دون أن يقدموا حلولاً واقتراحاتٍ لدعم موارد الدولة، وجاء ذلك ردًّا على حديث النائب عبد الحليم هلال عضو الكتلة؛ الذي حذَّر من ارتفاع الدين العام للموازنة والعجز في الموازنة، وفشل الحكومة في تحقيق نسبة نمو حقيقية.
ووقف عدد من نواب الإخوان وحاولوا التعقيب على كلام غالي، ولوَّحوا بالاقتراحات التي قدَّموها والتي تشمل أكثر من 18 بندًا لتوفير موارد جديدة للميزانية العامة للدولة، إلا أن عبد العزيز مصطفى وكيل المجلس- والذي رأس الجلسة- رفض إعطاءهم الكلمة؛ ما أثار غضب العديد من النواب، ومنهم علي لبن وأحمد دياب وعبد الحليم هلال وإبراهيم الجعفري، وصاح فيهم عبد العزيز مصطفى قائلاً: "اتفضلوا اقعدوا محدش حيتكلم"، وحذَّر النائب علي لبن من استمراره في الصياح، مطالبًا بمنحه حقَّ التعقيب.
![]() |
|
أشرف بدر الدين |
وهاجم النائب أشرف بدر الدين عضو الكتلة تقرير لجنة الخطة والموازنة حول الموازنة العامة، وقال إنه تجاهل 18 اقتراحًا قدَّمها نواب كتلة الإخوان لزيادة الموارد العامة للدولة، مشيرًا إلى أن الموازنة تعكس فشلاً حكوميًّا مستمرًّا في إدارة موارد الدولة في ظل سياسات تعمل لصالح الأغنياء وتؤسس للفساد.
وانتقد الخلل الهائل في هيكل الأجور، والذي وصل اعتمادها إلى 94 مليار جنيه، كما هاجم تراجع مخصصات صيانة المرافق العامة والآلات والمعدات الحكومية، مشيرًا إلى أن ذلك من أهم أسباب انهيار المرافق.
وكشف بدر الدين عن تخطِّي الدين العام حاجز التريليون جنيه، وأضاف أن الفوائد وصلت إلى 91 مليار جنيه والأقساط 82 مليار جنيه، وأعباء خدمة الدين 62% من إجمالي الإيرادات العامة، محذِّرًا من أن وزير المالية يقود مصر إلى الإفلاس.
وقال إن دعم المواد البترولية يصل إلى 68 مليار جنيه؛ يذهب 80% منه للأغنياء وأصحاب المصانع وقطاع السياحة، وانتقد زيادة دعم الصادرات إلى 4 مليارات جنيه في الوقت الذي لا يتعدى فيه دعم إسكان محدودي الدخل مليار جنيه.
ووجَّه النائب الإخواني محمد شاكر الديب انتقاداتٍ حادةً لمشروع الموازنة، معلنًا رفضه إياها، وقال: للأسف نحن نقدم اقتراحاتٍ عديدةً إلى وزير المالية، إلا أنه يرفض الاستماع إلينا وقال إنه يمكن توفير العديد من المليارات لضخِّها في الموازنة العامة الجديدة، إلا أن الحكومة تريد لمصر اقتصادًا ضيقًا.
وأكد الديب أنه يمكن توفير المليارات من الدولارات، وذلك من خلال وقف تصدير الغاز الطبيعي لـ"إسرائيل"، وقال: إن ذلك يوفر على مصر يوميًّا 11 مليون دولار، وقال إنه لو تمَّت إعادة توزيع الأرض التي حصل عليها رجال الأعمال- ومنهم هشام طلعت مصطفى- فستصل الحصيلة التي ستعود على الموازنة إلى 167 مليار جنيه، وقال إذا أوقفنا دعم التصدير البالغ 4 مليارات جنيه فإنه يمكن ضخ هذا المبلغ في دعم أجور المعاشات.
![]() |
|
عبد الله عليوة |
وأعلن النائب الإخواني عبد الله عليوة رفضه مشروعي الخطة والموازنة في ظل الاختلالات الصارخة في توزيع الدعم الذي لم ينعكس على الفقراء، مع إصرار الحكومة على دعم الأغنياء ودعم الصادرات ودعم المواطن الأجنبي، وانتقد غياب الشفافية وطالب بضرورة وقف تصدير البترول والغاز إلى الكيان الصهيوني، ووقف الدعم المقدَّم للشركات السياحية التي تحصل على 22% من السولار المباع، كما طالب بزيادة معاش الضمان الاجتماعي الذي لا يكفي لتوفير الحد الأدنى، وتساءل: هل يقبل أن تكون قيمة هذا المعاش 22.30 جنيهًا في الشهر؟ وتساءل: أين الأمن الغذائي من تلك الموازنة ونحن نجد أن الدعم الموجه للمزارعين لا يزيد عن 2.2 مليار جنيه.
وحذَّر الدكتور الإخواني فريد إسماعيل من خطورة الوضع الصحي والطبي في مصر على المرضى، ومنهم الفقراء ومحدودو الدخل، في ظل انخفاض الموازنة الموجَّهة إلى وزارة الصحة.
فيما دعا نائب الوطني محمد خليل قويطة إلى ضرورة إعادة النظر في الدعم الموجَّه إلى المنتجات البترولية، وقال إنه في ظل هذا الدعم تخسر وزارة البترول كل ساعة 8 ملايين جنيه، وقال من غير المقبول أن نوافق على أن يدعم الفقير الغني.
من جانبه أكد الدكتور مفيد شهاب وزير الشئون القانونية والمجالس النيابية أنه مع الدعوة إلى إعادة النظر في الدعم الموجه للمنتجات البترولية، وقال- موجهًا حديثه للنواب- إن الموازنة بين يديكم، وعليكم أن تضعوا الحلول والاقتراحات حتى تكون هناك تفرقة موضوعية بين من يحتاج الدعم ومن لا يحتاجه، وقال شهاب نحن مع أي حلول حول قضية الدعم.

