عيد الأضحى الرابع على التوالي الذي يُحرم فيه سكان قطاع غزة من إحياء سنَّة نبيهم "إبراهيم عليه السلام"؛ بسبب الاحتلال الصهيوني الذي يمنع كذلك إدخال المئات من السلع والأغذية الطازجة واللحوم، ويمنع توريد الأدوية لعلاج المرضى.

 

ولم يعد بإمكان المواطن الفلسطيني شراء أضحيته في العيد؛ حيث يؤرِّقه حلول العيد في ظل الحصار المطبق على قطاع غزة منذ أربعة أعوام، وما يزيد الطين بِلة أن الأسعار مرتفعة إذا ما توفَّرت الأُضحية، سواء عبر الأنفاق أو ربما من القليل الذي عبر إلى القطاع مؤخرًا.

 

في سوق الحلال الواقع شرق مدينة غزة بدت علامات الذهول والدهشة واضحة على وجوه عشرات المواطنين ممن ارتادوا السوق لشراء الأضاحي.

 

المواطنون وصفوا لـ(إخوان أون لاين) الأسعار بالمرتفعة، وآخرون نعتوها بالخيالية، وغيرهم غادروا السوق قبل دخولها، ومنهم مَن أطلق عبارات سخرية "بنضحي بدجاج وحبش".

 

إمكانية الاقتداء بالسنَّة النبوية وذبح الأضحية صباح العيد.. بات سؤالاً يراود الآلاف من أبناء غزة الذين ستغيب اللحوم عن موائدهم، حتى في العيد هذا العام!، ويشهد قطاع غزة نقصًا حادًّا في أعداد المواشي، وارتفاعًا هائلاً في أسعارها.

 

أسعار في العلالي

 الصورة غير متاحة

 ارتفاع أسعار الأضاحي في غزة بسبب الحصار

   المواطن أبو محمد لم يتمكَّن في مشاركةَ إخوته هذا العام في أُضحية العيد ككل عام؛ بسبب سوء الأحوال الاقتصادية التي يعاني منها، وارتفاع أسعار اللحوم بشكلٍ لافت، وقال: "سأشتري لأبنائي لحمًا بالكيلو بدلاً من الأُضحية لطعام الغداء، ولإدخال الفرحة عليهم.

 

وألقى ارتفاع أسعار الأضاحي هذا العام بظلاله على نسبة المضحين في قطاع غزة، وتزامن ذلك مع زيادة تردِّي الأوضاع الاقتصادية، وكانت أسعار الأضاحي ارتفعت هذا العام بشكل مضطرد، وزاد سعر كبش الفداء المتوافق مع شروط الأضحية قرابة الـ100 دينار عن العام الماضي، فيما ارتفع سعر الحصة الواحدة في ذبائح "العجول والبقر" ليتراوح بين 1900 و2200 شيكل؛ ما يعني زيادةً في سعر الأضاحي في كِلا النوعين، الأغنام والبقر بنحو 400 شيكل عن العام الماضي.

 

ويعتقد الحاج أبو حامد الذي كان يتجول في سوق الحلال أن حالة المبالغة في أسعار الخراف والثيران نوع من أنواع الاستغلال لحاجة الناس في هذه المناسبة الدينية العظيمة، وقال: "من الصباح وأنا أبحث عن خروف بملغ 200 دينار، لكن لم أجد إلا خرافًا هزيلة جدًّا لا تكاد تحمل تحت صوفها سوى الجلد فقط".

 

وأضاف:" وصلت إلى قناعة أنني سأنضم إلى قائمة الـ(كيلو) من عند الجزار يوم العيد، وأُزين بها مائدتي، وكل واحد مستور في بيته وانتهت المشكلة".

 

ويزدحم سوق الحلال بالمواطنين الذين جاءوا رغبةً في معرفة أسعار الأضحية هذا العام، لكن الغالبية اكتفت بالتجول واختطاف النظر للمواشي الموجودة؛ بسبب ارتفاع أسعارها، ما يؤكد أحد الدلالتين في السوق: أن الإقبال على شراء الأضاحي لا يزال ضعيفًا.. لكنه يتوقع أن تتحسن حركة البيع حتى يوم الوقفة.

 

يُذكر أن ارتفاع الأسعار سببه ارتفاع سعر المستورَد من دولة الاحتلال، موضحًا أن أسعار الأضاحي ترتفع هذا العام في العديد من الدول العربية.

 

وبيَّن أن هناك أنواعًا عدةً من المواشي في السوق، من بينها الخراف والعجول الهولندية والشراري الصهوينية، والتي تعدُّ الأغلى من بين الموجود.

 

خراف بدل العجول

 الصورة غير متاحة

أهالي غزة بين الحصار وغلاء الأسعار

   المواطن أبو محمود أشار إلى أنه فرَّ من أسعار الأبقار الـملتهبة وقرَّر الـمجيء إلى سوق الخراف لعله يجد أضحيةً أقل ثمنًا مما رآه بالأمس، لكنه فوجئ بأن أسعار الخراف ليست بأفضل من أسعار الأبقار، وبيَّن أنه ينوي الانتظار، ربما تدخل كميات أكبر من الأضاحي تُسهم في خفضِ الأسعار.

 

من جانبه قال الوكيل المساعد في وزارة الزراعة بغزة إبراهيم القدرة: إن قطاع غزة لا يزال بحاجة إلى أعداد كبيرة من المواشي والأبقار مع اقتراب عيد الأضحى المبارك؛ بسبب الكميات المقننة التي يُدخلها الاحتلال عبر المعابر.

 

وأضاف القدرة في تصريح صحفي: "في حال استمرار سلطات الاحتلال تقنين كميات العجول الداخلة إلى غزة، فإن ذلك سيؤدِّي إلى ارتفاع أسعارها في الأسواق، خاصةً مع اقتراب العيد"، وبيَّن أن تقليص أعدادها سيحرم عددًا كبيرًا من المواطنين من شراء الأُضحية؛ نظرًا لأن أسعارها ستكون مرتفعة، لافتًا في الوقت ذاته إلى أن تكلفة شرائها من "إسرائيل" غالية جدًّا.

 

ولم يستبعد القدرة حدوث أزمة في القطاع جرَّاء نقص الأضاحي واللحوم الحمراء هذا العام أيضًا، مبديًا في الوقت ذاته خشيته من ذلك، وحول جهود الوزارة في حل هذه المشكلة، أكد القدرة أن وزارته تجري اتصالات مع مؤسسات المجتمع المدني وكل الجهات المعنية من أجل الضغط على الاحتلال؛ لاستمرار إدخال العجول والأبقار إلى غزة وتفادي حدوث أزمة.

 

وذكر أن ما يدخل من العجول عن طريق الأنفاق قد تقلَّص بشكل كبير، نظرًا لتكبد التجار خسائر باهظة في شرائها؛ ولأنها تكون صغيرة السن، وتحتاج إلى تربية، لافتًا إلى أن العجول التي تصلح للأضحية لا تدخل عن طريق الأنفاق لكبر حجمها.

 

ونفى القدرة تصدير أيٍّ من العجول التي تدخل إلى القطاع عبر معابر الاحتلال إلى مصر من خلال الأنفاق، قائلاً:"هذه الأنباء عارية عن الصحة تمامًا، لأن ما يدخل غزة عبر المعابر أقل من احتياجات المواطنين اليومية، كما أن تكلفة نقلها عالية".

 

وطالب المجتمع الدولي ودول العالم والمؤسسات المناصرة للشعب الفلسطيني وكل الهيئات الشعبية بالتدخل العاجل؛ للضغط على الاحتلال للسماح بإدخال كميات كبيرة من الأضاحي إلى غزة، والعمل على استيراد أعداد من الخارج.

 

أسواق خالية

أسواق غزة للملابس لم تكن أحسن حالاً؛ حيث تعاني هي الأخرى من الركود؛ لغلاء الأسعار الفاحش الذي أصاب كل مناحي المواد الأساسية، ويأتي عيد الأضحى هذا العام، في وقت لا يزال الشعب الفلسطيني يعاني فيه من أوضاع اقتصادية صعبة؛ بسبب الحصار الصهيوني المفروض على قطاع غزة للسنة الرابعة على التوالي.

 

مواطنون في غزة قالوا لـ(إخوان أون لاين): إن الأسعار لهذا العام تفوق التصورات، في إشارة إلى ارتفاع أسعار الملابس بأنواعها مع اقتراب عيد الأضحى".

 

أحد الباعة قال: "حال الأسواق في موسم عيد الأضحى هذا العام يُبكى حاله، فالزبائن أصبحت تفضِّل السؤال عن الثمن، دون التفكير في الشراء, وكله بسبب غلاء الأسعار الناتج عن الحصار المفروض على قطاع غزة.

 

ويضيف "في بعض الأحيان يكون هناك ركود تام في البيع والشراء، لدرجة أننا أصبحنا لا نستطيع تحصيل إيجار السيارة التي ننقل بها البضاعة من البيت إلى السوق, وفي بعض المرات نأتي إلى السوق ولا يكون لنا مكان نضع بسطتنا فيه".

 

وقال المواطن أبو ماهر الشيخ إن لديه 7 أفراد وبحاجة إلى كسوة العيد، ولا يستطيع تأمينها لهم؛ نظرًا لارتفاع أسعار الملابس؛ حيث إنه يتجول في أسواق المدينة باحثًا عن أسعار مناسبة، ولكنه لم يجد، حتى يعود إلى منزله خالي الوفاض".

 

من جانبها ذكرت المواطنة أم أحمد التي ترعى 5 من الأطفال أن المعيشة في قطاع غزة صعبة للغاية؛ حيث المواطن الفلسطيني ليس لديه مصدر عمل، كما أن الموظفين يشتكون من عدم تغطية الراتب الشهري حاجياتهم؛ بسبب صعوبة الحياة في قطاع غزة.

 

ويبدو أن العديد من أهالي القطاع سيكتفون هذا العام باللحوم المجمدة والملابس البالية والقديمة؛ لعلها تُدخل البسمة ولو قليلاً على وجه أطفالهم.