دخل ثوار ليبيا إلى حي بوسليم بالعاصمة طرابلس، وهو آخر المناطق التي كان يتحصن بها كان عدد من أنصار العقيد الليبي معمر القذافي الذي دعا مجددا- في تسجيل صوتي- أنصاره إلى التصدي لمن سماهم المتمردين وتحرير العاصمة.
واقتحم الثوار منطقة بوسليم- المجاورة لـمجمع باب العزيزية في جنوب طرابلس- على خلفية تكهنات سابقة بأن سيف الإسلام القذافي يتحصن داخلها مع مجموعة من أنصاره.
وتوجه الثوار إلى بيت يعتقد أن سيف الإسلام وبعض أنصاره يتحصنون به وحصلت اشتباكات في محيط البيت، استشهد فيها اثنان من الثوار، وتبين أنه لا يوجد هناك أي من أبناء القذافي، وتمكن الثوار من أسر عدد من عناصر كتائب القذافي.
وكان الثوار أعلنوا رصد مكافأة مالية بقيمة 1.7 مليون دولار لمن يقبض على العقيد القذافي حيًّا أو يقتله، وذلك بعد السيطرة على مقره بباب العزيزية.
وفي وقت سابق، نقلت "رويترز" عن بعض الثوار قولهم إنهم يحاصرون عمارات بالقرب من مجمع العزيزية، ويعتقدون أن القذافي وعددًا من أبنائه يتحصنون في تلك البنايات.
من جهة أخرى، أفادت وكالة أنباء التضامن بأنه كانت هناك مفاوضات لخروج أهالي حي بوسليم الذين تحتجزهم كتائب القذافي، وتستخدمهم كدروع بشرية في بعض الأحيان.
وفيما تجري اشتباكات متقطعة بمناطق متفرقة من العاصمة، أحصى مراسلو رويترز 30 جثة، يبدو أنها لجنود ومسلحين حاربوا في صف القذافي في موقع بوسط طرابلس.
في غضون ذلك، قال وزير الدفاع البريطاني ليام فوكس" إن حلف الشمال الأطلسي (الناتو) يقدم دعمًا للثوار على الأرض، ولا سيما في جهودهم لملاحقة العقيد القذافي، وأضاف أن الحلف يقدم معلومات استخباراتية ومعلومات استطلاع.
وحسب المسئول البريطاني، فإن الأمر قد يستغرق بعض الوقت للقضاء على بقايا النظام تمامًا، وقال: إنه "من المحتمل أن تكون هناك أيام يسودها الإحباط قبل أن يتحرر الشعب الليبي تمامًا من ميراث القذافي".
وفيما يواصل الثوار تحقيق مزيد من المكاسب الميدانية داخل العاصمة وخارجها، دعا العقيد الليبي أنصاره إلى مقاتلة من سماهم المتمردين وتحرير العاصمة.
وحث القذافي- في رسالة صوتية أذاعتها قناة الرأي الفضائية التي تبث من سوريا- أنصاره على التصدي للثوار الذين تمكنوا أول أمس الثلاثاء من السيطرة على مقر العقيد في مجمع باب العزيزية.
وقال القذافي الهارب عن الأنظار إنه "تجب المقاومة ضد الجرذان الأعداء الذين سيهزمون بالكفاح المسلح (..)، لا تخشوهم أبدًا واخشوا الله، اخرجوا، حرروا طرابلس ودمروهم".
وفي مقابل دعوة القذافي للقتال، دعا رئيس المجلس الوطني الانتقالي الليبي مصطفى عبد الجليل باقي المناطق الليبية إلى الالتحاق بركب الثورة التي اندلعت في 17 فبراير الماضي، وتوشك على الإطاحة نهائيًّا بحكم القذافي الممتد منذ عام 1969م.
ورحب عبد الجليل- في مؤتمر صحفي بمدينة بنغازي- بأي مفاوضات مباشرة أو غير مباشرة مع المناطق والقبائل الليبية التي لا تزال الكتائب تحاصرها، وذلك لتجنب إراقة مزيد من الدماء.
كما دعا الليبيين في هذه المناطق إلى تشكيل ما وصفها بلجان شعبية، واختيار من يمثلهم في المجلس الانتقالي للحاق بركب الثورة.