واصل الثوار الليبيون زحفهم من الشرق والغرب نحو مدينة سرت، آخر معاقل العقيد الفار معمر القذافي على ساحل البلاد، بينما كثفت قوات حلف شمال الأطلسي (ناتو) ضرباتها الجوية على المدينة، فيما سقط قتلى وجرحى بين الثوار في سبها جنوب غرب البلاد في مواجهات عنيفة مع بقايا كتائب القذافي، في حين ساد هدوء حذر العاصمة طرابلس.

 

وأعلنت مصادر الثوار أنهم حققوا تقدمًا ملموسًا على أكثر من جبهة باتجاه مدينة سرت التي يعتقد أن القذافي وأتباعه يحتشدون فيها بكل ما أوتوا من قوة عسكرية تبقت بحوزتهم بعد سقوط كامل مناطق البلاد تقريبًا وآخرها العاصمة طرابلس قبل أسبوع بيد الثوار.

 

ووفق المصادر ذاتها اقترب الثوار مسافة 30 كيلو مترًا من غرب سرت ونحو 100 كيلو متر من الشرق. ويقول الثوار إنهم يتقدمون ببطء نحو المدينة لإعطاء فرصة للمفاوضات مع كبار عشائرها لدخولها دون قتال.

 

في غضون ذلك، قال متحدث باسم الناتو في بروكسل إن طائرات الحلف قصفت سرت- التي يقطنها حوالي 100 ألف نسمة- خلال الأيام الثلاثة الماضية بما في ذلك أمس الأحد، وأضاف "نولي اهتمامًا كبيرًا بما يحدث في سرت؛ لأننا نعرف أن هناك بقايا للنظام".

 

وكان الثوار قد أعلنوا قبل يوم سيطرتهم التامة على بلدة بن جواد الواقعة على بعد 140 كيلو مترًا تقريبًا شرقي سرت، وهي بلدة استعصى على الثوار الدخول إليها منذ بداية الثورة قبل ستة أشهر.

 

وأضاف الثوار أنهم أجبروا القوات الموالية للقذافي على الفرار بعد عدة أيام من القصف المتواصل للبلدة.

 

وإلى الجنوب الغربي، قالت مصادر الثوار إن اشتباكات عنيفة جرت مع بقايا كتائب القذافي في سبها التي يسيطر الثوار على معظمها، وأضافت المصادر أن الكتائب استخدمت راجمات الصواريخ في قصفها لمنطقة القرضة؛ مما أدى إلى مقتل ثلاثة من الثوار وإصابة عشرة.

 

كما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن الثوار قولهم إن قوات القذافي نصبت لهم كمينًا في قرية رقدلين على بعد 60 كلم شرق الحدود التونسية. وقال علا منصوري (27 عاما) "أبلغنا سكان رقدلين أننا نستطيع الدخول بسلام.. ثم فاجؤونا بإطلاق النار علينا".

 

وكانت قوات القذافي تطلق قذائف الهاون والصواريخ في حين يرد الثوار بالمدفعية الثقيلة، وفي هذه الأثناء كانت وحدة من المقاتلين تستعد للتوجه إلى الصحراء الجنوبية بهدف قطع الطريق المؤدية إلى الجزائر أمام قوات القذافي الفارة.

 

كما اتجه الثوار نحو قرية بن وليد على بعد 100 كلم جنوب شرق طرابلس، وهي معروفة بولائها للقذافي، وتواترت أنباء عن أن قافلة من الكتائب تضم ما بين ستين وثمانين عربة توجهت نحوها.

 

وفي أقصى غرب البلاد، عاودت تونس أمس فتح معبر رأس جدير الحدودي بعدما أغلقته لستة أيام، وأعلنت المنطقة الحدودية بأسرها منطقة عسكرية، وفق ما أوردت وكالة الأنباء الرسمية.

 

وسيساعد فتح المعبر في التخفيف من حدة الأزمة الإنسانية في طرابلس التي يشح فيها الطعام ومياه الشرب والأدوية، وتعبر شاحنات محملة بالمواد الغذائية والسلع المختلفة المعبر باتجاه طرابلس في مسافة تستغرق نحو ساعتين برًّا.

 

كما أعلنت وزارة الداخلية التونسية أمس اعتقال ليبي موال للقذافي وثلاثة تونسيين في جنوب شرق البلاد متهمين بالتخطيط لهجمات على الثوار الذين لجؤوا إلى تونس.

 

وفي العاصمة طرابلس دوت عدة انفجارات مساء أمس بعيد تحليق طائرة للناتو فوق المدينة، بينما كان الثوار يحتفلون على امتداد المدينة بالنصر كما في كل مساء مطلقين النار في الهواء من أسلحتهم الرشاشة.

 

وبعد الانفجارات، توقف إطلاق النار ابتهاجًا من الثوار لدقائق عدة؛ مما أدى إلى هدوء غير اعتيادي ساد طرابلس قبل أن يستأنف إطلاق النار بوتيرة أخف، حسب المصدر ذاته.

 

وانتهت المعارك في طرابلس التي لا تزال رائحة الجثث المتعفنة والقمامة المحترقة تخيم عليها، إلا أن مجموعات صغيرة معزولة من الموالين للقذافي لا تزال تظهر من حين لآخر خصوصًا خلال الليل، بحسب الثوار.

 

وبشأن مصير القذافي الذي توارى عن الأنظار تمامًا منذ دخول طرابلس قبل أسبوع، فند المجلس الوطني الانتقالي أي فكرة لإجراء مفاوضات معه قائلاً إنه مجرم لا بد من محاكمته.

 

وقال المسئول الإعلامي بالمجلس محمود شمام- في مؤتمر صحفي- إن "المجلس لم يتفاوض عندما كان ضعيفًا، ولن يتفاوض الآن وهو يحرر ليبيا بالكامل".