بدأ المغاربة اليوم الجمعة الإدلاء بأصواتهم لانتخاب برلمان جديد، وسط منافسة حادة وتوقعات بنتائج جيدة للإسلاميين، ومخاوف من مشاركة ضعيفة في ظل دعوات للمقاطعة صدرت أساسًا عن حركة 20 فبراير.
وهذه الانتخابات التي ستفضي إلى انتخاب 395 نائبًا في مجلس النواب هي الأولى في ظل الدستور المعدل الذي وافقت عليه أغلبية ساحقة من المغاربة، في استفتاء تمَّ في أول يوليو الماضي، ووسّعت التعديلات الدستورية الأخيرة صلاحيات البرلمان في مقابل سلطات الملك محمد السادس.
ووفقًا لبيانات وزارة الداخلية المغربية، يحق لـ13.6 مليون ناخب التصويت، ويشارك في الانتخابات 31 حزبًا، بينما تقاطعها ثلاثة أحزاب يسارية صغيرة، فضلاً عن حركة 20 فبراير.
وقالت وكالة الأنباء المغربية إنه يُتوقع أن تنحصر المنافسة بين ثلاثة أحزاب رئيسية؛ هي: حزب الاستقلال بزعامة رئيس الوزارء المنتهية ولايته عباس الفاسي (52 نائبًا في البرلمان المنتهية ولايته)، وحزب العدالة والتنمية الإسلامي (47 نائبًا)، والتجمع الوطني للأحرار (ليبرالي) بزعامة وزير الاقتصاد والمالية صلاح الدين مزوار (38 نائبًا)، ويتوقع مراقبون أن يتقدم حزب العدالة والتنمية الإسلامي على منافسيه من حيث عدد المقاعد.
وكان هذا الحزب- الذي وعد بالحد من الفقر ورفع الأجور بنسبة 50%- قد حل في المرتبة الثانية في الانتخابات البرلمانية الماضية عام 2007 بحصوله على 47 مقعدًا مقابل 52 لحزب الاستقلال.
واستبعد وزير الاتصالات المغربي خالد الناصري أن يهيمن الإسلاميون على البرلمان، قائلاً إن المغرب ليس كتونس؛ حيث فازت حركة النهضة في أول انتخابات ديمقراطية بالعدد الأكبر من مقاعد المجلس الوطني التأسيسي.
وأضاف الناصري أن التقديرات تشير إلى أن أيًّا من الأحزاب المشاركة لن يحصل على أكثر من 18%، وهو ما سيفرض تشكيل تحالفات لتشكيل الحكومة المقبلة، ويرجح مسئولون في حزب الاستقلال أن في وسع حزبهم الفوز بنحو 100 مقعد.
ويواجه الإسلاميون في هذه الانتخابات منافسة من التحالف من أجل الديمقراطية، وهو تحالف يضم ثمانية أحزاب جرى تشكيله في أكتوبر الماضي، ويقود هذه الكتلة وزير الاقتصاد والمالية في الحكومة المنتهية ولايتها صلاح الدين مزوار.
لكنَّ محللين يعتقدون بأن داعمها الرئيسي هو أحد أصدقاء الملك المقربين، وكان يشغل منصبًا رفيعًا في وزارة الداخلية قبل أن يشكل حزبًا، وأيًّا ما كانت الكتلة التي تحصل على العدد الأكبر من المقاعد، لا يعتقد بأنها ستكون قادرة على تشكيل الحكومة بمفردها، ومن شأن ذلك أن يجبر الفائز على التحالف مع كتلة أخرى وربما أجبره على التحالف بشكل أكبر في كتلة تضم إسلاميين وليبراليين.
بيد أن مزوار الذي يقود التحالف من أجل الديمقراطية استبعد أمس أي نوع من التحالف مع الإسلاميين.
ووفقًا للتعديلات الدستورية التي أُجريت هذا العام، يختار الملك رئيس الوزراء القادم من الحزب الذي يحصل على العدد الأكبر من الأصوات، ويرجح بقوة أن رئيس الوزراء المنتهية ولايته سيُستبدل، حيث لا يحظى حزبه (حزب الاستقلال) بالشعبية الكافية.