أوصت لجنة الثقافة والسياحة والإعلام بمجلس الشعب بإعداد حملة عاجلة باسم "إعلام من أجل نهضة مصر" تُرْسَل إلى جميع القنوات، سواء الرسمية أو الخاصة، تدعو المشاهد إلى اختيار ما هو جيد ويستحق المتابعة، مطالبين بأن تبدأ هذه الحملة في الغد.

 

وطالبت اللجنة هيئة الاستثمار بتوجيه خطابات للقنوات، تحذرها بأن توقف مَن يعبث بأمن الوطن، ويعمل على الإثارة والتحريض والتخوين والسبّ والقذف، واتخاذ الإجراءات القانونية ضدها، مع التأكيد حرية الإعلام.

 

وأكدت أهمية بحث القوانين والتشريعات اللازمة لتنظيم الإعلام، وبحث ميزانية الإعلام ومخاطبة اللجان المختصة بهذا الشأن، وتشكيل لجنة مصغَّرة من لجنة الثقافة والسياحة والإعلام ووزارة الإعلام؛ لبحث التشريعات.

 

وطالبت اللجنة بإعادة هيكلة وزارة الإعلام، وضمان حقوق الإعلاميين، بالإضافة إلى إمداد اللجنة بالقوانين والقواعد واللوائح، وأوصت اللجنة الإعلاميين بالمضيِّ قدمًا في إنشاء نقابة خاصة بهم.

 

وشدَّدت على ضرورة الكشف عن أسماء أصحاب القنوات الخاصة، والنظر في مصادر تمويلها، وناشدت اللجنة الإعلاميين بالالتزام بقيم المجتمع والثورة.

 

وأكدت أهمية إجراء حوار مجتمعي بشأن التشريعات المزمع إصدارها بشأن تنظيم الإعلام، فضلاً عن عقد لقاء مع الإعلاميين وأصحاب الفضائيات من أجل مصلحة الوطن.

 

وقال محسن راضي، وكيل اللجنة وعضو الهيئة البرلمانية لحزب الحرية والعدالة: إن معالجة وضع الإعلام الحالي بشكل عاجل هو واجب وطني؛ لأن مصر تمر بمرحلة حرجة، مشيرًا إلى أنه سيتم عقد اجتماع موسع يشارك فيه العاملون في الحقل الإعلامي.

 

وأضاف: "يجب بعد الثورة على كلِّ شخص أن يضع مسئوليته على أعلى مستوى؛ حتى تستعيد مصر ريادتها".

 

وأوضح أن هناك محورًا عاجلاً مرتبطًا بالأحداث الجارية لا بد من التركيز عليه، مقترحًا أن تكون هناك حملة عن الإعلام البنَّاء، داعيًا الجميع للعمل من أجل الحدث الحالي، مشيرًا إلى أن التشريعات ستكون في المرحلة المقبلة، ونحن الآن نريد حلاًّ بشكل عاجل.

 

وأكد أهمية إسراع الخطى نحو التشريعات والقواعد الحاكمة والمنظمة للإعلام في مصر، مطالبًا بأن تطرح في حوار مجتمعي قبل أن تعرض على البرلمان، موضحًا أن مجموعة المواثيق الموجودة تمت في ظل أنظمة سابقة وليس في ظل ثورة، ولا بد من إعادة النظر فيها، بالإضافة إلى إعادة النظر في قرار وقف تصريحات إنشاء قنوات ووسائل إعلامية جديدة.

 

وقال أحمد أنيس، وزير الإعلام: "إننا لدينا جميعًا خلفيات عن منظومة الإعلام في مصر، وكيف تسير، والمشكلات.."، موضحًا أن الإعلام العام هو إعلام الدولة والشعب، الذي يعبِّر عن جميع التوجهات الموجودة في مصر بلا استثناء.

 

وأضاف أن هناك بعض وسائل الإعلام التي تتبنى توجهًا سياسيًّا معينًا، مؤكدًا أن غالبية هذه الوسائل توجه اتهامات لأشخاص أو تيارات سياسية معينة، ولا تعبر عن الحقيقة بعينها، مقرًّا بوجود تجاوزات، ولكن هذه التجاوزات هي مفهوم البعض للحرية، مشيرًا إلى أن الحرية شيء نحترمه ولا يجوز أن يُعتدى عليها.

 

وأشار إلى أن هناك ميثاق شرف إعلاميًّا عربيًّا وميثاق شرف إسلاميًّا، وهناك قواعد للعاملين في الإذاعة والتلفزيون، وميثاقًا للفضائيات الخاصة، موضحًا أن كل المواثيق تعتبر بمثابة "عيب متعملش كده" ولا يوجد لديها عمل تقوم به في حال اختراق الميثاق.

 

وأوضح أن هيئة الاستثمار لديها قانون لمحاسبة الفضائيات الخاصة في حال مخالفة الميثاق، والحق في إيقافها لفترة زمنية أو إغلاقها نهائيًّا إذا تمادت في التجاوز، مؤكدًا أن الحرية لا تعني الانتهاك والتجاوز وكسر السقف الأخلاقي، مشيرًا إلى أن المواطن يلاحظ هذه التجاوزات.

 

وأوضح أن هناك مجموعة من الإجراءات التي من الممكن تنفيذها للاطمئنان على حُسن إدارة المنظومة الإعلامية، وهناك دراسة بإنشاء ما يسمى قانون تنظيم البث، وكان مبنيًّا على إنشاء المجلس القومي للإعلام، وهو ما يدخلنا في متاهات حول تشكيل هذا المجلس، مقترحًا إصدار تشريع من خلال مجلس الشعب يستغرق إعداده أيامًا.

 

ويضيف أن إشكالية المتابعة تقع على القنوات الفضائية ووسائل الإعلام المتجاوزة، موضحًا أنه لا توجد في مصر آلية لمتابعة الإعلام؛ لأنه سيتصور أن هناك رقابةً على الإعلام، فضلاً عن التكلفة الكبيرة لنظام المتابعة.

 

وقال السفير إسماعيل خيرت، رئيس الهيئة العامة للاستعلامات: إنه من الصعب في هذا العهد تقويض الإعلام، ولكن المتابعة لا بد منها في أي دولة في العالم، مشيرًا إلى أن هناك حالة من التخبط في إصدار التصاريح للفضائيات.. لا بد لأي قناة أن تحصل على تصريح من عدة جهات، منها اتحاد الإذاعة والتلفزيون ووزارة الاستثمار.

 

وأشار إلى أن هناك قنوات تتلاعب بأجهزة الدولة، وتضرب عرض الحائط بقيم المجتمع، فلا بد من وجود عدد من الإجراءات التنظيمية لتنظيم الإعلام، وخاصة الإعلام الإلكتروني، محذرًّا من خطورة إنشاء بعض الوزارات السيادية حسابات على "الفيس بوك" على الأمن القومي.

 

وقال النائب ياسر عبد الرافع: إن صوت الشعب يقول إن هناك بلطجةً إعلاميةً، الناس تأخذ الحقائق وتخفيها، مشيرًا إلى أنه كان هناك بلطجة أمام وزارة الداخلية، وتعلن الفضائيات أنهم ثوار وقتلاهم شهداء، متسائلاً: لمصلحة مَن يتم هذا التضليل؟!

 

وأضاف أن 80% من الشعب المصري ليس له علاقة بالإعلام الإلكتروني، ولكنه يتابع التلفزيون، موضحًا أن المواطن يريد أن تكون هناك رقابة على المزيفين للحقائق، وعندما يفتح التلفزيون يسمع ويرى الحقائق، موضحًا أن هناك كذبًا متعمدًا، وهناك جهات تضلل الشعب المصري.

 

وطالب بأن يكون هناك مراقبة للقنوات الفضائية، ونوع من ضبط الكلمة واحترام عقلية المواطن، ملقيًا بالمسئولية الكاملة على الوزير.

 

وأضاف النائب حسن أبو العزم أن أزمة الأحداث التي تحدث في مصر تضخَّم من قبل القنوات الخاصة، وهي المشكلة الأساسية، والتسخين في القنوات بين الجماهير قبل مباراة الأهلي والمصري، وكذلك أحداث الداخلية، منتقدًا دعوات إحدى الصحف الصادرة صباح اليوم إلى عصيان مدني.

 

وأشار إلى أنه كانت هناك رقابة 24 ساعة من قبل جهاز أمن الدولة المنحل على الفضائيات، وكان يرسل قوائم بأسماء شخصيات محظورة من الحديث، مضيفًا أنه كانت تأتي اتصالات هاتفية في منتصف البرامج لتحويل مسار الحديث، مؤكدًا أن وجود جهة للرصد والمتابعة ليس مستحيلاً، ومن السهل أن ينشأ جهاز لذلك، ولا بد أن يكون هناك جهاز يتخذ قرارات جزائية، وعلَّق الوزير على ذلك بأنه ليس لدى الوزارة تمويل لنظام المتابعة والرصد، فلا بد للمجلس من إصدار تشريع لإنشاء هذا الجهاز.

 

واقترح النائب أحمد القاسم أن يكون إعلامنا هادفًا وبناءً في دولة ذات قيم، بدلاً من الإثارة والتسخين، مطالبًا بتحديد المسئول عن الإعلام الرسمي، فلا يجوز أن يكون صاحب القناة هو الذي يتحكم فيها.

 

وطالب المهندس عبد المنعم الصاوي، رئيس اللجنة، بالإعلان عن أسماء مالكي جميع القنوات الخاصة ومموِّليها لمحاسبتهم على ما تبثه قنواتهم.

 

وأضاف الدكتور سليمان صالح، وكيل اللجنة وعضو الهيئة البرلمانية لحزب الحرية والعدالة، أننا نريد تحقيق أهداف كثيرة لصالح مصر من خلال الإعلام؛ لأن مصر ضعيفة إعلاميًّا بسبب التقييد لحريات طوال الستين عامًا الماضية، وبعد الثورة وانطلاق الحريات خرجت العديد من القنوات بدون رؤية صحيحة للعمل.

 

وأوضح أنه في العهد البائد كانت تمنح التصاريح لقنوات التسلية، والآن هدفنا أن نزيد القوة الإعلامية المصرية لزيادة مصداقية القنوات الإعلامية الوطنية، مضيفًا أن لدينا قنوات مملوكة للدولة وقنوات خاصة، مطالبًا بإصدار تشريع من خلال المجلس يوازن بين احترام الحريات وزيادة المصداقية.

 

وطالب بوضع آلية معينة لتنظيم الأخلاق؛ بحيث مَن يخرج عن هذا الإطار يكون عليه إدانة مهنية، وبعد ذلك إذا أصرَّ على ذلك يكون هناك عقاب أكبر.

 

وقال النائب أحمدي قاسم: المشكلة أعظم مما كنت أتخيل، هناك انفلات عام على كل المستويات، الفضائيات والإعلام تحتاج إلى ضبط حرية الإعلام؛ بما لا يؤثر في قيم المجتمع وحدوده، مؤكدًا أهمية المتابعة والرصد وتشكيل لجان من الوزارة، مشيرًا إلى أنه من السهل إنشاء ذلك، فلدينا جيوش جرارة من الموظفين الذين لا يقومون بعمل محدد.

 

وطالبت النائبة عزة الجرف، عضو الهيئة البرلمانية لحزب الحرية والعدالة، بأن يكون في خطة وزارة الإعلام تبني منظومة قيم جديدة تتواءم مع التغيير الحادث في مصر، وخاصة الإعلام الرسمي؛ لأن المواطن المصري هو الذي ينفق عليه من جيبه.

 

وأضافت: نريد أن يكون هناك إعلام أمين ومحتضّر، مشيرةً إلى أن قنوات التلفزيون المصري عفا عليها الزمن، بالإضافة إلى أن يكون هناك إعلام متوازن، متسائلةً: أين القيم من الإعلام المصري؟ فالإعلام يركز على كبار الفنانين واللاعبين، وغابت عنه القيم الأصيلة للمجتمع المصري!!.

 

وقال المهندس عبد المنعم الألفي، رئيس المنطقة الإعلامية: إن جميع القنوات الخاصة تخضع لوزارة الاستثمار و"النايل سات" أيضًا، وهناك سلطات للعقوبة على القنوات طبقًا للمادة 88 من قانون المنطقة الحرة.

 

وطالب بإنشاء جهة رقابة فنية من وزارة الإعلام، تخبر وزارة الاستثمار بالقنوات الخاصة التي تتجاوز، وهناك جهة رقابة داخل اتحاد الإذاعة والتلفزيون تتابع أداء القنوات التابعة له.

 

وأضاف أنه لا يوجد هناك نقابة للإعلاميين، فالقنوات الخاصة أصبحت مرتعًا لكل من يريد أن يعمل في الإعلام، مشيرًا إلى أن لاعبي الكرة الآن أصبحوا إعلاميين!!.

 

وكشف ممثل هيئة الاستثمار عن أن محمد أبو العينين، رجل الأعمال التابع للنظام البائد، يمتلك فضائية حصل على ترخيص لها من عام 2008م.