تعيش غزة منذ شهرين أزمة وقود خانقة، طالت آثارها منع تفاصيل الحياة، ولأنها أزمة سياسية بامتياز كما وصفها المحللون والحكومة الفلسطينية فإن أفق الحل فيها يعتمد على إرادة الشعب المصري، ومدى جديته في دعم القطاع المحاصر.
أشرف محمد، "سائق" يعمل في هذه المهنة منذ 12 عامًا ويعتبرها المصدر الوحيد لرزقه، قال لـ(إخوان أون لاين): "إن الأزمة المشتدة منذ شهرين تحرمه في بعض الأيام من قوت يومه، وطعام عياله"!.
وأضاف: "حياتي صارت أكثر تعقيدًا، صارت أقرب إلى الشلل، كما أنه يرفض تلك العروض بالتوجه إلى السولار القادم من الكيان الصهيوني، باعتباره مرتفع الثمن ثلاثة أضعاف سعر ذلك القادم من مصر".
بالمقابل قال أحمد جمال، سائق أجرة تبدو عليه معالم الإرهاق الشديد، وتملأ ملابسه الأتربة، إنه ينتظر منذ ساعات الصباح (4 أو 5 ساعات مضت) بدء عملية التعبئة في المحطة؛ حيث سيسمح له بحصة تكفي لعمل يوم واحد.
وعلى مقربة منه يقف 3 عناصر من الشرطة ينظمون وقوف السيارات وأدوارها، ويراقبون كميات التعبئة، أحدهم قال: "إنه من المطلوب أن يتم توزيع السولار بشكل عادل ومتساوٍ على جميع السائقين والمواطنين، لذلك يسمح لكل سائق بتعبئة السولار بـ50 شيكل فقط، ولكل عائلة جالون واحد".
وتستخدم العائلات السولار والبنزين في توليد كهرباء تكفيهم لساعات معدودة في ظل انقطاع التيار الكهربي قرابة 18 ساعة يوميًّا، ويصطف الأطفال والرجال في مشهد مؤلم طوابير طويلة، كتلك التي تصطفها السيارات.
لكن أزمة الوقود طالت كلِّ مناحي الحياة، فإشعارات وزارة الصحة وتصريحات الناطق باسم الإسعاف والطوارئ أدهم أبو سلمية أكد قرب انهيار قطاع الإسعاف في ظل شح كميات الوقود المتوفر لسير المركبات.
أبو شكري مواطن منهك، يقف أمام أبواب أحد المخابز المتوقفة عن العمل، وقال: "للمرة الرابعة أدخل مخبزًا ولا أجد خبزًا، كيف سأعود لأهلي؟! الخبز جزء أساسي من وجباتنا، وقد اضطررت لشراء خبز فينو وهو أغلى ثمنًا وأقل كمًّا"!.
وتعمل الحكومة الفلسطينية على سلسلة من الإجراءات بينها تخصيص محطة واحدة لتعبئة السولار لسيارات الحكومة وخصوصًا الصحة، منعًا لمزاحمة الناس في أرزاقهم، وفرضت قيودًا كبيرة؛ حيث خفضت الحصص المسموح بها للوزارات إلى النصف.
وفتحت الحكومة أرقامًا خاصة للتواصل معها لمنع الاحتكار؛ حيث أفاد مصدر أمني في تصريح خاص، أن الرقم 100 يستقبل الشكاوى ضد مَن يخزن السولار بشكل غير قانوني ويحتكره ويرفع أسعاره.
وتتجه عيون وقلوب الفلسطينيين المحاصرين في غزة إلى 85 مليون جارٍ لهم، متسائلين إن كانوا سيتركونهم فريسة للابتزاز السياسي، وإن كانوا يقبلون على الفلسطينيين الذين أرهقوا العدو ورفضوا الركون له، أن تكون مصر طرفًا في حصاره بعد رحيل مبارك.