نظَّمت رابطة علماء فلسطين الملتقى الدعوي الأول مساء أمس بعنوان (ضوابط الخطاب الدعوي في ظلِّ الربيع العربي) بقاعة هيئة فلسطين الخيرية في قطاع غزة بحضور النواب في المجلس التشريعي الفلسطيني د. سالم سلامة رئيس رابطة علماء فلسطين, ود. مروان أبو راس رئيس فرع الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين في فلسطين، ود. يونس الأسطل عضو الرابطة ، بالإضافة إلى محمد الفرا رئيس الدائرة العلمية, ود. وليد المدلل أستاذ القضية الفلسطينية بالجامعة الإسلامية, بمشاركة نخبة لفيف من العلماء والمثقفين والدعاة.

 

وأكد د. مروان أبو راس أهمية الذكاء في تسويق الفكرة الإسلامية وعدم تخويف الناس من شعار الإسلام هو الحل، مشيرًا إلى الضوابط الشرعية والمصلحية التي تضبط الخطاب الدعوي والمنبري في ظلِّ هذا الواقع, منها ضرورة فهم الواقع الذي فرض الثورة على الناس, والانتباه إلى حساسية العلاقات الفلسطينية مع الدول المحيطة, وفهم المصطلحات والمسميات والانتباه إلى الجوهر والمضمون، وعدم الانخداع بالعناوين البراقة, والتدرج في الطرح والخطاب.

 

وشدد د. يونس الأسطل على أن الثورات الإسلامية مبشرة بإقبال الخلافة الراشدة؛ حيث إن أصداء الثورة قد أصابت بزلزالها الجميع، فمنهم من هُزمَ بالرعب، فراح يستبق لهيبها بالإصلاحات السياسية، والقانونية، والاقتصادية، ويفتح هامشًا للحرية، ومنهم من ظنَّ أن الحل في زيادة الأصفاد والأغلال في القبضة الأمنية.

 

وأضاف: "لا يَغيبَنَّ عن بالكم أن رسولنا عليه الصلاة والسلام قد أنبأنا أن هذه الأمة ستمرُّ بها خمس مراحل سياسية لا سادس لها، بدأ عهدها بالنبوة، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة، ثم يكون الملك عضودًا وراثيًّا، ثم يصير جبريًّا استبداديًّا، ثم تعود الخلافة على منهاج النبوة، ثم سكت، وقد مررنا بالمراحل الأربع الأولى، ولا زلنا نكتوي من يَحْمُوِم الحكم الجبري، وإن كانت وطأته قد خَبَتْ أو خفتت إلى حدٍّ ما".

 

وأكد د. سالم سلامة أن المؤتمر يهدف إلى من وراء هذا الملتقى إعطاء قراءة سياسية واضحة لمجمل تطورات الثورات العربية، واستشراف مستقبلها, و بيان القراءة الشرعية لواقع الثورات العربية في ضوء آيات القرآن الكريم والسنة المطهرة, وتوضيح الضوابط الشرعية والمصلحية للخطاب المنبري في ظل تطورات المشهد السياسي العربي.

 

من ناحيته شكر محمد الفرا كل من ساهم في إنجاح عقد هذا الملتقى, منوهًا إلى أهمية عقد مثل هذه الملتقيات الدعوية في ظلِّ التطورات السياسية والمتعددة التي نشهدها كل يوم.

 

وشدد د. وليد المدلل على أن الثورات ستقوم بحركة تصحيحية غير كاملة في المنطقة، موضحًا أن الثورات انتفضت شرارتها لأسباب مباشرة وغير مباشرة كانت بمثابة إرهاصات ومقدمات لها منها الاستبداد السياسي في الدول العربية والفقر المدقع والسلطة الباطشة وضياع حقوق الإنسان.

 

وأشار إلى أن الثورات جاءت بعد حوادث عصفت بالمنطقة العربية منذ أكثر من عقدين منها انتهاء الحرب الباردة, وسقوط الاتحاد السوفيتي وحرب الخليج الأولى والثانية, ثم ما يسمى بالحرب الأمريكية على "الإرهاب" وتراجع الدور الرسمي العربي عن الدفاع عن مقدرات الأمة وتحقيق تطلعاتها.