قال رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية: إن الشعب الفلسطيني بكل فئاته مستعد للتضحية من أجل كرامة الأسرى وحريتهم، وأنه يملك الجاهزية الكاملة للتحرك بهذا الاتجاه في مواجهة صلف العدو الصهيوني وإدارة سجونه.
وأكد هنية خلال خطبة الجمعة في خيمة التضامن مع الأسرى المضربين بغزة اليوم أن "هناك حراكًا إيجابيًّا واتصالات ولقاءات رسمية بين القيادة المصرية والاحتلال من أجل إلزام الأخير بتنفيذ بنود صفقة التبادل".
وأشار إلى أن وفد الأسرى المحررين الذي وصل إلى القاهرة مساء الخميس يضع على رأس أولوياته بحث قضية تنفيذ بنود الصفقة؛ حيث سيلتقي بالأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي ووزير الخارجية المصري والمرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين، وعدد من الأحزاب والقوى الثورية ومؤسسات حقوقية في مصر.
وأوضح أنّ القرارات التي صدرت عن اجتماع جامعة الدول العربية الأخير قرارات جيدة تؤكد على تفاعل الواقع العربي الرسمي، فضلاً عن الواقع الشعبي مع قضية الأسرى.
وأشار رئيس الوزراء الفلسطيني إلى أنّ ذلك التفاعل العربي الذي يستضيف لجنة المحررين يدل على وجود اهتمام عربي رسمي بقضية الأسرى، "وهو ما لم يكن يتوقعه الاحتلال"، وثمّن دور تونس الثورة التي دخل فيها المئات إضرابًا عن الطعام تضامنًا مع الأسرى، وفي مقدمتهم وزراء من الحكومة.
وعلى الصعيد الدولي والأوروبي، أكدّ هنية أن أوروبا رسميًّا وشعبيًّا لم تتفاعل مع قضية الأسرى عبر تاريخها المعاصر كما تتفاعل معها في الفترة الحالية، مشيدًا بتوقيع أكثر من 100 شخصية رسمية من بينهم وزراء ونواب ورؤساء أحزاب على وثيقة تطالب بتحرير هؤلاء واعتبارهم أسرى حرب.
وأكد أن وصول تأثير إرادة الأسرى إلى الأمين العام للأمم المتحدة الذي طالب الاحتلال باحترام القوانين الدولية والإفراج عن المعتقلين الإداريين، يدل على أنّ الأسرى أمام تحقيق انتصار مفصلي في هذه المعركة.
وقال هنية: "الاحتلال يكثف من لجان الحوار والتفاوض مع الأسرى في محاولة أولى للنزول عن شجرة الظلم التي يعتليها في الاستجابة لمطالبهم، فهو أراد كسر إرادتهم وتحطيم معنوياتهم وتفريق كلمتهم لكنه لم يستطع".
وأوضح أنّ الاحتلال يسعى إلى تشتيت جموع الشعب الفلسطيني من حول الأسرى وتفريق قوى المقاومة عن حمل لوائها في قضية الأسرى، ليجعلوا من سياسة التعنت والصدود مدخلاً لهزيمة تحط في رحاب الأسرى وفي ساحات فلسطين.
وشدّد على وجود الكثير من الإيجابيات في تلك المعركة تتمثل في صمود الأسرى وثباتهم وقدرتهم على التحدي، بالإضافة إلى إرادة الشعب الفلسطيني لا سيما المضربين عن الطعام خارج السجون تضامنًا مع الأسرى، مشيرًا إلى أنّ ذلك الصمود لم يشهد له مثيل من ذي قبل في تاريخ الحركة الأسيرة، "فهذا الإضراب يختلف عن كل المعارك السابقة في شدته وضراوته".
وثمَّن هنية وحدة الشعب الفلسطيني في الالتفاف حول قضية الأسرى، معتبرًا أن تلك الوحدة تدل على أن الشعب يتناسى الجراحات الداخلية والخلافات السياسية في حال انتهاك أي قضية من القضايا الوطنية، كما أشاد بدور جميع وسائل الإعلام الفلسطينية في تفاعلها مع قضية الأسرى واحتلالها للصدارة في تلك الوسائل.
وفي الأردن نظم آلاف الأردنيين اليوم مسيرات ووقفات احتجاجية في عدد من المحافظات تضامنًا مع الأسرى المضربين عن الطعام.
وفي روسيا دعت الحكومة الروسية الكيان الصهيوني إلى الإفراج عن "بعض الأسرى بغية تخفيف حدة التوتر للوضع حول إضرابهم"، وكذلك دعت الاحتلال إلى "اتخاذ إجراءات لازمة لوضع حد لأسباب دفعت بالأسرى للقيام بهذه الخطوة".
وطالبت على لسان ممثل وزارة خارجيتها ألكسندر لوكاشيفيتش؛ الاحتلال بالالتزام بتطبيق حقوق الأسرى الفلسطينيين الذين يخوضون إضرابًا مفتوحًا عن الطعام منذ أكثر من ثلاثة أسابيع في مختلف السجون الصهيونية.
وعبَّرت روسيا عن قلقها المتزايد إزاء استمرار الأسرى في إضرابهم الذي قالت عنه إن الوضع حوله "متوتر جدًّا".