- عمر بن الخطاب بشَّره بالشهادة في رؤيا

- أكثر من 60 يومًا قضاها بالمستشفى بعد إصابته

- حلم الشهيد أن يصبح عالمًا في الأزهر

- كان مثالاً للأخلاق الحسنة والقدوة الطيبة

- رصاصة في الرأس تنقله إلى حياة الخلد

- نيابة الانقلاب تعطل دفنه حتى الآن

 

كتب- محمد يحيى:

 

"رصاصة في الرأس" يوم مجزرة فض اعتصام "رابعة العدوية" تنقله إلى حياة مع الشهداء في جنان الخلد بإذن الله تعالى، وتحقق بشارة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه التي بشَّره بها قبل سنين، أنه سيكون من الشهداء".

 

في عائلة آل أيوب بمدينة العريش بشمال سيناء وُلد شهيد في شهر فبراير عام 1990م، والتحق بالتعليم الأزهري إلى أن التحق بكلية أصول الدين جامعة الأزهر ثم حصل على الشهادة الكبرى في فض اعتصام رابعة العدوية.

 

الشهيد عبد العزيز عزت إسماعيل رشيد ابن مدينة العريش بمحافظة شمال سيناء الذي خرج من بيت آل أيوب؛ حيث الكرم والكرامة والعزة، فجده هو شيخ القبيلة- أبى إلا أن يقف ضد الانقلاب الدموي الإرهابي، بصدر عارٍ مرددًا "الله أكبر"، فلا كرامةَ لمواطن في ظلِّ هذا الانقلاب شعاره "سنحيا كرامًا أو فالموت أولى بنا"، فكانت النهاية هي رصاصة قناص غادرة تستقر في رأسه ثم قضى أكثر من 60 يومًا عقب فض اعتصام الأحرار بـ"رابعة العدوية" بمستشفى الدمرداش ثم فاضت روحه إلى بارئها شهيدًا، والله حسيبه، يوم الخميس 17 أكتوبر 2013م".

 

رؤية صالحة

 

 

"أن أكون عالمًا بالأزهر" حلم لطالما ردده الشهيد بين أهله وإخوانه وجيرانه وأقرانه إلا أن رصاصات الانقلابيين الغاشمة، سبقت وحالت دون تحقيق الحلم الدنيوي، لتحقق رؤيا حقة رآها في منامه.

 

يحكي عبد الله نجيب أحد أصدقائه قائلاً: "حكى لي الشهيد سرًّا لم يخبره لأحد، وهو رؤيا صالحة رأى فيها سيدنا عمر بن الخطاب وهو يُعنفه قائلاً: "مش عيب عليك تبقى شهيد وتشرب سجاير؟ هما الشهداء بيشربوا سجاير يا عبد العزيز؟، فأقلعتُ عن التدخين منذ هذه اللحظة بعد أن كنت مدخنًا شرهاً، وقررت أن أبدأ حياةً جديدةً عسى اللهُ أن يحقق لي هذه الرؤيا التي غيَّرت حياتي".   

 

مع الإخوان

 

تعرَّف الشهيد على الدكتور أحمد المحمدي أحد طلاب الإخوان بكلية الطب بجامعة الأزهر وأحد مصابي مجزرة فض الاعتصام، ومن ثَمَّ التزم على يديه، وكانت هذه هي خطوة البداية مع طلاب الإخوان، ثم تعهَّد به صديقه الطالب عبد الله نجيب أحد كوادر أسرة جيل النصر المنشود "طلاب الإخوان بجامعة الأزهر"، وانتظم معهم في حضور وتنظيم الفعاليات التربوية والدعوية والخدمية التي اشتهر بها  طلاب الإخوان بين زملائهم في الجامعة على مدار 30 عامًا هي عمر أسرة جيل النصر المنشود.

 

يحكي صديقه الطالب عبد الله نجيب عن الشهيد "عبد العزيز عزت" فيقول: "كان رحمه الله نموذجًا في الانضباط في الأوراد والصلوات، وكان يستيقظ قبل الفجر بوقتٍ طويل ليصلي التهجد منفردًا طيلة الليل ثم يوقظ إخوانه لصلاة الفجر, وكان لا يسمح لأي من إخوانه في الشقة التي يسكنها بالتخلف عن أداء الصلاة في أوقاتها أو التأخُّر في تلاوة أذكار الصباح والمساء.

 

 

شهادات حقة

 

ويقول أصدقاؤه في الكلية بنبرات يملأها الأسى، ونظرات تزاحمها الدموع: "كان يحمل بين جانبيه قلبًا أنقى وأطهر من أن يصفه أحد.. كان حريصًا على أن يبادر بالاتصال على زملائه بالدفعة لإخبارهم بالأجزاء المهمة بالمنهج ليلة الامتحانات.. وكان يعطي لزملائه الملازم والملخصات عن طيب نفس منه ليساعدهم في الدراسة".

 

أما بين أهله وجيرانه فيقول "عمه" تدافعه العبرات: "كان عبد العزيز حريصًا على التبرع بالدم كل ثلاثة أشهر للمستشفيات لأن فصيلته نادرة، وكان يرى أن هذا أمر سيحاسب عليه أمام الله لو بخل بدمه على المرضى".

 

كان معروفًا بين أبناء قبيلته وأبناء عمومته بالكرم والشجاعة والمبادرة لخدمة الناس فيقول أحد أعمامه: "كنا إذا احتجنا أي شيء كان الشهيد رحمه الله هو أول مَن نُفكِّر فيه ليلبي لنا طلبنا عن طيب نفس وسعادة".

 

"الأمة تحتاج إلى علماء وليس خطباء" هكذا كان يُعبِّر الشهيد لزملائه وإخوانه عن حلمه الذي كان يحيا له بأن يكون عالمًا بالأزهر؛ لأن العالم له دور كبير في تربية المجتمع.

 

ويقول محمد رشيد رئيس قسم التعليم الثانوى بالعريش وأحد أعمام  الشهيد أن  عبد العزيز تأثَّر بجده لوالده، وهو شيخ القبيلة والذي درس وتعلَّم في الأزهر منذ فترة كبيرة؛ لذلك حرص عبد العزيز على أن يلتحق بكلية أصول الدين والتفوق فيها.

 

ويضيف: "قبل وقوع الانقلاب العسكري حرص الشهيد على الاعتصام مع الثوار بميدان رابعة العدوية، وبعد مجزرة الحرس الجمهورى حرص على اصطحاب والده وإخوته وأبناء عمومته، وكان يُشجعهم على الذهاب إلى الميدان طيلة شهر رمضان والمشاركة في كل المسيرات التي كانت تنطلق من الميدان تجوب أرجاء القاهرة".

 

ويتابع قائلاً: "منذ 15 رمضان أصرَّ الشهيد على الاعتصام بالميدان حتى العيد  لأداء صلاة العيد والفرحة بعودة الرئيس التي كان يراها قريبة جدًّا ومع إصراره على البقاء لم يجد والده بديلاً عن النزول على رغبته في البقاء فغادر والده وإخوته وأعمامه إلى شمال سيناء، وبقي هو حتى حدث ما حدث في مجزرة فض رابعة يوم 14 أغسطس 2013م".

 

رصاصة في الرأس

 

 

يقول رفيقه في الميدان عبد الله نجيب: إن الشهيد رحمه الله كان صامدًا وشجاعًا في مواجهة ميليشيات السيسي وهو أعزل لا يملك إلا هتاف "الله أكبر" حتى  أصيب برصاصة في الرأس أثناء  المجزرة أدَّت إلى تهشم  الجمجمة وتوقف في وظائف الجسم ثم تم نقله إلى المستشفى الميداني الذي أجزم أطباؤه بموته ومن ثم تمَّ تكفينه، ثم فوجئ أحد أصدقائه بأنه يُحرِّك يده اليسرى فتم نقله إلى مستشفى الحميات ثم مستشفى الدمرداش، وظلَّ تحت العناية المركزة لا يُحرِّك الا يده اليسرى أحيانًا.

 

حياة جديدة

 

 ويقول عم الشهيد إنه ظلَّ مصابًا في المستشفى منذ فض رابعة وحتى الآن لا يسترد وعيه إلا أحيانًا قليلة جدًّا كنا نسأله هل تستطيع التكلم فلا نجد إجابة ثم نعاود السؤال: إن كنت صابرًا؟ فحرِّك يديك فيحركها تأكيدًا منه على صبره وثباته حتى ارتقى مساء الخميس ليزف إلى الحور العين في ليلة الجمعة.

 

تعطيل دفنه

 

الآن.. ما زال جثمان الشهيد عبد العزيز عزت بمستشفى الدمرداش بالقاهرة؛ لأن نيابة الانقلاب أصرَّت على عدم تسليم الجثة إلا إذا رضي أهله على أن تكتب في تصريح الدفن أن سبب الوفاة هو حادث سيارة، وهو ما رفضه أهل الشهيد مما ترتب عليه حجز جثة الشهيد لإعادة تشريحها السبت الموافق 19 أكتوبر 2013م.