أطلقت الهيئة الدولية الخاصة بالأطفال، حملة إلكترونية تحت وسم "أسماؤهم ليست أرقاماً"، بهدف تسليط الضوء على الأطفال الذين استشهدوا خلال الحرب، وإيصال قصصهم وأحلامهم التي انتهت تحت الركام إلى العالم.

شارك في الفعالية، صحفيون وناشطون حقوقيون وممثلون عن مؤسسات مجتمع مدني، إلى جانب أهالي أطفال استشهدوا خلال الحرب، في تحرك حمل طابعاً إنسانياً ورسالة تضامن رقمية، سعت إلى إعادة تقديم أسماء الأطفال بوصفهم حكايات وحيوات كاملة، لا مجرد أرقام في نشرات الأخبار.

ونشر المشاركون صوراً ومقاطع فيديو للأطفال الشهداء، مرفقة بأسمائهم وعبارات تؤكد أن لكل اسم قصة وحلماً انقطع، فيما أُطلقت حملة تغريد جماعية عبر منصات التواصل الاجتماعي لتوثيق أسماء الأطفال ونشر قصص قصيرة عن حياتهم، في محاولة لخلق حضور رقمي واسع يعيد الاعتبار لضحايا الحرب من الأطفال.

وقال مدير قناة فلسطين مباشر في غزة، سمير خليفة، إن الحملة أطلقها المركز العربي الدولي للأبحاث والدراسات الاستراتيجية بالشراكة مع هيئة الإذاعة والتلفزيون الفلسطينية، ضمن مبادرة إعلامية وحقوقية تمتد 72 ساعة من البث المباشر المتواصل، بمشاركة دول عربية وأوروبية وشخصيات مؤثرة، بهدف إيصال رواية الأطفال الشهداء إلى الرأي العام الدولي.

وأوضح خليفة، أن الحملة تنطلق من حقيقة أن نحو 21 ألف طفل شهيد، تتراوح أعمارهم بين عام و17 عاماً، "ليسوا أرقاماً في سجلات الإحصاء، بل لكل واحد منهم حكاية وحياة قُطعت"، مشدداً على أن الهدف هو استعادة البعد الإنساني لهؤلاء الأطفال وتحويل أسمائهم إلى شهادة حية في مواجهة الرواية الرسمية.

وأضاف أن الحملة أطلقت من داخل خيمة التضامن الإعلامي التابعة لنقابة الصحفيين الفلسطينيين في غزة، وتتضمن مشاركة أهالي الشهداء لسرد قصص أبنائهم، إلى جانب استضافة حقوقيين وخبراء قانونيين للحديث عن استهداف الأطفال من منظور قانوني، مع تلاوة نصوص ومواثيق دولية تجرّم ذلك وتحمّل المجتمع الدولي مسؤولياته.

وأضاف أن أحد أبرز محاور الحملة يتمثل في تلاوة أسماء الأطفال الشهداء، حيث سيجري في غزة قراءة أسماء 5000 طفل، على أن تستكمل بقية الأسماء في الدول المشاركة، بما يحول المبادرة إلى فعل تضامني عابر للحدود.

وأكد خليفة أن تخصيص الحملة للأطفال يأتي لكونهم الفئة الأكثر تضرراً، مشيراً إلى أن الهدف لا يقتصر على التوثيق، بل يمتد إلى المطالبة بمساءلة الاحتلال قانونياً عن استهدافهم.

وفي السياق، كتب أمين سر نقابة الصحفيين الفلسطينيين عاهد فروانة: "كونوا صوتاً لمن غيّبهم الموت"، داعياً إلى رفع أسماء الأطفال في الفضاء الرقمي، فيما قال الصحفي وسام بعلوشة: "كل اسم هو قصة وضحكة وحلم… ليسوا أعداداً بل أرواح تركت أثراً لا يمحى".

وفي شهادة مؤثرة، روى الفلسطيني سمير راضي قصة فقدان نجله حمزة (17 عاماً) وابنته دينا (6 أعوام) وزوجته في قصف صهيوني، مستعيداً تفاصيل حياة أطفاله وأحلامهم التي انقطعت، مؤكداً أن الأطفال الشهداء "حكايات لا يجوز أن تُختزل في أرقام".

كما شاركت آية حسونة، والدة الطفلين الشهيدين حمزة ورغد السوسي، بشهادة مماثلة، روت فيها لحظة فقدان طفليها خلال قصف استهدف منطقة المواصي في خانيونس أثناء لعبهما أمام الخيمة في أغسطس 2024، مؤكدة أن أسماء الأطفال يجب أن تبقى حاضرة في الذاكرة الإنسانية.

وأكد منظمو الحملة أن المبادرة تمثل "صرخة رقمية" في وجه الصمت الدولي، وتسعى لتحويل الذاكرة الفردية إلى ذاكرة جماعية عابرة للحدود، عبر استخدام الفضاء الرقمي لإيصال الرواية الفلسطينية.

وشهدت الفعالية إطلاق وسوم عدة، أبرزه "أسماؤهم ليست أرقاماً"، "لكل اسم حياة" و"أطفال غزة" و"لن ننسى أسماءهم"، مع دعوات مفتوحة للصحفيين والناشطين حول العالم للمشاركة في الحملة.

وأشارت المشاركة في الحملة ولاء بطاط إلى أن المبادرة تضم أكثر من 400 عضو، ما يعكس اتساع نطاقها الدولي، فيما أكد مشاركون أن الحملة تمثل محاولة لاستعادة أسماء الأطفال من النسيان، ورفع صوتهم في الفضاء الرقمي، باعتبار التوثيق شكلاً من أشكال المقاومة في مواجهة محو الذاكرة.