أصدر حزب الوسط بيانًا يوضح فيه موقفه من ذكرى 25 يناير، وجاء في البيان:
" تحل على مصرنا الغالية بعد أيام قليلة ذكرى 25 يناير المجيدة.. تلك الثورة التي أبهرت العالم بسلميتها، وجسّدت فيها أعظم معاني التضحية والفداء، لكي تحقق حلمها من الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية بعد غياب دام لعقود طويلة، فسقط رأس هذا النظام البائد ولاحت بُشريات الحلم في الأفق.
"وفي الشهور الأولى وأثناء تولي سلطات متعاقبة لإدارة البلاد، ولأسباب غلب عليها حسن النوايا والثقة من جهة، واستعجال لاستحقاقات الثورة الديمقراطية من جهة أخرى، أهدرت خلالها الإرادة الشعبية بطريقة فجّة، وتبدد فيها حُلم الوطن بطريقة صادمة، فما كان إلا أن فقدت الثورة في طياتها بُوصلتها، واختل ترتيب أولوياتها، وتجذرت خلافاتها، فانفرط عقدها. "
وتابع البيان "كما أضاف البيان أنه في خلال ثلاثة أعوام من الاضطراب والارتباك، بدأ اليأس في التسرب لهذا الشعب العظيم، وأصبحت الثورة عبئاً بعد أن كانت أملاً وحُلمًا، واستطاع أعداء الثورة أن يتسللوا إلى صفوفها، واستغلوا ضعف نفوس بعض مُؤيديها، فانقضّوا عليها في يوم حزين من أيام الديمقراطية لكي يُجهضوا كل مكتسباتها ويُبددوا كل طموحاتها.
واليوم ونحن على أعتاب مرحلة جديدة من هذه الثورة المباركة، وبعد أن تجرعنا تلك التجربة بكل مراراتها، وبدا لنا منها كل سوءاتها، لم يعد أمامنا سوى أن نتحمل مسئولياتنا، ونرتقي فوق خلافاتنا، ونشرع فورًا في مد جسور الصلة والثقة بين فرقائها، وفي هذا الصدد فإنّ حزب الوسط يُثمّن شجاعة كل القوى السياسية والحركات الاحتجاجية التي بادرت بمراجعة مواقفها والاعتذار عن أخطائها، مُعلنة بذلك بداية جديدة للعمل الوطني المشترك.
وبالرغم أنّ حزب الوسط لا يعفي نفسه من إساءة تقدير بعض مواقفه، إلا أنه يُؤكد أنها لم تكن سوى اجتهادات أصاب في بعضها وأخطأ في بعضها الآخر، ولكنه لم يكن ليحيد بها أبدًا عن مبادئه، أو يغض الطرف فيها عن قيمه، التي ظل مُتسقاً معها طوال تاريخه.
لذا فإنّ حزب الوسط يُعلن دعوته لكل القوى السياسية والحركات الثورية إلى التوحد مرة أخرى تحت مظلة 25 يناير الرحبة، لكي نجدد العهد سويًّا أمام هذا الشعب العظيم، وأن نتكاتف من أجل استعادة المسار الديمقراطي وفق نظام تشاركي لا يقصي أحدًا، نمكن به لشبابها الذين هم وقود ثورتها، ونلبي به آمال الوطن وطموحاته، من عدالة اجتماعية رشيدة، وعدالة انتقالية ناجزة، ومُصالحة وطنية شاملة.
وتابع البيان كما يدعو حزب الوسط كل من تبقى من القوى المُساندة للانقلاب أن ترجع عن دعمها وتعنتها قبل فوات الأوان، بعد ما أصبح الحقُ جليًّا أمام هذا الشعب العظيم، وأن تُحكّم ضميرها وتتحمل مسئوليتها تجاه الوطن.
وأخيرًا فإن حزب الوسط يُطالب كل المصريين المشاركين في إحياء ذكرى 25 يناير المجيدة بالالتزام بالسلمية التامة في كل فعالياتها، التي كانت وستظل سمة لهذه الثورة العظيمة، حاملين أعلام مصر رفرافة، ومُوحدين شعاراتها الملهمة والخالدة (عيش.. حرية.. عدالة اجتماعية.. كرامة إنسانية).
حمى الله ثورتنا المباركة... وحفظ مصرنا الحبيبة من الفتن ما ظهر منها وما بطن..
حزب الوسط
23يناير 2014