قال الخبير الاقتصادي مصطفى عبدالسلام أن مسألة ارتفاع البورصة ليست قاصرةً فقط على تفجير طابا، وإنما البورصة تحوَّلت إلى أقرب ما تكون إلى لغز يتحمل تكلفته وخسائره صغار المستثمرين.
وأضاف على "الجزيرة مباشر مصر" أنه خلال الفترة القليلة الماضية حدث تفجير طابا، والدين العام المحلي في مصر قفز بمائة مليار جنية ونحن نتحدث في تراجع كل مؤشرات الاقتصاد المصري فعلى سبيل المثال السياحة تراجعت، وبالتالي فإن هذا يجب أن ينعكس بشكلٍ مباشر على أداء البورصة، فالبورصة مرآة لأي اقتصاد في العالم، أما أن نجد أن هناك ارتفاعًا فهذا أمر غريب.
وأَرجع مصطفى عبد السلام هذا الغموض في حال البورصة بالدرجة الأولى إلى المال السياسي، وقال إن هناك مجموعة رجال أعمال مرتبطين بالسلطة الحاكمة، وكانوا مستفيدين من نظام مبارك يحاولون أن يعطوا انطباعًا بأن البورصة مشرقة، وأن الاقتصاد يتحرك، فهم يقومون بشراء أسهم شركاتهم، وبالتالي يدفعوا الأسهم للارتفاع، وهذا للأسف يتكبده صغار المستثمرين، بمعنى أنه عندما تشتري سهمًا ما لا تُعبِّر عنه أرباح الشركة ولا يوجد تطور عام ولا يوجد تطور في جانب الاقتصاد المصري.
وضرب مثال بإعلان نجيب ساويرس أنه سيضخ في مصر مليار دولار استثمارات جديدة عندما يقر الاستفتاء ما معناه أنه يعطي انطباع خادع للمستثمرين بأن أموالاً جديدةً ستدخل مصر، وأن أموالاً طازجة سيتم جذبها، وبالتالي الاقتصاد سيتحسن، مضيفًا أن الذي يحدث أن سهم مثل أوراسكوم أو حديد عز، وهي الأسهم المرتبطة برجال الأعمال المرتبطين بالسلطة ليقوموا بالشراء اسهمهم بكميات كبيرة فيدفعوا صناديق الاستثمار إلى شراء أسهم، وبالتالي يخلق طلبًا إضافيًّا.
وأكد أنه منذ انقلاب الثالث من يوليو حتى الآن شهدت البورصة ارتفاعاتٍ لم تشهدها في 2010م ويحدث ذلك رغم عدم وجود مؤشرات إيجابية في الاقتصاد المصري فهناك تراجع في التحويلات وهناك تراجع في النقد الأجنبي، وبالتالي ما هو الشيء الإيجابي الذي حدث حتى يدفع البورصة للارتفاع! إذًا فهناك مال سياسي ضخم جدًّا.
وقال إنه من المفترض أن هناك ضوابط تضعها البورصة، ولكن إدارة البورصة تتجاهل أي نوعٍ من الممارسات غير الصحية وغير قانونية منذ الانقلاب وحتى الآن.