المجلس التاسع عشر
- الْحَمْدُ للَّهِ الَّذِي أَحْكَمَ الأَشْيَاءَ كُلَّهَا صُنْعًا, وَتَصَرَّفَ كَمَا شَاءَ إِعْطَاءً وَمَنْعًا, أَنْشَأَ الآدَمِيَّ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ يَسْعَى, وَخَلَقَ لَهُ عَيْنَيْنِ لِيُبْصِرَ الْمَسْعَى, وَوَالَى لَدَيْهِ النِّعَمَ وَتْرًا وَشَفْعًا، مَا شَاءَ اللَّهُ، لا يَسُوقُ الْخَيْرَ إِلا اللَّهُ، مَا شَاءَ اللَّهُ، لا يَصْرِفُ السُّوءَ إِلا اللَّهُ، مَا شَاءَ اللَّهُ، مَا كَانَ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ، مَا شَاءَ اللَّهُ لا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلا بالله.
سُبْحَانَ مَنْ لَوْ سَجَدْنَا بِالْعُيُونِ لَهُ ... عَلَى شَبَا الشَّوْكِ وَالْمُحْمَي مِنَ الْإِبَرِ
لَمْ نَبْلُغِ الْعُشرَ مِنْ مِعْشَارِ نِعْمَتِه... وَلا الْعُشَيْرَ وَلا عُشُرًا مِنَ الْعُشُرِ
هُوَ الرَّفِيعُ فَلا الْأَبْصَارُ تُدْرِكُهُ ... سُبْحَانَهُ مِنْ مَلِيكٍ نافِذِ الْقَدَرِ
سبُحْاَنَ مَنْ هُو أُنْسِي إِذْ خَلَوْتُ بِهِ ... في جَوْفِ لَيْلِى وفي الظُّلمَاتِ وَالسَّحَرِ
- وصَلَّى اللهُ وسَلَّمَ وبَارَكَ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، النَّبِيّ المكَرَّم، الشَّافِعِ المقَرَّب، حَبيبِ الرَّحْمَنِ، وسَيِّدِ الأكْوَانِ، المؤَيَّدِ بالمعْجِزَاتِ والبُرْهَان، أرْسَلَهُ سُبْحَانَهُ بِالْحَقِّ، بَشِيرًا بِلِسَانِ الصِّدْقِ، لجَمِيعِ الْخَلْقِ منَ الإِنْسِ والجَانّ، ووَصَفَه بالفَضْلِ العَمِيمِ، والخُلُقِ العَظِيمِ، في التَّوْرَاةِ والإِنْجِيلِ والزَّبُورِ والفُرْقَان، وَعَلَى آلِه وأَصْحَابِهِ الغُرِّ الكِرَامِ الحِسَان، وعَلَى التَّابِعِينَ لهمْ بإِحْسَان، وارْضَ عَنَّا مَعَهُم بِمَنِّك وكَرَمِكَ، مَا تَعَاقَبَ الحَدَثَان.
- إِلَهَنا قَسَتْ قُلُويُنا، وجَهِلْنَا أمرَنا، وبخِلَتْ بالماءِ عُيُونُنا، سيدَنا، أَبَعْدَ الإيمانِ تُعَذِّبُنَا، ومِنْ مُقَطَّعاتِ النِّيرانِ تُلْبِسُنَا، وإلى جَهَنَّمَ مع الأشْقِياءِ تَحْشُرُنَا، وإلى مالِكٍ خازِنِها تُسْلِمُنَا، وفيها يا ذَا العَفْوِ والإِحْسَان تُدْخِلُنَا، وعَفْوَك الَّذي كُنَّا نَرْجُو تحْرِمُنَا؟ ما نُرَاكَ تَفْعَل يا كَرِيم.
- إلَهَنَا إيَّاكَ نُمَجِّدُ ونُسَبِّحُ لأنَّا عَبِيدُك، بك نقُومُ وإلَيْك ننْتَسِبُ، وبأَيَادِيك نَعْتَرِفُ، وبفَضْلِكَ نَعِيشُ، يا أعَزَّ مَن دُعِيَ، وأكْرَمَ مَنْ أجَابَ، أنتَ المُطَّلِعُ علَى خَبْءِ الضَّمِير، والمُحِيطُ بكلِّ مَسْتُور، والمُصَافِي كُلَّ مَنْ صافَاك، والمُوَالِي كُلَّ مَنْ والاك، لا تَخْفَى عنْكَ ذَرَّةٌ، ولا تَفُوتُك خَطْرَةٌ؛ تَجْزِي بالحَسَنَةِ أضْعافَها، وتَمْحُو السَّيِّئَةَ عنْ أصْحَابِها؛ لكَ الآلاءُ الخَفِيَّة، والأَيادِي الجَلِيَّة.
- اللَّهُمَّ وفِّرْ حَظَّنا مِنْ خَيْرٍ تُنْزِلُه، أَوْ بِرٍّ تَنْشُرُه، أوْ رِزْقٍ تَبْسُطُه، أوْ ذَنْبٍ تَغْفِرُه.
- اللَّهُمَّ إيَّاك نَقْصِدُ بآمالِنا، وعلَيْكَ نُثْنِي بصُنُوفِ أقْوالِنا، ورِضْوَانَك نَبْتَغِي بأعْمَالِنا، وإلَيْكَ نَرْجِعُ في اخْتِلافِ أحْوَالِنا، وعلَيْكَ نُلِحُّ في طلَبِنا وسُؤَالِنا، لأنَّك لِكُلِّ رَاجٍ مَلَاذٌ، ولِكُلِّ خائِفٍ مَعَاذٌ، نَدْعُوك دُعَاءَ المُضْطَرِين، ونَتَعَرَّضُ لكَ تَعَرُّضَ المُعْتَرِّين، نَسْأَلُكَ حُبَّكَ، وَحُبَّ مَنْ يُحِبُّكَ، وَالْعَمَلَ الَّذِي يُبَلِّغُنَا حُبَّكَ، اللهُمَّ اجْعَلْ حُبَّكَ أَحَبَّ إِلَينا مِنْ أنْفُسِنا وَأَهْلِينا وَالْمَاءِ الْبَارِدِ لِلْعَطْشَان، واسْقِنا شَرْبَةً من كأس مُحَمَّد عَلَيْهِ الصَّلَاةُ والسَّلَامُ لَا نَظْمَأُ بعْدهَا أبدا.
- اللَّهُمَّ مَا رَزَقْتَنَا مِمَّا نُحِبُّ فَاجْعَلْهُ قُوَّةً لنا فِيمَا تُحِبُّ، اللَّهُمَّ وَمَا زَوَيْتَ عَنَّا مِمَّا نُحِبُّ فَاجْعَلْهُ فَرَاغًا لَنَا فِيمَا تُحِبُّ.
- إِلَهَنا أَسْلَمنا لكَ وُجُوهَنا سائِلِينَ رِفْدَك، وأَضْرَعْنا لكَ خُدُودَنا طالِبِين فَضْلَ ما عِنْدَك، وكَذَّبْنا كلَّ مَنْ أَيْأَسَنا مِنْ خَيْرِك، فيَسِّرْ أمْرَنا، واكشِفْ ضُرَّنا، وفَرِّجْ هَمَّنا، ونَفِّسْ كَرْبَنا، ومِنْ شرِّ الظَّالِمِين مِنْ خَلْقِكَ سَلِّمْنا ونَجِّنا، وَخُذْ لَنَا بِقَلْبِ عَبْدِكَ (........) وَسَمْعِهِ وَبَصَرِهِ وَلِسَانِهِ وَيَدِهِ وَرِجْلِهِ، ومَنْ مَعَهُ ومَنْ سانَدَه من الظَّالمينَ والجبَّارِين، فَإِنَّ قُلُوبَهُم وَنَواصِيَهُم فِي يَدِكَ، أَيْ رَبَّنا، أَيْ رَبَّنا، أَيْ رَبَّنا.
- اللَّهُمَّ إنَّا إنْ ذَكَرْنَاك فَبِتَوْفِيقِكَ، وإِنْ وَصَفْنَاكَ فَبِتَأْيِيدِك، وإنْ لَهِيِنَا عَنْ بَعْضِ ذلكَ فَلِنُفُوذِ حُكْمِك فِينا وَأَمْرِك.
- اللَّهُمَّ بِعِزَّتِكَ إلَّا أَخَذْتَ بأَيْدِينا، وبَعَثْتَ رأْفَتَكَ وحَنَانَك إلَيْنا، وكُنْتَ لنا عِنْدَ اليَأْسِ الغَالِبِ عَلَيْنا، ولا تَكِلْنا في كلِّ حالٍ وعَلَى كلِّ وجهٍ إلى غيْرِك، وصَلِّ على عبدِك ونبيِّك وصَفِيِّك وخِيرَتِك من خلقِك سيدِنا مُحَمَّدٍ النَّبِي الأُمِّيِّ، وعَلى آلِه الطيِّبينَ الطاهِرِين وأصحابِهِ مصَابيحِ الدُّجَى وأَئِمَّةِ الهُدَى، وارزُقْنا النَّصْرَ على عبْدِكَ (........) ومَنْ مَعَهُ ومَنْ سانَدَه من الظَّالمينَ والجبَّارِين، واصْرِفْ عنَّا أَذَاهُمْ، وشَرَّهُم، ومَكْرُوهَهُم، ومَعَرَّتَهُم.
- اللَّهُمَّ إليكَ نَفْزَعُ، وبك نَلُوذُ، وإيَّاكَ نعْبُدُ، وعليْكَ نتوكَّلُ، وبأسمائِكَ الحُسْنَى نلْهَجُ، وبصِفَاتِك المَحْمُودَةِ نَبْهَجُ، وبابَكَ نَقْرَعُ، وبِذِكْرِك نَتَلَذَّذُ، وجنَابَك نَرْعَى، وإليْكَ نسْعَى، يا ذَا الجَلَالِ والإِكْرَام.
- إِلَهَنا بابُكَ مفْتُوحٌ للسَّائِل، وفَضْلُك مَبْذُولٌ للنَّائِل، يا مَنْ إليه رَفْعُ الشَّكْوَى، يا عَالِمَ السِّرِّ والنَّجْوَى، يا مَنْ يَسْمَعُ ويَرَى، يا مَنْ إذَا دُعِيَ أجاب، يا سَرِيعَ الحِساب، يا رَبَّ الأرْبَاب، يا عظيمَ الجَنَاب.
- رَبَّنا لمَنْ نَقْصِدُ وأنتَ المَقْصُودُ، وإلى مَنْ نَتَوَجَّهُ وأنتَ المَوْجُود، وهَلْ في الوُجُود رَبٌّ سِواك فيُدْعَى، أمْ هَلْ في المُلْكِ إلهٌ غيرُك فيُرْجَى وإليه يُسْعَى، أمْ هَلْ حَلِيمٌ غيْرُك فيُنَالُ منه الفَضْلُ والنُّعْمَى، أمْ هلْ رَحِيمٌ غيْرُك في الأرْضِ والسَّما، أمْ هَلْ رؤوفٌ غيْرُك لِلْعبدِ الفَقِيرِ يَعْتَمِدُ علَيْه، أمْ هَلْ مَلِيكٌ سِواك تُبْسَطُ الأَكُفُّ بالدُّعاءِ إليه؟ فلَيْسَ إلا كَرمُك وَجُودُك لِقَضاءِ الحاجاتِ، ولَيْسَ إلَّا فَضْلُك ونِعَمُكَ لإِجابَةِ الدَّعَوَات، يا مَنْ لا مَلْجَأَ ولا مَنْجَى مِنْه إلَّا إِلَيْه، يَا مَنْ يُجِيرُ ولا يُجَارُ علَيْه.
- يا مَنْ علَيْه يتَوَكَّلُ المُتَوَكِّلُون، يَا مَنْ إلَيْه يَلْجَأُ الخائِفُون، يا مَنْ بِكَرَمِهِ وجَمِيلِ عوائِدِه يتَعَلَّقُ الرَّاجُون، يا مَنْ بِسُلْطانِ قَهْرِه وعَظِيمِ قُدْرَتِه يَسْتَغِيثُ المُضْطَرُون، يا مَنْ بِوَسِيعِ عطَائِه وسَعَةِ رحْمَتِه وجَزِيلِ فضْلِه وجَمِيلِ مِنَّتِه تُبْسَطُ الأَيْدِي ويَسْأَلُ السَّائِلُون، تَوَلَّ أمْرَنا، واكشِفْ ضُرَّنا، وعَجِّلْ فَرَجَنا، وأَمِّنْ خوْفَنا، ومَكِّنْ لَنَا دِينَنَا الَّذي ارْتَضَيْتَ لَنَا.
- اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ بِجَمِيعِ أَسْمَائِكَ الْحُسْنَى كُلِّهَا, مَا عَلِمْنَا مِنْهَا وَمَا لَمْ نَعْلَمْ, وَنَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْعَظِيمِ الْأَعْظَمِ, الَّذِي مَنْ دَعَاكَ بِهِ أَجَبْتَهُ, وَمَنْ سَأَلَكَ بِهِ أَعْطَيْتَهُ، أن تَحْرُسَنَا مِنْ شَرِّ كُلِّ ذِي شَرٍّ خَلَقْتَهُ، وَنَحْتَرِزُ بِكَ مِنْهُمْ، وَنُقَدِّمُ بَيْنَ يَدَيْنا: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، اللَّهُ الصَّمَدُ، لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ، وَمِنْ خَلْفِنا مِثْلَ ذَلِكَ، وَعَنْ يَمِينِنا مِثْلَ ذَلِكَ، وَعَنْ يَسَارِنا مِثْلَ ذَلِكَ، وَمِنْ فَوْقِنا مِثْلَ ذَلِكَ.
- رَبَّنا يا مُفَرِّجَ الكُرُبَاتِ، يا مُزِيلَ العَظيماتِ، يا مُجِيبَ الدَّعَوَاتِ، يا غَافِرَ الزَّلَّاتِ، يا ساتِرَ العَوْراتِ، يا رَفِيعَ الدَّرجاتِ، يا رَبَّ الأَرَضِينَ والسَّمَواتِ، يا مَنْ هُوَ عَوْنُنا ومَلْجَؤُئَا ومَوْلانا وسنَدُنا، نَسْأَلُكَ بِنُورِ وَجْهِكَ الَّذِي أَشْرَقَتْ لَهُ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أَنْ تَجْعَلَنَا فِي حِرْزِكَ، وَحِفْظِكَ، وَجِوَارِكَ، وَتَحْتَ كَنَفِكَ.
- اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مِنَ الَّذِينَ إِذا أحْسَنُوا اسْتَبْشَرُوا، وَإِذا أساؤوا اسْتَغْفَرُوا.
- اللهمَّ اجْعَلْنَا شَكُورين واجْعَلْنَا صَبُورِين، واجْعَلْنَا فِي أعْيُنِنا صِغاراً، وَفِي أعْيُنِ النّاسِ كِبَاراً.
- اللَّهُمَّ إنَّكَ لَسْتَ بإِلهٍ اسْتَحْدَثْناهُ، وَلَا بِرَبٍّ ابْتَدَعْناهُ، وَلَا كانَ لنا قَبْلَكَ مِنْ إِلهٍ نَلْجَأُ إلَيه ونَذَرُكَ، وَلَا أعانَكَ على خَلْقِنا أحَدٌ فَنُشْرِكَهُ فِيكَ، تَبارَكْتَ وتَعالَيْتَ.
- اللَّهُمَّ إلَيْكَ رَبَّنا حَبِّبْنَا، وَفِي أَنْفُسِنا لَكَ رَبَّنَا ذَلِّلْنَا، وَفِي أعْيُنِ النَّاسِ فَعَظِّمْنَا، ومنْ سَيِّىءِ الأَخْلاقِ جَنِّبْنَا.
- اللَّهُمَّ نَسْأَلُكَ صَبْرًا يُبَلِّغُنَا ثَوَابَ الصَّابِرِينَ لَدَيْكَ، وَنَسْأَلُكَ اللَّهُمَّ شُكْرًا يُبَلِّغُنَا مَزِيدَ الشَّاكِرِينَ لَكَ، وَنَسْأَلُكَ اللَّهُمَّ تَوْبَةً تُطَهِّرُنَا بِهَا مِنْ دَنَسِ الْآثَامِ، حَتَّى نَحِلَّ بِهَا عِنْدَكَ مَحِلَّةَ الْمُنِيبِينَ إِلَيْكَ، فَأَنْتَ وَلِيُّ جَمِيعِ النَّعَمِ وَالْخَيْرِ، وَأَنْتَ الْمَرْغُوبُ إِلَيْهِ فِي كُلِّ شَدِيدَةٍ وَكَرْبٍ وَضُرٍّ، اللَّهُمَّ وَهَبْ لَنَا الصَّبْرَ عَلَى مَا نَزَلَ بِنَا مِنْ قَضَائِكَ، وَالرِّضَا بِذَلِكَ طَائِعِينَ.
- اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنَا وَلِوَالِدِينَا وَلجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَم الرَّاحِمِينَ، وَصَلَّى اللهُ وسَلَّمَ وبَارَكَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ، والْحَمْدُ للهِ رَبَّنا العَالَمِين.