تزامنا مع استمرار إضراب المعتقلين بسجن استقبال طرة لليوم السادس رفضا للانتهاكات المتصاعدة التى تقوم بها إدارة السجن وتتنافى مع أدنى معايير حقوق الإنسان. حذرت "مؤسسة جوار للحقوق والحريات" من عواقب الانتهاكات التي تقوم بها إدارة سجن استقبال طرة ومصلحة السجون ووزارة الداخلية بحكومة الانقلاب، وحملتهم المسؤولية الكاملة عن سلامة جميع المعتقلين.

ومنع مأمور السجن الأطباء من تعليق المحاليل لعدد من المعتقلين بعد تدهور حالتهم الصحية لامتناعهم من تناول الطعام، وخيّرهم بين فك الإضراب أو تركهم يصارعون الموت البطيء حال استمرارهم بالإضراب.

كانت إدارة السجن بإشراف ضابط الأمن الوطني "أحمد عصام"، قد واصلت السبت الماضى 17 أكتوبر الجاري حملات التجريد بسجن استقبال طرة لبعض العنابر داخل السجن رغم تجريدها قبل ذلك التاريخ بأيام قليلة، بالإضافة إلى تفريق المعتقلين وتوزيعهم على غرف جديدة، فيما يسمى بـ"التفنيط".
وأثناء حملة التجريد تم الاعتداء على أحد المعتقلين المرضى مما أثار حفيظة البقية وظلوا يهتفون لمدة ٣ ساعات متواصلة ضد إدارة السجن وضابط الأمن الوطني، وأعلن الضحايا الدخول فى إضراب عن الطعام رفضا لهذه الانتهاكات والجرائم التي لا تسقط بالتقادم.

وبالإضافة إلى حملات التجريد، مُنع التريض وخروج المعتقلين خارج الزنازين للتهوية، وتقليل وقت الزيارة بالإضافة إلى التضييق الشديد على أهالي المعتقلين أثناء الزيارة.

وكان 220 نائبا أوروبيا و 56 عضوا بالكونجرس الأمريكي طالبوا فى رسالة موجهة لقائد الانقلاب بالإفراج عن المعتقلين السياسيين بحسب مانشره موقع "دويتش فيله".
وقال موقع دويتش فيله، إن أكثر من 220 نائبا أوروبيًا انضموا إلى نظرائهم الأمريكيين في حث مصر على إطلاق سراح السجناء السياسيين.

ونشر 222 نائبا أوروبيا، أمس الأربعاء رسالة تطالب السيسى المنقلب بالإفراج عن النشطاء والصحفيين والمحامين وغيرهم من سجناء الرأي المحتجزين ظلما في ظروف غير آمنة. وأعرب النواب في رسالتهم عن انزعاجهم من تزايد أعداد السجناء المحتجزين لفترات طويلة دون تهمة، أو محاكمة، أو التواصل مع عائلاتهم ومحاميهم والمحتجزين في ظروف سيئة رغم جائحة كورونا وهو ما يعرضهم لخطر متزايد.
جاءت الرسالة بعد نشر 56 عضوا في الكونجرس الأمريكي غالبيتهم من الديمقراطيين رسالة مماثلة، الاثنين الماضي.

وتصدر الالتماس الأخير نواب فرنسيون وبلجيكيون، لكن وقعه أعضاء أوروبيون في البرلمان الأوروبي وأعضاء من سبع دول، بينها ألمانيا وفرنسا وإيطاليا. كما أعرب خبراء حقوق الإنسان التابعون للأمم المتحدة عن قلقهم بشأن "المخاطر الجسيمة" التي يواجهها المعتقلون في السجون المكتظة خلال الوباء.

كانت عدد من المنظمات الحقوقية قد وثقت الثلاثاء الماضى 20 اكتوبر الجارى استشهد المهندس حمدى رياض من مركز ملوى داخل محبسه في سجن المنيا شديد الحراسة نتيجة الإهمال الطبى الذى تعرض له فى ظل ظروف الاحتجاز المأساوية والتى تتنافى مع أدنى معايير سلامة الإنسان.
وذكر مصدر قانونى أن الشهيد كان قد أجرى عملية قلب مفتوح في السعوديه قبل اعتقاله بفتره قصيرة، ورفضت إدارة السجن عرضه على طبيب كما رفضت إدخال الأدوية التى يستخدمها بما يمثل جريمة قتل بالبطىء.

ورصدت منظمات حقوقية مصرية، عدد حالات الوفاة داخل سجون الانقلاب منذ بداية عام 2020 بلغ مجموعها 69 حالة نتيجة الإهمال الطبي المتعمد، كانوا محتجزين على ذمة قضايا سياسية، ونتيجة الإهمال الطبي المتعمد بحقهم بالتزامن مع إصابتهم بأمراض مختلفة، حرمتهم السلطات الرسمية من الرعاية الطبية اللازمة، وحبستهم في ظروفٍ سيئة أدت إلى تدهور حالاتهم الصحية حتى الموت. وهي مُعاناة مضاعفة، في ظل انتشار وباء "فيروس كورونا الجديد "كوفيد- 19"، قد تؤدي إلى زيادة الوفيات مع تردي وسوء الأوضاع الصحية بالسجون المصرية.

وحمّلت المنظمات وزارة الداخلية بحكومة الانقلاب مسئولية الوفاة، وطالبوا النيابة العامة بالتحقيق في هذه الجرائم وإحالة المتورطين فيها للمحاسبة، كما طالبوا بالإفراج عن جميع المعتقلين تلافيا لمخاطر الوباء.

ويعد "رياض" ثالث حالة وفاة نتيجة الإهمال الطبي في أكتوبر الجاري، بعد وفاة المعتقل بسجن الأبعادية يوسف جنيدي –66 عاما، بالإهمال الطبي، وكان الفقيد موظفًا في مركز إيتاي البارود بمحافظة البحيرة، وقد شيعت جنازته يوم 19 أكتوبر 2020.

كما توفى المعتقل مصطفى أحمد هاشم (معلم رياضيات) من مركز ملوى بمحافظة المنيا جنوب مصر، يوم 7 أكتوبر الجاري، بمعهد الأورام بالقاهرة، نتيجة الإهمال الطبي.

إخفاء قسري
وضمن جرائم العسكر ضد الإنسانية، تواصل ميلشيات الانقلاب بالجيزة، جريمة إخفاء الشاب عمر محمد سيد أحمد أمين، 25 عاما، منذ اعتقاله يوم ٧ يونيو ٢٠١٩ من الشارع. وتؤكد أسرته رفْض الجهات المعنية بحكومة الانقلاب الكشف عن مكان احتجازه القسري دون ذكر أي أسباب رغم البلاغات والتلغرافات والشكاوى المحررة، وعلمهم من مصادر غير رسمية بوجوده بأحد مقرات الأمن الوطني.

كما تتواصل الجريمة ذاتها للمواطن أحمد إبراهيم الخولى، مُدرس، لليوم الرابع والعشرين على التوالي، منذ اعتقاله بمركز كفر الدوار محافظة البحيرة يوم 28 سبتمبر الماضي، دون سند قانوني، ولم يُستدل على مكان احتجازه حتى الآن. وأدانت التنسيقية المصرية للحقوق والحريات استمرار إخفائه، وطالبت بالكشف عن مكان احتجازه والإفراج الفوري عنه.

أيضا جددت الحركة المطالبة بالكشف عن مصير أسرة كاملة تخفيها قوات الانقلاب بينها الأم منار عبدالحميد أبوالنجا، وزوجها وطفلها الرضيع منذ اعتقالهم من منزلهم بالإسكندرية ٩ مارس ٢٠١٩ وإلى الآن غير معروف مكان احتجازهم.

ونددت الحركة أيضا باستمرار حبس الطبيبة "سارة عبدالله الصاوي" والتى قضت حتى الان ١٨٥٠ يومًا خلف القضبان دون أي ذنب.. ولا يزال عمرها يضيع في سجون الانقلاب. موضحة أن الضحية تم اعتقالها يوم ١٨ سبتمبر ٢٠١٥ وإخفاؤها قسريًا لعدة أيام تعرضت فيها للتنكيل والتعذيب، ثم ظهرت بنيابة أمن الانقلاب على خلفية قضية سفارة النيجر وتم الحكم عليها بالإعدام، ثم خُفف الحكم للمؤبد، على خلفية اتهامات ومزاعم ملفقة لا صلة لها بها ضمن جرائم العسكر التى لا تسقط بالتقادم.

وتعتبر جرائم الإخفاء القسري التي تنتهجها عصابة العسكر انتهاكًا لنص المادة 9 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان "لا يجوز اعتقال أي إنسان أو حجزه أو نفيه تعسفًا". كما أنها انتهاك لنص المادة الـ54 الواردة بالدستور، كذا المادة 9 /1 من العهد الدولي للحقوق الخاصة المدنية والسياسية الموقعة عليها مصر على أن:
1-لكل فرد الحق في الحرية وفي الأمان على شخصه، ولا يجوز توقيف أحد، أو اعتقاله تعسفا، ولا يجوز حرمان أحد "من حريته إلا لأسباب ينص عليها القانون، وطبقا للإجراء المقرر فيه.
2- لا يجوز تعريض أحد لإكراه من شأنه أن يخل بحريته في أن يدين بدين ما، أو بحريته في اعتناق أي دين أو معتقد يختاره.