تسع سنوات مضت على انقلاب الثالث من يوليو ٢٠١٣م، أظلم فيها وجه الحياة في مصر بكل جوانبها.. فمن حكم مدني ورئيس منتخب جاء بإرادة شعبية حرة، إلى حكم عسكري وحاكم ديكتاتور جاء على ظهر دبابة.. ومن حريات واسعة وأمن معيشي وتوازن اقتصادي ومحاولة جادة للنمو إلى فقر وغلاء وديون وحافة إفلاس وشيكة.. ومن استقلال للقرار الوطني وإنهاء التبعية لأي طرف خارجي إلى مهانة غير مسبوقة ودوران في فلك من يمنح ومن يمنع وتسليم أصول الدولة لأعدائها، واختراق سيادتها من كل جانب.

أما الرئيس المنتخب د.محمد مرسي، يرحمه الله،  فقد تعرض في ذلك التاريخ المشئوم لانقلاب غادر من وزير دفاع أقسم على احترام القانون والدستور ورعاية مصالح الشعب والوطن لكنه خان العهد والقسم، واختطف مع العسكر المتآمرين معه الرئيس وفريقه الرئاسي حيث تم إخفاؤهم قسريا، ومحاكمتهم جنائيا في قضايا مسيسة وملفقة، إضافة لمنع  الزيارة عن الرئيس قرابة أربع سنوات، سواء من أهله أو محاميه، وتعريض حياته للخطر بالإهمال الطبي وتسميم غذائه حتى سقط مغشيا عليه في قفص زجاجي داخل محكمة جائرة وغير مختصة حيث فارق الحياة شهيدا -بإذن الله- أمام أنظار هذه المحكمة وجميع الحضور.

وقد رصدت منظمات حقوقية ١٢ انتهاكا، على الأقل، ارتكبها العسكر ضد الرئيس الشهيد، وما زالوا يمارسونها ضد عشرات اآلاف من المعتقلين منذ ٣ يوليو ٢٠١٣م دون رادع من دين أو خلق أو ضمير أو قانون، بل سبقتها وصاحبتها مجازر مروعة بحق الرافضين للانقلاب  وأصحاب الرأي من كل الاتجاهات وخصوصا الإسلاميين، الذين دفعوا الثمن الأغلى لحرية الشعب المصري بعد ثورة يناير٢٠١١م .

رغم كل ذلك، يكرر قائد الانقلاب خطابه المتداعي في ذكرى الجريمة النكراء، فيقلب الحقائق ويردد نفس المزاعم التي سوّق بها انقلابه ويكذبها الواقع المعاش جملة وتفصيلا ، مؤكدا بذلك أنه ماض في سياسته التي لا تقيم لحياة المصريين وزنا، وأنه غير جاد فيما طرحه من مزاعم حول حوار وطني يشمل الجميع.

و "الإخوان المسلمون" إذ يقفون اليوم ومعهم كل الأحرار والشرفاء وقفة إجلال واحترام لمواقف الرئيس الشهيد محمد مرسي النبيلة والجسورة ، يؤكدون موقفهم الرافض للانقلاب واستمرار مسيرتهم على طريق الثورة السلمية ، مجددين العهد لكل الأحرار والشهداء والمعتقلين، وذويهم الذين يكابدون الظلم ، على مواصلة العمل مع كل أطياف الشعب المصري وقواه الحية حتى يتحقق القصاص العادل وتتحرر مصر من هذا الكابوس الكئيب .

"وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا ۚ" (النور:٥٥)

والله أكبر ولله الحمد

القاهرة : جماعة "الإخوان المسلمون" 
الأحد، ٤ ذو الحجة ١٤٤٣ هـ - ٣ يوليو ٢٠٢٢م