في مخيمات اللجوء المكتظة في بنجلادش، لا يجد الأحياء من مسلمي الروهينجا متّسعًا لعيشٍ كريم، ولا يجد موتاهم مكانًا يُضمّهم إلى ثرى الأرض.

 

في مساحة لا تتجاوز 24 كيلومترًا مربعًا، يتزاحم أكثر من مليون لاجئ، حتى بات الموتى يُدفنون فوق دفين، أو في مقابر مؤقتة، أو جماعية، أو فوق قبور قديمة.. مأساة مضاعفة ترويها شواهد القبور الصامتة.

 

أمام هذا الواقع المأساوي، ناشد لاجئو الروهينجا سلطات بنجلاديش والمجتمع الدولي تخصيص مساحات إضافية للمقابر، في ظل امتلاء المقابر الموجودة، وازدياد أعداد الوفيات داخل المخيمات، بسبب ظروف الحياة القاسية واستمرار تدفق اللاجئين من ميانمار.

ويواصل اللاجئون الفرار من ولاية أراكان غربي ميانمار، حيث يسيطر جيش أراكان الانفصالي على معظم المناطق، ويمارس انتهاكات واسعة ضد أقلية الروهينجا، من قتل وتهجير وتجنيد قسري ومصادرة ممتلكات، ما يفاقم معاناتهم المستمرة منذ أعوام.

 

برغم محاولات بنجلاديش الدفع باتجاه إعادة اللاجئين إلى وطنهم، فإن استمرار القتال بين جيش ميانمار وجيش أراكان، وغياب الضمانات الأمنية، يحول دون تحقيق عودة آمنة وكريمة.

 

وقد فرّ أكثر من مليون من الروهينجا بعد حملة إبادة جماعية شنها جيش ميانمار عام 2017، ليتبعها تصعيد جديد في نوفمبر 2023 من قبل جيش أراكان، ما أدى إلى موجة جديدة من العنف والتشريد.