في سياق متواصل من الدعم العسكري الأمريكي للاحتلال، يتسلّم سلاح الجو الصهيوني، اليوم الأحد، ثلاث مقاتلات جديدة من طراز "إف-35 آي – أدير"، في خطوة تندرج ضمن صفقة طويلة الأمد تهدف إلى استكمال سربين كاملين من هذا الطراز المتطور، وتعزيز التفوق الجوي الصهيوني في المنطقة.

وبوصول هذه الطائرات، يرتفع عدد مقاتلات "إف-35" التي تسلّمها الاحتلال إلى 48 طائرة، على أن تصل طائرتان إضافيتان خلال فصل الصيف المقبل، فيما سبق لتل أبيب أن طلبت سربًا ثالثًا، يُتوقع وصول أولى طائراته مطلع عام 2028، في إطار توسع تدريجي لقدرات سلاح الجو.

وذكرت صحيفة "معاريف" الصهيونية، نقلًا عن مصادر عسكرية، أن الطائرات أقلعت من مدينة دالاس الأمريكية خلال عطلة نهاية الأسبوع، وتوقفت في قاعدة جوية بالمملكة المتحدة، قبل أن تتابع رحلتها صباح اليوم إلى قاعدة نيفاتيم الجوية في صحراء النقب.

وبحسب المصادر، يقود الطائرات طيارون أمريكيون، على أن تُسلَّم رسميًا لسلاح الجو الصهيوني بعد هبوطها في القاعدة، لتبدأ بعدها مرحلة الفحص والتجهيز، حيث أكد جيش الاحتلال أن المقاتلات لن تدخل الخدمة العملياتية فورًا، بل ستخضع لسلسلة من الاختبارات الخاصة بأنظمة الاحتلال المثبتة عليها، وهي عملية قد تستغرق عدة أسابيع قبل إعلان جاهزيتها الكاملة.

ويأتي تسليم هذه الدفعة في ظل استمرار الدعم العسكري الأمريكي غير المسبوق للاحتلال، خصوصًا خلال العامين الماضيين، إذ قدّمت واشنطن، منذ اندلاع الحرب على غزة في أكتوبر 2023، مساعدات عسكرية مباشرة للاحتلال تقدّر بعشرات المليارات من الدولارات، شملت ذخائر دقيقة، وصواريخ اعتراض لمنظومات الدفاع الجوي، وقطع غيار، إضافة إلى تسريع تسليم صفقات تسليح كانت مقررة لسنوات لاحقة.

وتشير تقديرات أمريكية وصهيونية متقاطعة إلى أن حجم الدعم العسكري الذي حصل عليه الاحتلال خلال العامين الأخيرين تجاوز 20 مليار دولار، خارج إطار المساعدات العسكرية السنوية الثابتة البالغة 3.8 مليارات دولار، ما يعكس تحوّل الدعم من شراكة استراتيجية تقليدية إلى إسناد عسكري مباشر في زمن الحرب.

وبرغم تأكيد جيش الاحتلال أن موعد تسليم المقاتلات حُدد قبل أشهر، ولا يرتبط بالتوترات الأخيرة مع إيران، فإن وصول الطائرات يتم قراءته في الأوساط العسكرية باعتباره جزءًا من تعزيز جاهزية جيش الاحتلال على المدى المتوسط، واستكمال بناء أسطول "إف-35" بوصفه العمود الفقري للتفوق الجوي الصهيوني، بدعم أمريكي سياسي وعسكري متواصل.

 

وجرى تصميم المساعدات والصفقات العسكرية الصهيونية الأمريكية للحفاظ على التفوق العسكري النوعي لكيان الاحتلال في المنطقة، ضمن مذكرات تفاهم طويلة الأمد بين واشنطن وتل أبيب منذ أواخر التسعينيات، تشمل منحًا لشراء أسلحة وبرامج دفاع صاروخي.

وبحسب بيانات خدمة أبحاث الكونجرس الأمريكية التي نقلتها الجزيرة نت، فقد قددمت الولايات المتحدة للاحتلال ما قيمته نحو 186 مليار دولار من المساعدات منذ 1948 (حوالي 310 مليارات بعد احتساب التضخم)، تشمل دعمًا عسكريًا واقتصاديًا وبرامج صاروخية، وهو ما يجعلها أكبر متلق للمساعدات الأمريكية خارج الولايات.