تتفاقم المعاناة الإنسانية لمرضى الفشل الكلوي في قطاع غزة، في ظل استمرار إغلاق المعابر ومنع السفر للعلاج خارج القطاع، ما جعل قوائم الانتظار الطبية مسارا خطيرا يهدد حياة مئات المرضى دون ضجيج.
داخل أقسام غسيل الكلى، خصوصا في مستشفى شهداء الأقصى بدير البلح، تظهر ملامح أزمة صحية خانقة، مع نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الأساسية، إضافة إلى تراجع توفر الأجهزة اللازمة لاستمرار جلسات الغسيل، الأمر الذي يعرّض المرضى لمضاعفات خطيرة، وفقًا لـ "الجزيرة".
وتعمل هذه الأقسام فوق طاقتها الاستيعابية، إذ تستقبل أعدادا متزايدة من المرضى يوميا، ما أدى إلى اضطراب مواعيد الجلسات وتسجيل وفيات خلال الفترة الأخيرة نتيجة عدم انتظام العلاج.
ولا تقتصر المأساة على الأرقام، بل تنعكس في معاناة المرضى اليومية، حيث يشكو كثيرون من آلام مستمرة وحرمان من النوم، في ظل غياب الأدوية وعدم توفر أي وسائل فعالة لتخفيف الألم.
ويؤكد المرضى أن مطالبهم تقتصر على فتح المعابر وإدخال الأدوية اللازمة، في وقت تعجز فيه المستشفيات عن تلبية الاحتياجات الأساسية، ما يجعل تلقي العلاج داخل غزة محفوفا بالمخاطر.
وتفيد وزارة الصحة الفلسطينية بوجود نحو 30 ألف مريض وجريح داخل مستشفيات القطاع، ينتظرون السماح لهم بالسفر لتلقي العلاج، بعد تراجع قدرة المنظومة الصحية المحلية على التعامل مع الحالات الحرجة.
ويحذر أطباء من نقص أدوية حيوية، من بينها هرمون "إريثروبويتين"، مشيرين إلى أن غيابه تسبب في ارتفاع عدد الوفيات بين مرضى غسيل الكلى، نتيجة فقدان السيطرة على نسب الدم.
في ظل هذا الوضع المتدهور، تتواصل الدعوات المحلية والدولية للضغط من أجل فتح المعابر، وعلى رأسها معبر رفح، لإنقاذ المرضى قبل أن يتحول الانتظار الطويل إلى مصير محتوم بالموت.