أعلنت منظمة البيدر الحقوقية، الاثنين، أن اعتداءات المستوطنين الصهاينة المتواصلة في الضفة الغربية أدت إلى تهجير 20 عائلة فلسطينية جديدة من تجمع شلال العوجا البدوي شمال مدينة أريحا، ليرتفع عدد العائلات المهجرة من التجمع إلى 37 عائلة خلال أيام.
وذكرت المنظمة في بيان لها أن 20 عائلة من عائلات "الزايد" اضطرت، مساء الإثنين، إلى تفكيك منازلها وبركساتها ومغادرة تجمع شلال العوجا البدوي، نتيجة تصاعد مضايقات واعتداءات المستوطنين بحق السكان.
وأشارت إلى أن هذه الاعتداءات تأتي في سياق سياسة تهجير قسري تستهدف التجمعات البدوية في الأغوار، موضحة أن العائلات عاشت خلال الأشهر الماضية تحت ضغط يومي متواصل شمل اقتحام محيط الخيام، ورعي مواشي المستوطنين على مقربة شديدة من المساكن، وإدخال الأبقار والأغنام بين الخيام، إضافة إلى منع الأهالي من الوصول إلى المراعي التقليدية ومصادر المياه.
وبيّنت "البيدر" أن المستوطنين عملوا بشكل ممنهج على تطويق التجمع وعزله عبر نصب الأسوار وإقامة بؤر رعوية قريبة، إلى جانب استخدام الكلاب والطائرات المسيّرة لبث الخوف في صفوف النساء والأطفال، فضلًا عن الاعتداءات اللفظية والتهديدات المباشرة، ما جعل بقاء العائلات في المكان مستحيلًا إنسانيًا وأمنيًا.
ولفتت المنظمة إلى أن تجمع شلال العوجا يُعد من أكبر وأقدم التجمعات البدوية في الضفة الغربية، ويضم عشرات العائلات التي تعتمد بشكل أساسي على تربية المواشي كمصدر رزق وحيد، مؤكدة أن تهجير هذه العائلات يشكل ضربة قاسية للنسيج الاجتماعي البدوي ويهدد نمط الحياة التقليدي القائم في الأغوار منذ عقود.
وأضافت أن العائلات المهجرة، ومعظم أفرادها من النساء والأطفال وكبار السن، أُجبرت على تفكيك خيامها وبركساتها بأيديها، دون توفير أي بدائل سكنية أو إنسانية، في مشهد يعكس حجم المعاناة التي يتعرض لها السكان الأصليون تحت الاحتلال.
وأكدت أن ما يجري في شلال العوجا يندرج ضمن سياسة إسرائيلية أوسع تهدف إلى تفريغ الأغوار الفلسطينية من سكانها البدو، لصالح التوسع الاستيطاني والسيطرة على الأراضي الزراعية والمناطق الاستراتيجية.
وكانت المنظمة قد أفادت في 12 يناير الجاري بأن 17 عائلة من التجمع ذاته فككت مساكنها وبركساتها عقب تعرضها لمضايقات وهجمات متكررة من مجموعات المستوطنين، مشيرة إلى أن هذه الاعتداءات أجبرت الأهالي على اتخاذ هذه الخطوة حفاظًا على سلامتهم وممتلكاتهم، في ظل غياب أي حماية فعلية من قوات الاحتلال.
ووفق تقرير سنوي لهيئة مقاومة الجدار والاستيطان، أسفرت اعتداءات المستوطنين خلال عام 2025 عن مقتل 14 فلسطينيًا، وتهجير 13 تجمعًا بدويًا تضم 197 عائلة بواقع 1090 فردًا، في إطار سياسة اقتلاع قسري ممنهجة تستهدف إفراغ الأرض من سكانها الأصليين لصالح التوسع الاستعماري.