في ردّ يعكس مستوى التصعيد بعد اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي، بدا أن طهران اختارت أن توازي الضربة بضربة، وأن تنقل المواجهة إلى العمق الصهيوني منذ اليوم الأول للحرب. هكذا جاء الرد الإيراني على العدوان الأمريكي الصهيوني، مخلّفاً دماراً واسعاً في مناطق عدة داخل الكيان، وسط مؤشرات على مواجهة مفتوحة.

 

وأفادت وسائل إعلام الاحتلال بمقتل صهيونية في منطقة تل أبيب، فيما أعلن الإسعاف أن عدد المصابين في اليوم الأول من العملية بلغ 121 مصاباً. ودوت صفارات الإنذار في مناطق واسعة من وسط الكيان، بينما سُمعت انفجارات قوية في تل أبيب والقدس ومحيطهما.

 

وبحسب معطيات متقاطعة من إعلام الاحتلال، تراوحت حصيلة الإصابات في ضربة واحدة استهدفت تل أبيب بين 21 و27 مصاباً، بينهم حالتان بين الحرجة والخطيرة، وثلاث إصابات متوسطة، إضافة إلى إصابات طفيفة ناجمة عن شظايا ومقذوفات، في ظل تضارب الأرقام الصادرة عن مصادر مختلفة.

 

وأظهرت صور ومقاطع مصورة حجم الدمار في أحد شوارع تل أبيب، حيث تحطمت واجهات مبانٍ وتفحّمت سيارات، فيما خلّف سقوط أحد الصواريخ حفرة كبيرة في الأرض. وطاولت الأضرار مبنى سكنياً من تسعة طوابق، إلى جانب مسرح "البيما" في وسط المدينة، بينما واصلت طواقم الإطفاء والإنقاذ عمليات إخماد الحرائق وإجلاء المصابين.

ولم تقتصر الأضرار على تل أبيب، إذ تحدثت القناة 14 الصهيونية عن سقوط شظايا على مبنى سكني في منطقة هشارون من دون تسجيل إصابات، فيما سقط صاروخ في محيط مستوطنة "بيت شيمش" في القدس المحتلة.

 

وتحدثت تقارير عن سقوط آخر قرب معسكر للاحتلال شمالي الضفة الغربية. كما أعلنت شرطة الاحتلال رصد سقوط شظايا صواريخ اعتراضية في منطقتي غوش دان ووسط البلاد.

في المقابل، أعلن جيش الاحتلال نشر قوات من قيادة الجبهة الداخلية، من النظاميين والاحتياط، في المواقع المتضررة لتنفيذ عمليات بحث وإنقاذ، بينما تنقلت فرق الطوارئ بين المباني لتقييم الأضرار.

 

وكشفت القناة 12 الصهيونية عن ارتفاع بنسبة 210% في الاتصالات بخطوط الدعم النفسي منذ بدء إطلاق الصواريخ الإيرانية، في مؤشر إلى حالة الهلع التي عمّت الجبهة الداخلية. وفي السياق ذاته، أشارت تقارير إلى أن نحو 150 ألف صهيوني عالقون خارج البلاد بعد إغلاق المجال الجوي ووقف الرحلات.

 

وفرضت سلطات الاحتلال تعتيماً إعلامياً على حجم الخسائر الدقيقة وعدد الصواريخ وأماكن سقوطها، في وقت تعكس فيه التطورات الميدانية اتساع رقعة المواجهة واحتمال دخولها مرحلة أكثر حدّة، في ظل معادلة ردع جديدة تحاول طهران تثبيتها بعد الضربة التي طاولت رأس هرم السلطة فيها.