أدّى العدوان الصهيوني الواسع والعنيف على لبنان إلى نزوح أكثر من مليون شخص خلال الشهر الأخير، أي ما يقارب خُمس سكان البلاد، في مؤشر خطير على اتساع رقعة الكارثة الإنسانية، بحسب مسئول أممي.
وقال المتحدث باسم المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، بابار بالوش، إن الوضع في لبنان "مثير للقلق للغاية"، مع تدهور يومي في الأوضاع الإنسانية نتيجة استمرار عدوان الاحتلال.
ومنذ الثاني من مارس الماضي، وسّع العدو الصهيوني عدوانه على لبنان في سياق تداعيات الحرب التي يشنها، بدعم من واشنطن، على إيران منذ 28 فبراير، وهي حرب خلّفت آلاف القتلى والجرحى.
وأوضح بالوش أن الشهر الماضي شهد إصدار أوامر إخلاء صهيونية أعقبتها هجمات مباشرة، ما أدى إلى تنقّل السكان بشكل مستمر داخل الأراضي اللبنانية، وسط ظروف غير مستقرة وخطرة.
وأشار إلى أن غالبية النازحين يعيشون في حالة عجز، وقد تعرضوا لصدمات نفسية حادة، في وقت يقيم كثير منهم في مراكز إيواء جماعية تفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات الحياة.
في موازاة النزوح الداخلي، كشف بالوش أن أكثر من 200 ألف شخص غادروا لبنان باتجاه سورية خلال الشهر الأخير، بينهم نحو 180 ألف لاجئ سوري، إضافة إلى أكثر من 20 ألف لبناني.
وأوضح أن نحو 7 آلاف شخص يعبرون يوميًا إلى سورية، في مشهد يعكس تفاقم الأزمة الإنسانية وصعوبة الأوضاع التي يواجهها المدنيون.
وأكد أن المفوضية وشركاءها يواصلون تقديم المساعدات الإنسانية، مشيرًا إلى توزيع مواد إغاثية لنحو 200 ألف شخص، في ظل احتياجات متزايدة تطاول اللبنانيين واللاجئين السوريين على حد سواء.
ولفت إلى أن العاملين في المجال الإنساني يواجهون ظروفًا صعبة وخطيرة أثناء أداء مهامهم، مؤكدًا أن المفوضية ستواصل وجودها في لبنان رغم التحديات.
وأطلقت المفوضية، بالتعاون مع منظمات إغاثية، نداءً إنسانيًا لجمع أكثر من 60 مليون دولار لدعم العمليات الجارية، مع حاجة تقدّر بأكثر من 300 مليون دولار خلال الأشهر المقبلة لتلبية احتياجات النازحين واللاجئين.