شارك عشرات الفلسطينيين، الاثنين، في وقفة بمدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة، تضامنا ودعماً لـ"أساطيل الحرية" الهادفة لكسر الحصار الصهيوني وإيصال المساعدات الإنسانية إلى القطاع.

رفع المشاركون الأعلام الفلسطينية ولافتات تشيد بجهود المتضامنين الدوليين، فيما رددوا هتافات تطالب برفع الحصار وفتح المعابر أمام المساعدات الإنسانية.

جاءت الوقفة بدعوة من القوى الوطنية والإسلامية، وبمشاركة ممثلين عن الفصائل الفلسطينية ووجهاء وشخصيات مجتمعية.

وفي 18 مايو الجاري، هاجمت قوات الاحتلال الصهيوني قوارب "أسطول الصمود" في البحر المتوسط، وعددها نحو 50 قارباً، وعلى متنها 428 ناشطاً من 44 دولة، واعتقلتهم جميعاً، برغم أنهم كانوا في مهمة إنسانية لإغاثة الفلسطينيين في قطاع غزة وكسر الحصار المستمر عليه منذ عام 2007.

وتأتي هذه التحركات ضمن محاولات متكررة لناشطين دوليين لكسر الحصار المفروض على غزة منذ 2007، عبر إرسال سفن مساعدات تتعرض غالبا للاعتراض أو المنع من جانب الاحتلال.

ويعيش نحو 2.4 مليون فلسطيني في قطاع غزة أوضاعاً إنسانية كارثية، تفاقمت جراء الحرب الصهيونية التي خلّفت عشرات آلاف القتلى والجرحى، معظمهم من النساء والأطفال.

وقال عضو المكتب السياسي للجبهة العربية الفلسطينية عدنان العصار للأناضول، إن اعتراض الاحتلال سفن المساعدات واحتجاز النشطاء يمثل "اعتداءً على أحرار العالم الذين تحركوا بدافع إنساني لمساندة سكان غزة".

وأضاف أن المتضامنين الدوليين "جاءوا للمساهمة في كسر الحصار وإيصال المساعدات الإنسانية إلى الفلسطينيين الذين يعانون أوضاعاً إنسانية صعبة"، معتبراً أن استهدافهم يعكس تجاهلاً للقوانين والأعراف الدولية.

وأشار العصار إلى أن الفعالية تحمل رسالة تقدير لكل المتضامنين حول العالم "الذين يسعون إلى دعم الفلسطينيين، كما تؤكد رفض استمرار الحصار المفروض على قطاع غزة".

من جانبه، قال المختار أحمد المدني، أحد المشاركين في الوقفة إن الفلسطينيين يثمّنون مواقف النشطاء والمتضامنين "الذين خاطروا بحياتهم من أجل دعم سكان القطاع".

وأضاف للأناضول أن "هذه المبادرات الإنسانية تعبر عن قيم التضامن والحرية والعدالة"، داعياً إلى استمرار الجهود الدولية الرامية إلى رفع الحصار وتمكين الفلسطينيين من الحصول على احتياجاتهم الأساسية.

وشهدت الوقفة كلمات أكدت على أهمية استمرار الحراك الدولي المناصر للفلسطينيين، وضرورة حماية النشطاء العاملين في المجال الإنساني، وضمان وصول المساعدات إلى قطاع غزة دون عوائق.

وبرغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 10 أكتوبر الماضي، بعد عامين من حرب الإبادة الصهيونية، لم تشهد الأوضاع المعيشية في القطاع تحسنا ملحوظا، حيث يعيش 1.9 مليون نازح، من أصل 2.4 مليون فلسطيني، في خيام مهترئة تفتقر إلى أدنى مقومات الحياة، ويواجهون ظروفا إنسانية قاسية.

وتأتي هذه التطورات بينما تواصل حكومة الاحتلال تنصلها من تنفيذ التزاماتها التي نص عليها اتفاق وقف إطلاق النار، بما في ذلك فتح المعابر وإدخال الكميات المتفق عليها من المساعدات الغذائية والإغاثية والطبية.

وبرغم أن الاتفاق نص على إدخال 600 شاحنة يوميا من المساعدات إلى القطاع ضمن البروتوكول الإنساني، فإن حكومة الاحتلال لم تلتزم به، حيث لم تتجاوز الكميات المدخلة إلى القطاع 38 في المائة مما كان يدخل قبل الحرب، وفقا لمعطيات المكتب الحكومي في غزة.

وفي 8 أكتوبر 2023، بدأت حكومة الاحتلال حرب إبادة جماعية في القطاع، بدعم أمريكي، خلفت أكثر من 72 ألف قتيل وما يزيد على 172 ألف جريح، ودمارا واسعا طال 90 % من البنى التحتية المدنية، بتكلفة إعمار قدرتها الأمم المتحدة بنحو 70 مليار دولار.