كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية، في تقرير أعده ألكسندر وورد ولورنس نورمان وروبي جريمر، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أبلغ مساعديه سرا بأنه لن يستأنف الحرب الشاملة ضد إيران إلا في حال مقتل جنود أمريكيين نتيجة هجمات إيرانية.

ونقلت الصحيفة عن مسئولين أمريكيين أن ترامب يدرس الحفاظ على وقف إطلاق النار القائم برغم استمرار المناوشات العسكرية، ما يشير إلى استعداده لتحمل تصعيدات محدودة لفترة طويلة تجنبا لانزلاق المنطقة إلى حرب أوسع في الشرق الأوسط.

وبحسب التقرير، شهد الأسبوع الجاري واحدة من أكثر موجات التصعيد حدة منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ مطلع أبريل الماضي.

وأشارت الصحيفة إلى أن إيران أطلقت صواريخ وطائرات مسيرة باتجاه قواعد أمريكية ومطار الكويت الدولي، فيما أسفرت إحدى الهجمات عن مقتل شخص واحد.

كما تسببت سيطرة إيران على مضيق هرمز في اضطرابات واسعة بأسواق الطاقة العالمية وحركة الشحن البحري، بينما فرضت الولايات المتحدة حصارا مشددا على الموانئ الإيرانية.

وفي جلسة استماع أمام مجلس النواب الأمريكي، وصف وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو الهجمات المتبادلة بأنها إجراءات دفاعية وليست مقدمة لحرب شاملة.

وقال روبيو: "إنها تأتي ردا على عمل إيراني، إذا لم يطلقوا النار على تلك السفن فلن نطلق النار، لكن علينا الرد".

وأضافت "وول ستريت جورنال" أن استمرار هذه الهجمات يفاقم الضغوط على إدارة ترامب ويثير تساؤلات داخل المؤسسات الأمريكية بشأن مستقبل وقف إطلاق النار.

وفي المقابل، واصل ترامب الترويج لفكرة اقتراب التوصل إلى اتفاق مع إيران ينهي الحرب ويؤدي إلى إعادة فتح مضيق هرمز وتفكيك البرنامج النووي الإيراني والتخلص من مخزون اليورانيوم المخصب.

وقال الرئيس الأمريكي في تصريحات نقلتها صحيفة "نيويورك بوست" إنه ليس متعجلا لإبرام الاتفاق، لكنه لا يستبعد استمرار الحصار الأمريكي حتى عيد العمال.

وخلال مؤتمر صحفي في المكتب البيضاوي، اعتبر ترامب أن الوضع "تحت السيطرة"، مضيفا أن محادثات السلام مع إيران تتقدم.

وقال: "في تلك المنطقة من العالم، يعتبر وقف إطلاق النار بمثابة إطلاق نار بوتيرة أكثر اعتدالا".

ضغوط على نتنياهو وتحذيرات إيرانية

وأشارت الصحيفة إلى أن ترامب تدخل شخصيا لمنع رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو من تنفيذ هجوم عسكري كان مخططا له في لبنان، خشية تقويض المسار الدبلوماسي.

في المقابل، حذر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي من أن أي تصعيد إسرائيلي ضد لبنان قد يؤدي إلى انهيار التهدئة وعودة الحرب الشاملة في المنطقة.

مفاوضات شاقة وشروط متبادلة

وكشفت الصحيفة أن إدارة ترامب تعمل منذ أسابيع على إعداد "مذكرة تفاهم" مع إيران لتحديد إطار التفاوض خلال فترة تمتد لنحو 60 يوما.

إلا أن الرئيس الأمريكي رفض المقترح الإيراني الأخير، وأبلغ مساعديه بضرورة تقديم طهران تنازلات جوهرية قبل حصولها على أي مكاسب اقتصادية أو سياسية.

في المقابل، تصر إيران على أن أي مفاوضات بشأن برنامجها النووي يجب أن تسبقها خطوات أمريكية، تشمل الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة أو تقديم دعم مالي مباشر.

ورأت الصحيفة أن ترامب يجد نفسه بين خيارين صعبين؛ إما القبول باتفاق محدود وغامض مع إيران يضمن عدم تطوير أسلحة نووية دون التزامات صارمة، أو مواصلة سياسة الضغط الاقتصادي والعسكري لفترة قد تمتد لأشهر.

وقال ستيفن كوك، الباحث في شؤون الشرق الأوسط بمجلس العلاقات الخارجية، إن إيران أظهرت استعدادا لتحمل الضغوط ولم تقدم تنازلات حاسمة، ما وضع ترامب في موقف معقد.

بدورها، اعتبرت سوزان مالوني، نائبة رئيس قسم السياسة الخارجية في معهد بروكينجز، أن المواجهة مع إيران تمثل أول اختبار حقيقي للسياسة الخارجية لإدارة ترامب.

وقالت إن الرئيس الأمريكي يواجه "فوضى ناتجة عن الميل إلى استخدام القوة العسكرية"، مضيفة أن هذه الأزمة باتت من الملفات التي لا يستطيع تجاهلها أو الانسحاب منها بسهولة.