في خطوة مفاجئة تتجاوز حدود الأسواق المالية، أعلنت شركة "ريشيو بتروليوم" الصهيونية عن التوصل إلى اتفاق للاستحواذ عبر بورصة لندن، على شركة "فاروس إنرجي" البريطانية المالكة لامتيازات نفطية منتجة في مصر، في صفقة نقدية تبلغ قيمتها 124.3 مليون جنيه إسترليني (نحو 164 مليون دولار).
وتنظر الأسواق العالمية إلى الصفقة باعتبارها استحواذاً مالياً عادياً عبر بورصة لندن، لكن من منظور مصري، عدها خبراء، محاولة من الكيان الصهيوني للحصول على موطئ قدم مباشر داخل قطاع إنتاج النفط المصري عبر الاستحواذ على شركة أجنبية تمتلك امتيازات قائمة بالفعل تحقق عوائد مباشرة من بيعها ثروات مصر البترولية، الأمر الذي يجعل قرار السلطات المصرية خلال الأشهر المقبلة حاسماً في تحديد ما إذا كانت هذه المحاولة ستنجح أم ستتوقف عند حدود أسواق المال الدولية.
وبينما تبدو الصفقة المالية للوهلة الأولى عملية استحواذ اعتيادية بين شركتين أجنبيتين مدرجتين في الأسواق الدولية، إلا أن وجود "فاروس" التي تعمل منذ سنوات في مناطق امتياز جغرافية حساسة في الحفر والاستكشاف والإنتاج بالصحراء الغربية وجنوب غرب العاصمة، منح انتقال السيطرة على أصول نفطية مصرية من شركة بريطانية إلى شركة صهيونية عبر سوق المال البريطانية، القضية بعداً مختلفاً يتجاوز الحسابات التجارية التقليدية.
ويرى أستاذ المحاسبة المالية وعضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي أحمد تهامي في حديث مع "العربي الجديد" أن صفقة فاروس إنرجي تعني عمليا انتقال أصول بترولية مصرية منتجة إلى شركة إسرائيلية بما يضيف أبعاداً سياسية وأمنية وسيادية إلى جانب الاعتبارات الاقتصادية المعتادة، وهو ما يجعل الموافقات المصرية المطلوبة العامل الأكثر حسماً في تحديد مصير الصفقة.
أشار تهامي إلى خطورة الصفقة في جعل الطرف الصهيوني متحكما في شركة طاقة تعمل في مناطق داخل البلاد، بما يحق للملاك الجدد الوجود وجلب العمالة التي يرونها قادرة على إنجاز أعمالها، في صناعة ومناطق شديدة الحساسية للأمن القومي المصري، بما يفجر أزمة التناقضات التي تطرحها تلك الصفقات والتي تجري بعيدا عن أعين الدولة وذلك في البورصات الدولية.
وأكد أنه إذا تعارضت المصالح الاقتصادية مع الأمن القومي فهناك معايير يجب أن تراعيها الحكومة عند تمريرها لهذه الصفقات سواء أجريت عبر أسواق التداول في الخارج أو داخل البلاد، حتى لا يتحول الاستثمار الأجنبي إلى بوابة خلفية للإضرار بالمصالح العليا للدولة، أو دخول أطراف غير مرغوب فيها مثل الصهاينة إلى السوق المصرية التي ما زالت ترفض التعامل مع الكيان الصهيوني برغم وجود معاهدات سلام رسمية مع تل أبيب وشراكات اقتصادية فوقية تلقى معارضة شعبية واسعة من عموم المواطنين.