حققت سورية الاكتفاء الذاتي من القمح للمرة الأولى منذ سنوات طويلة، بعدما تجاوزت الكميات التي استلمتها المؤسسة السورية للحبوب احتياجات البلاد السنوية، في تطور يعكس تحسناً في إنتاج المحصول بعد سنوات من التراجع الحاد الذي فرضته الحرب والجفاف وخروج مساحات واسعة من الأراضي الزراعية عن الإنتاج.

وقال معاون مدير عام المؤسسة السورية للحبوب أحمد قاضون لوكالة "سانا" الرسمية اليوم الأربعاء، إن إجمالي كميات القمح المستلمة من الموسم الحالي بلغ حتى الآن مليونين و700 ألف طن، متجاوزاً الاحتياجات السنوية المقدرة بنحو مليونين و550 ألف طن، وهو ما يعني تحقيق الاكتفاء الذاتي من المادة الأساسية لإنتاج الخبز.

وأوضح قاضون أن عمليات استلام القمح من المزارعين لا تزال مستمرة في المراكز التي ما زالت تستقبل كميات قابلة للتسويق، مؤكداً أنه لم يُحدد موعد نهائي لإغلاق تلك المراكز، في حين توقفت غالبية المراكز الأخرى بعد انتهاء عمليات الحصاد ضمن نطاقها الجغرافي. وأضاف أن المؤسسة اعتمدت خطة متعددة المستويات لاستيعاب الكميات الكبيرة، من خلال تخزينها في الصوامع والصويمعات وإخضاعها لعمليات تعقيم دورية، إلى جانب استخدام المستودعات المغلقة المجهزة لحفظ الفائض، فضلاً عن اللجوء إلى التخزين المؤقت في العراء وفق معايير فنية تضمن الحفاظ على جودة الحبوب إلى حين توفير سعات تخزينية إضافية.

وأشار إلى أن المؤسسة تواصل تنفيذ أعمال إعادة تأهيل وتوسعة الصوامع ومراكز التخزين في مختلف المحافظات، بهدف رفع الطاقة الاستيعابية للمواسم المقبلة، بالتزامن مع استمرار عمليات الطحن لتأمين احتياجات المخابز من الدقيق. وفي ما يتعلق بمستحقات المزارعين، أكد قاضون أن المؤسسة أحالت جميع فواتير الكميات المستلمة إلى المصرف الزراعي، الذي يتولى صرف قيم المحاصيل وفق الآليات المعتمدة.

ويأتي إعلان الاكتفاء الذاتي بعد سنوات اعتمدت خلالها سورية على استيراد القمح لتغطية الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك، في ظل تراجع الإنتاج نتيجة الحرب، وخسارة أجزاء واسعة من مناطق زراعة القمح، لا سيما في شمال شرق البلاد، إضافة إلى موجات الجفاف المتكررة وارتفاع تكاليف الإنتاج.

وكانت الحكومة السورية قد رفعت خلال الموسم الحالي سعر شراء القمح من المزارعين إلى مستويات وصفت بأنها تشجيعية، في محاولة لزيادة الكميات المسوقة إلى المؤسسة السورية للحبوب والحد من تسرب المحصول إلى الأسواق المجاورة أو إلى التجار، توازياً مع توسيع مراكز الاستلام وتحسين عمليات النقل والتخزين.

ويكتسب إعلان تحقيق الاكتفاء الذاتي أهمية خاصة، إذ تعود آخر مرة حققت فيها سورية اكتفاء كاملاً من القمح إلى ما قبل عام 2011، حين كان الإنتاج السنوي يتراوح بين 3 و4 ملايين طن وفق بيانات وزارة الزراعة السورية، وكانت البلاد تصدّر الفائض إلى دول الجوار. إلا أن اندلاع الحرب وتراجع الإنتاج الزراعي وخروج مساحات واسعة من الأراضي عن الإنتاج، إلى جانب موجات الجفاف وارتفاع تكاليف الزراعة، دفعا سورية منذ عام 2012 إلى الاعتماد على استيراد القمح، لا سيما من روسيا، لتأمين احتياجاتها من الخبز المدعوم.