أكدت الدكتورة أسماء الشرباتي، وهي باحثة وأكاديمية فلسطينية بارزة، أن ما تتعرض له المناهج الفلسطينية هي حرب حقيقية بفعل الضغوط الدولية والتي تشهد استجابة فلسطينية رسمية وهو ما يجعلها أقل تمثيلا للشعب الفلسطيني.
وأوضحت في حديث لـ "القدس العربي"، ، أن سياق وزمان نظام التعليم الفلسطيني الجديد الذي يحمل اسم «مصادر التعليم المفتوحة» يجعله مسألة أبعد ما تكون عن «جودة التعليم الفلسطيني».
وأسماء الشرياتي شخصية عامة في العمل المجتمعي والسياسي المحلي، وهي تُعد أول امرأة تشغل منصب نائب رئيس بلدية الخليل، ثم تولت رئاسة البلدية بالإنابة عقب اعتقال رئيسها من سلطات الاحتلال وتحمل الشرباتي درجة الدكتوراه في العلوم الاجتماعية من جامعة بيرزيت عن أطروحة حملت عنوان «تمثلات الهوية الفلسطينية في الكتب المدرسية الفلسطينية: استراتيجيات الاحتواء والإقصاء».
وترى أن الفلسطينيين بعد نحو 26 عاما من تدريس منهاجهم الخاص بدأوا يعودون لمرحلة الصفر، حيث أصبحنا «لا ندرس منهاجا فلسطينيا خاصا وبأٌقلام فلسطينية، إنما نعود لمنهاج يضعه الآخر ليعلمنا خوفاً من توقف مال المانحين»، وهو أمر يعزز مشاعر خوف أسماء الشرباتي التي ترى «أن الجهات الرسمية الفلسطينية تتساهل جدا في ملف المناهج لصالح ملف استقرار السلطة الوجودي».
وقالت: "إن فكرة التعليم المعتمد على مصادر التعليم المفتوحة لا يُؤخذ خارج السياق والزمان الفلسطيني اليوم، أنا أراه خطِيرا جداً، ولا أستطيع عزله أو التفكير فيه كمنهجية فيها نوع من التطور والحداثة بقدر ما أراه إطارا له علاقة بضغوط خارجية ومرتبطة بالمانحين وكيف يريدون إعادة تشكيل المواطن الفلسطيني من خلال المناهج الفلسطينية".
وترى أن تبني خطاب جودة التعليم مسألة خطرة، فالصيغة والبيئة والزمن والتوقيت كلها تشير لموضع آخر بعيد عن الجودة، تشير لأداة استخدمت للتخلص من المنهاج المُحدث وهذا لا يحدث لأول مرة، ففي عام 2000 عندما أصدر أول منهاج فلسطيني، كان هناك أيضا نقد دولي عالي المستوى بضبط المناهج الفلسطينية، إذ صدر كتابان تعليميان للصف الأول والسادس، وفي نهاية شهر سبتمبر صدر تقرير دولي صادر عن مركز مراقبة تأثير السلام «CMIP»، والذي تحول اسمه لاحقاً إلى «IMPACT-se»، هذا التقرير تبناه الاتحاد الأوروبي والبرلمانات الأوروبية والكونجرس الأمريكي، وبناء عليه وضعت لجان جديدة مبنية على التقرير كمرجع أول باللغة الإنجليزية لتقييم المناهج، وكان التقييم سلبي جداً في تحليله للنصوص المدرسية، وأوقف على إثر التقرير تمويل المناهج الفلسطينية، ومن الجدير بالذكر ان من كتب التقرير هو مستوطن إسرائيلي كان يعيش في مستوطنة «أفرات».