قصف الاحتلال الصهيوني، فجر السبت، مناطق عدة في جنوب لبنان بقذائف مدفعية وفوسفورية، بالتزامن مع غارات جوية وعمليات تفجير نفذتها قواتها في بلدات ومناطق تابعة لأقضية النبطية وصور وبنت جبيل، في استمرار للتصعيد العسكري برغم اتفاق الإطار الموقع بين بيروت وتل أبيب برعاية أمريكية.

وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية بأن المدفعية الصهيونية كثفت قصفها على أطراف دوحة كفررمان ومحيط تلة الدبشة وحرج علي الطاهر في قضاء النبطية، مستخدمة قذائف فوسفورية.

وأضافت أن الطيران الحربي الصهيوني شن، عند نحو الساعة 06:45 بالتوقيت المحلي، غارتين على مرتفع علي الطاهر عند الأطراف الشمالية لبلدة النبطية الفوقا.

وفي قضاء صور، تعرضت بلدة المنصوري ومحيط بيوت السياد وأطراف مجدل زون لقصف مدفعي عنيف وعمليات تفجير واسعة خلال ساعات الفجر.

وقالت الوكالة اللبنانية إن حجم الدمار في بيوت السياد بلغ مستوى كبيرا، مشيرة إلى أنه لم يبق، بحسب وصفها، "منزل واحد من دون تدمير" جراء القصف وعمليات التفجير المتواصلة.

كما أفادت بأن العدو نفذ تفجيرا في منطقة مشاع المنصوري، بالتزامن مع الغارات التي استهدفت مناطق أخرى في جنوب لبنان.

وفي قضاء بنت جبيل، طالت عمليات التفجير بلدات حداثا وبيت ياحون وعيتا الجبل، بالتزامن مع إطلاق نيران من الأسلحة الرشاشة باتجاه الأودية والمناطق المحيطة بالبلدات.

وتزامن التصعيد مع تحليق مستمر للطائرات المسيرة الصهيونية فوق قرى وبلدات القطاعين الغربي والأوسط من جنوب لبنان.

ولم تورد الوكالة الوطنية للإعلام، في التقارير الأولية، معلومات عن وقوع قتلى أو جرحى جراء الغارات والقصف وعمليات التفجير.

غارات ليلية سبقت التصعيد

وكان طيران العدو الصهيوني قد شن، مساء الجمعة، سلسلة غارات على مناطق في جنوب لبنان، استهدفت محيط النبطية الفوقا ودوحة كفررمان، فيما نفذت قوات العدو تفجيرا في منطقة مشاع المنصوري.

وقالت الوكالة اللبنانية إن غارتين متتاليتين استهدفتا مرتفعات علي الطاهر عند أطراف النبطية الفوقا، بفارق أقل من خمس دقائق بينهما، فيما طالت غارة أخرى منطقة دوحة كفررمان.

ويعكس تتابع الغارات والعمليات الميدانية خلال ساعات قليلة اتساع نطاق التصعيد الصهيوني في الجنوب، وسط استمرار وجود قوات العدو في أجزاء من الأراضي اللبنانية.

استمرار العدوان برغم اتفاق الإطار

ويأتي التصعيد برغم توقيع لبنان والعدو الصهيوني في 26 يونيو الماضي اتفاق إطار برعاية أمريكية، ينص على انسحاب الاحتلال تدريجي من الأراضي اللبنانية التي تحتلها إسرائيل، مقابل انتشار الجيش اللبناني فيها ونزع سلاح الجماعات المسلحة، في إشارة إلى "حزب الله".

لكن الاحتلال واصل عملياته العسكرية في جنوب لبنان بعد الاتفاق، في وقت يستمر فيه احتلالها مناطق لبنانية منذ فترات مختلفة.

وبحسب الأرقام الرسمية اللبنانية الواردة في النص، أسفر العدوان الصهيوني المستمر منذ 2 مارس الماضي عن استشهاد أكثر من أربعة آلاف شخص وإصابة نحو 12 ألفا.

كما تشير المعطيات إلى أن العدو يحتل مناطق في جنوب لبنان منذ عقود، إلى جانب مناطق سيطرت عليها خلال عدوانها بين عامي 2023 و2024، بينما توسعت توغلاتها خلال التصعيد الحالي إلى مسافات تتجاوز 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية.

ويأتي تجدد القصف والتفجير في ظل غياب مؤشرات على توقف العمليات العسكرية بصورة نهائية، ما يبقي جنوب لبنان أمام حالة من التصعيد الميداني المستمر برغم التفاهمات المعلنة بين الجانبين.