أحالت نيابة أمن الدولة العليا الصحفية لينا عطا الله التي ترأس تحرير "مدى مصر" إلى محكمة جنح القاهرة الجديدة، بتهمة تأسيس وإدارة منصة إلكترونية بدون ترخيص، بحسب ما أعلنه الموقع الإخباري، الخميس، لافتاً إلى تحديد 27 أكتوبر الحالي موعداً لأولى جلسات القضية.

كانت لينا عطا الله قد خضعت لتحقيق استمر نحو ست ساعات، الأربعاء الماضي، في مقر نيابة أمن الدولة العليا في القاهرة، وجرى استجوابها حول تهمتَي "تأسيس موقع بدون ترخيص" و"نشر أخبار كاذبة"، مع العلم أن التهمة الثانية لم تذكر في قرار إحالتها إلى المحكمة. وقال محامي "مدى مصر"، حسن الأزهري، إن صدور قرار الإحالة بعد ساعات من انتهاء التحقيق وتحديد موعد الجلسة خلال أقل من أسبوع يعكس "تعجلاً غير مبرّر".

وأشار موقع "مدى مصر" إلى أنه تقدّم بطلب للحصول على ترخيص من المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في يونيو 2023 من دون أن يحصل على جواب، وذلك بعد محاولتَين سابقتَين في عامَي 2018 و2020. وهذه سادس قضية يواجهها الموقع وصحفيوه ورئيسة تحريره خلال السنوات الست الماضية. وكان آخرها في أغسطس 2025، حين أخلت نيابة أمن الدولة سبيل عطا الله مقابل كفالة قيمتها 30 ألف جنيه، بعد أن وجّهت لها اتهامات بـ"إذاعة أخبار كاذبة" و"استخدام موقع بدون ترخيص". وجاء ذلك بعد نشر "مدى مصر" تقريراً صحافياً نقل شكاوى موقوفين تحدّثوا عن تعرّضهم لانتهاكات داخل سجون الانقلاب.

ويأتي القرار بتحويل لينا عطا الله إلى المحاكمة بعد وقتٍ قصيرٍ من توقيف السلطات المصرية في سبتمبر الماضي ستة صحافيين من منصة متصدقش، إذ وجّهت لهم اتهامات بالارتباط بجماعة الإخوان المسلمين وبنشر أخبارٍ كاذبة، فيما أشار محاموهم إلى أنّهم تعرّضوا للتعذيب.

وقال مدير المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، حسام بهجت، لوكالة فرانس برس: "هذه الملاحقة القضائية غير المسبوقة لأبرز مؤسسة إخبارية مستقلة في مصر، والتي تأتي عقب خطف واحتجاز فريق عمل كامل متخصص في تقصي الحقائق، لا يمكن تفسيرها إلّا بأنّ الأجهزة الأمنية المصرية انتقلت من مرحلة مضايقة وسائل الإعلام المستقلة المستمرة منذ سنوات، إلى مرحلة القضاء عليها تماماً".

وتحتجز سلطات الانقلاب التي طالما تعرضت لانتقادات بسبب تضييقها على حرية الصحافة 26 صحفياً على خلفية عملهم المهني، بحسب المبادرة المصرية للحقوق الشخصية.