استنكر أعضاء هيئة التدريس بجامعة الإسكندرية تزوير انتخابات نادي تدريس القاهرة وتدخُّل لجنة السياسات بالحزب الوطني في إدارة شئون الجامعات بديلاً عن الدكتور هاني هلال وزير التعليم العالي، مؤكدين أهمية تصعيد تحركات أساتذة مصر ضد مخططات الحزب الوطني المشبوهة في الجامعات.

 

وأعلن نادي أعضاء هيئة التدريس بجامعة الإسكندرية أمس في مؤتمرٍ حاشدٍ عن تشكيله وفدًا من أعضائه لمقابلة رئيس الجامعة؛ لمناقشة توابع أزمة تطبيق المرحلة الرابعة من مشروع ربط الجودة بالعمل، وعرض نتائج الزيارة على اجتماع المجلس في 7 يناير المقبل.

 

واستنكر أساتذة الإسكندرية قيام إدارة الجامعة بتوزيع استمارات على أعضاء هيئة التدريس؛ كي يقوموا بالتوقيع فيها على ساعات العمل وعدد المحاضرات والأبحاث والإشراف على الامتحانات بشكل غير مفهوم وغير قانوني، بزعم أن هذا المستند هو الذي على أساسه ستتمُّ زيادة المرحلة الرابعة من مشروع ربط الجودة بالعمل الذي تمَّ إقراره منذ أعوام الأمر، وهو ما رفضه أعضاء هيئة التدريس، وقرَّروا عدم التوقيع على هذه الاستمارة والتصعيد ضد ما يحدث.

 

تدخل مرفوض

 الصورة غير متاحة

 الدكتور علي بركات

   وخيَّمت أحداث تزوير انتخابات نادي التدريس بجامعة القاهرة على الحديث، وقال الدكتور علي بركات إن ما يحدث الآن داخل نادي أعضاء هيئة التدريس في القاهرة يهدف منه النظام في الأصل إلى ضرب حركة أعضاء هيئة التدريس، التي عادةً ما كانت تخرج من خلال نادي القاهرة الذي يوجِّه الدعوة السنوية والدعوات العاجلة إلى اجتماع نوادي أعضاء هيئة تدريس مصر، ويتم الخروج منها في النهاية بقرارات تضغط على النظام المصري؛ من أجل تنفيذ مطالب أعضاء هيئة التدريس العادلة.

 

وأضاف بركات أن وزير التعليم العالي لا يستطيع أن يتخذ قراراته، سواءٌ هو أو من يأتي بعده؛ لأن الذي يدير الوزارة أصبح لجنة السياسات، مشيرًا إلى أن هذه السياسة ستؤدي بالضرورة إلى انتهاء جامعات مصر في القريب العاجل؛ حيث خرج منها الأساتذة الأكفاء، ومعظمهم سافر إلى دول عربية وأوروبية وأوائل الدفعات يرفضون التعيين في وظيفة المعيد، ويفضِّلون العمل الحر؛ نظرًا لضعف الأجر؛ ما يبشِّر باختفاء الأساتذة من الجامعات خلال السنوات القليلة القادمة، خاصةً بعد تصاعد ظاهرة الاستقالات من الجامعات.

 

تصعيد التحركات

 الصورة غير متاحة

الدكتور كمال خليل

   وأكد الدكتور كمال خليل أن فكرة الحصول على الحقوق عن طريق انتظار إعطائها أمر أصبح غير مقبول تمامًا، وإنما انتزاع الحق هو اللغة الأقوى والتي أصبحت سائدةً في المجتمع المصري بكافة أطيافه وشرائحه، مشيرًا إلى أنه لم يعُد أحد من أعضاء هيئة التدريس يثِق في وزير التعليم العالي الذي أنكر كلامه أكثر من مرة، وغيَّر اتفاقه مع أساتذة الجامعات، وأنكر وعوده، بل وأنكر القرارات التي تمَّ الاتفاق على تنفيذها على مراحل.

 

وطالب خليل بضرورة مقابلة رئيس الجمهورية وعرض مشكلة أعضاء هيئة التدريس عليه بشكل مباشر، خاصةً أن الأزمة التي يعيشونها الآن هي نتاج عدم تنفيذ وعوده التي أعلنها في عيد العلم عام 2007م؛ حيث قال بالحرف الواحد: "أطالب الحكومة بالنظر في الأوضاع المالية والأدبية والمهنية للعلماء وأساتذة الجامعات وشباب الباحثين؛ لأنهم عماد نهضة مصر، وأدعو إلى البدء بخطوات محددة تكفل الحياة الكريمة ومستوى المعيشة اللائق للشيوخ من الأساتذة الأجلاء بعد تقاعدهم".

 

فزاعة مرفوضة

وأشار الدكتور يس جوهر الأستاذ بكلية العلوم إلى أن الباحث وراء أي أزمة في مصر لا بد أن يجد فيها وجودًا يهوديًّا، مشيرًا إلى أن المستفيد الأول من وضع التعليم في مصر ومن حال أعضاء هيئة التدريس هو العدو الصهيوني، حتى إن التهم جاهزة لمن أراد إصلاح النظام التعليمي، وخاصةً الجامعة، إما القول بأنه من الإخوان، أو الاتهام بأنه شيوعي أو أي تهمة أخرى جاهزة، وما خفي كان أعظم، وبالتالي استخدام هذه الألفاظ كفزَّاعة لأعضاء هيئة التدريس بغرض عدم مشاركتهم في أي أعمال احتجاجية.

 

وطالب جوهر أعضاء هيئة التدريس بضرورة التوحُّد الداخلي والاتفاق على الخطوط والنقاط المشتركة؛ حتى لا يستطيع أحد شقَّ صف أعضاء هيئة التدريس تحت أي ادِّعاء، كما اقترح تنفيذ عدد من الفعاليات الرافضة والضاغطة من أجل الحصول على كادر حقيقي للأستاذ الجامعي.

 

وأكد أن النظام يخشى أية احتجاجات أو اعتصامات حتى لو كانت لفرديْن فقط خوفًا من انضمام آخرين إليهم، حيث إن الجميع في الوطن مشترك في جرح واحد بغضِّ النظر عن شكله، مشيرًا إلى أهمية أن تبدأ الفعاليات من وقفات الاعتراض داخل الكليات ثم أمام الجامعة ثم الخروج بمسيرات من الكليات وحتى الجامعة مع الحفاظ على التصعيد التدريجي ووحدة الرأي وتجنب التصنيفات.

 

سحب الثقة

 الصورة غير متاحة

الدكتور فهمي فتح الباب

   وأعلن الدكتور عبد الله سرور أحد قياديِّي "حركة 9 مارس" لاستقلال الجامعات عن قيامه ومجموعة أخرى من أعضاء هيئة التدريس بتحريك دعوى قضائية ضد وزير التربية والتعليم بصفته؛ لقيامه بتعطيل صرف المرحلة الرابعة من مشروع ربط الجودة بالعمل، موضحًا أن الحكم في مثل هذه القضايا يكون بشكل فردي لأصحابها فقط؛ ما يعني أهمية انضمام الأساتذة إلى القضية أو تحريك دعوة قضائية جديدة.

 

ودعا الدكتور فهمي فتح الباب نواب مجلس الشعب إلى سحب الثقة من الوزير بعدما تمَّ التراجع عن المرحلة الرابعة من المشروع الذي هو في الأصل عبارة عن عقد بين أعضاء هيئة التدريس والوزارة وقع عليه الطرفان من خلال الاستمارات.

 

واقترح فتح الباب قيام نادي أعضاء هيئة التدريس بمخاطبة رئيس الجمهورية؛ باعتباره الشخص الوحيد الفاعل في هذا البلد، ومطالبته بإنجاز تنفيذ توصيته التي أوصاها عام 2007م، كما طالب بأن يتبنَّى النظام المصري إعادة صياغة التعليم والعملية التعليمية في مصر؛ باعتبارها قضيةَ أمن قومي مصري.