طالب أساتذة الجامعات المصرية الحكومة بإنقاذ الجامعات؛ خاصة جامعة الأزهر، من الحصار الأمني المفروض عليهم، واقتصار دور الأمن على حماية المنشآت دون تدخل في شئون الجامعات والبحث العلمي، مؤكدين أهمية تطبيق نظام الكادر لرفع أجور الأساتذة مقابل الجودة.
وأكدوا في ورشة العمل التي عُقدت مساء أمس بمقر نادي تدريس جامعة الأزهر تحت عنوان: "الواقع الجامعي في مصر وتحديات المستقبل"؛ أن مكانة جامعة الأزهر على سبيل المثال في تدهور شديد وتراجع، وأنها صارت طاردة للطلاب، وأضافوا أنها تعاني حالة من التدهور، والتي تستوجب من إدارة الجامعة التصدي لها.
في البداية طالب الدكتور محمد رضا محرم عميد كلية الهندسة بجامعة الأزهر سابقًا بإقالة المجلس الأعلى للجامعات المعين من جانب الحكومة، وإجراء انتخابات نزيهة تفرز اختيار أعضاء لقيادة لجانه المنبثقة عنه داخل الجامعات، مؤكدًا أن هذه الخطوة بداية لإخراج الجامعات من نفق الحصار الأمني، وسيطرة الحكومة.
وأدان د. محرم استجابة الدكتور أحمد الطيب رئيس جامعة الأزهر تعيين عمداء الكليات والإداريين بقرارات وزارية، مؤكدًا أن ولاء هؤلاء المعينين بقرارات وزارية لصالح الأشخاص وليس القانون؛ ما يجعلهم يقصرون في أداء واجباتهم، واندفاعهم نحو تنفيذ إرادة الأمن والقرارات التعسفية.
![]() |
|
رعاية العلماء.. أحد مطالب أساتذة الجامعات لإصلاح التعليم |
وحذَّر د. محرم من الضغط على عمداء الكليات من جانب رؤساء الجامعات لصالح المصلحة الخاصة، مشددًا على ضرورة استيعاب مجالس هيئات التدريس لأساتذة الجامعات ذوي الانتماءات المختلفة من خلال انتخابات نزيهة، بعيدًا عن سيطرة أحد؛ حتى تستطيع أندية التدريس إصلاح الجامعات، ويساهم الجميع بالقدر الواسع في نهضة التعليم الجامعي بكافة جوانبه.
وطالب الدكتور سعيد صالح أستاذ متفرغ بكلية هندسة جامعة الأزهر بتغيير قناعة الدولة، واحترامها للعلم وأساتذته، وإتاحة الميزانية لهم بالقدر الذي ينتج علماء وقادة مصريين للعالم في مختلف العلوم، مضيفًا إذا استطعنا توفير ميزانية الدولة للبحث العلمي ستكون الطريق الوحيد لخروج مصر من ذروة مشاكلها وهمومها.
وناشد الدكتور مظهر فوزي رئيس رابطة التدريس بجامعة القاهرة المسئولين بضرورة تطبيق نظامي الكادر والجودة داخل الجامعات، بإشراف خبراء لتطبيقهما بطريقة صحيحة، بعيدًا عن استغلال أو خداع أحد.
وأضاف أن الأستاذ الجامعي في الخمسينيات والستينيات كان يحصل على عائد موازٍ للقاضي، بينما في ظل النظام الحالي لا يحصل على ربع راتب القاضي، وشدد على أن التدهور واقع على الجامعات بسبب تحكم الدولة في مصير رؤساء الجامعات وأعضاء تدريسها؛ مما يخضعهم لقراراته وسياساته التي لا تتناسب مع سياسة الجامعة، بدليل عدم حصول أي من جامعات مصر على مستوى مرتفع بين جامعات العالم، فيما حصلت 7 جامعات صهيونية على مستويات مرتفعة بين جامعات العالم.
تدهور مريب
إصلاح نظام الجودة الحل الوحيد للنهوض بالأجيال الصاعدة

وأكد الدكتور فؤاد فوزي أستاذ الزراعة بجامعة الأزهر أن الأجيال الصاعدة حاليًّا تفتقد إلى البحث العلمي في إجراء دراساتها المختلفة؛ مما نتج عنه ضعف البنية المعرفية لدى الطلاب؛ مما يجعلهم عديمي المعرفة بالتخصص وواقعه، عقب التخرج وعدم ملاءمتهم لسوق العمل؛ مما يؤدي إلى زيادة البطالة.
وشدد على أن تطبيق نظام الجودة "هش"، وليس له قيمة داخل الجامعات المصرية؛ خاصة الأزهر، مشيرًا إلى أن استبعاد أساتذة الإخوان أضعف نظام الجودة، مضيفًا أن أحد الأساتذة عُيّن مندوبًا للجنة الجودة بكلية الزراعة، ولم يُعرف عنه شيء، ولم يقدم أي شيء؛ بسبب أنه عُيِّن بطريقة غير شرعية لعلاقته الوطيدة برئيس الجامعة وأمنها.
وشدد الدكتور محمد حسين عويضة رئيس نادي تدريس جامعة الأزهر على أن الدولة أخذت موقفًا شديدًا من أساتذة تدريس الجامعات؛ خاصة الأزهر من عام 86 حتى الآن، بسبب أنهم دائمو التحدث عن حقوقهم ومستحقاتهم لدى النظام، إلى جانب أنهم يقفون أمام سيطرة الأمن على قرارات الجامعة، وإهدارها لمكانة العلم والعلماء، محذرًا من استمرار الفساد داخل الجامعات الذي ينتج مجتمعًا بلا انتماء ولا هوية.
![]() |
|
د. محمد حسين عويضة |
وأوضح الدكتور عبد الشافي محمد عبد اللطيف الأستاذ بكلية اللغة العربية جامعة الأزهر أن الدولة الإسلامية تقدمت عندما أعطت للعلم الأولوية في ميزان الجوانب الأخرى؛ مما أدَّى إلى تميزها وتقليد الغرب لها، وسعي الدول المختلفة في النهل من علومها وثقافتها، مؤكدًا أن التدني الذي وصل إليه العلم في مصر ناتج عن كراهية للعلماء، ووضعهم في إطار حقير لا يتناسب مع مكانتهم ومستواهم.
وأشار الدكتور محسن سعد عبد الله أستاذ التاريخ بجامعة الأزهر إلى أن النظام يتحايل ويتحامل على العلم والعلماء بنهب مستحقاتهم ورفض تحقيق مطالبهم، مؤكدًا أن العلم طريق نحو حماية الدولة وتكريمها، وليس إخضاع ميزانية الدولة لصالح تجييش الداخلية ضد الشعب كسبيل نحو حماية الدولة.
وتساءلت الدكتورة سعاد صالح أستاذة بكلية الشريعة والقانون بنات بجامعة الأزهر؛ هل نحن هيئات مستقلة أم هيئات موصى عليها لتنفيذ أجندة الدولة بما يناسب مصالحها فحسب؟! دون مراعاة لأدوات التدريس الحقيقية، مؤكدة أن الأستاذ الجامعي فقد هيبته ومكانته بسبب سلب حقوقه المادية قبل المعنوية.

