رفض أساتذة جامعة الأزهر عرض إيفان لويس وزير بريطانيا لشئون الشرق الأوسط بتوفير 10 منح دراسية مجانية بالمملكة المتحدة لأوائل طلاب الجامعة هذا العام، وأدانوا موافقة الدكتور أحمد الطيب رئيس الجامعة على العرض، محذرين من مسخ وتغريب هوية متفوقي الجامعة بما يهدد مصلحة الوطن والأمة الإسلامية.

 

وقال الدكتور مدحت عياد أستاذ القانون الدولي بجامعة الأزهر في تصريحات خاصة لـ(إخوان أون لاين): إن سياسة المنح المجانية للطلاب الأوائل على مستويات التعليم الأزهري في المنطقة العربية والإسلامية، خاصةً مصر، هي سياسة مسمار جحا التي تعمل على الانقضاض على الثقافات الإسلامية والفتك بها إكلينيكيًّا وبطريقة غير واضحة.

 

وأكد أن هذه السياسة مستمرة منذ عدة سنين وتعتمد على تجنيد عناصر داخل كافة المؤسسات والحكومات العربية والإسلامية ويكون لهؤلاء الولاء والطاعة الكاملة والدعم المالي الوفير لهذه السياسات الغربية بما يهدف إلى تغيير لون الجلد والسمت والملمس الإسلامي بطريقة غير ملحوظة تدريجيًّا.

 

ودلل د. عياد على ذلك بما تشهده الساحة العالمية من علماء الأزهر الشريف والإفتاء في غير الطريق الصحيح كفتوى بناء الجدار الفولاذي بين حدود مصر وغزة خدمة للعدو الصهيو أمريكي وافتعال أزمة النقاب لإثارة بلبلة غريبة حول أحد المظاهر الإسلامية بما يهدف الانتقام منه أولاً، ومن ثَمَّ تمرير وتجاهل قضايا رئيسية مثل تهويد القدس الشريف، ومخططات العدو الصهيوني للمسجد الأقصى الشريف.

 

وأكد الدكتور فاروق أبو دنيا عضو مجلس نادي هيئة تدريس جامعة الأزهر على رفض غالبية أعضاء هيئة تدريس لهذه المنح العشرة السنوية التي تساهم بشكل كبير في تغريب ثقافة الطلاب وتقدم لهم نموذجًا غربيًّا مشوهًا يعتمد على خرق القيم والمبادئ الأصيلة للإسلام وثوابت الأزهر الشريف وإعلاء سلوكيات غربية موحشة تزعم أنها سبب التقدم والتفوق.

 

وشدد أبو دنيا على أن جامعة الأزهر لديها إمكانيات عظيمة وماديات رائعة إذا تعاونت مع الحكومة بطريقة صريحة لإنشاء مركز لتنمية واستغلال طاقات وإبداعات الطلاب متفوقي الجامعة بدلاً من هدرها لصالح الغرب وعدم الاستفادة منهم إلا بما يساهم في الضرب في الأصول الإسلامية عقب عودتهم من المملكة المتحدة لنشر الأفكار الخبيثة الغربية التي تحط من شأن الإسلام وقيمه ومبادئه وترويج شعارات شاذة وأفكار عقيمة ترفع من شأن سياسات الغرب على الثوابت الأصيلة.

 

وأدان الدكتور أحمد رمضان أستاذ الحديث بجامعة الأزهر ما أسماه "لهث" الدكتور أحمد الطيب رئيس الجامعة خلف هذه المنح، مؤكدًا أن هذه المنح لها أبعاد كبيرة تخدم الأجندة الصهيو أمريكية في الانتقام من الأزهر الشريف كأكبر هيئة إسلامية في العالم بتنفيذ مخطط لسحق الهوية الإسلامية بدس هذه العناصر التي تستقي الثقافة الغربية ومضمونها المقيت الذي يرمي بداية لقطع أواصر الأسرة المسلمة نحو انهيار المجتمع الإسلامي.

 

وأوضح د. رمضان أن الحكومة المصرية ومسئولي المؤسسات الأزهرية والتعليمية يشاركون في هذا المخطط بما يحقق سيطرة الثقافة الغربية المنحلة والسياسة العلمانية الغادرة على المنطقة العربية بتكوين جبهة علماء من الأزهر الشريف يتحدثون باسم الغرب ويحملون ثقافته ويروجون لها فيما تقوم الأنظمة بناءً على ضغط شديد من ساسة الصهاينة والأمريكان بتنصيب هذه الثلة مناصب الصدارة في المؤسسات الدينية والتعليمية وغيرها.

 

وطالب الدكتور سيد عيسى أستاذ الطب بجامعة الأزهر رئاسة الجامعة بمقاطعة هذه المنح وإنشاء مركز لمثل هذه الدورات التثقيفية والتنموية التي تنهض بالطالب الأزهري خاصة وتوفير ميزانية لصالح البحث العلمي بدلاً من استغلال أعداء الأمة لهذه العقليات الطامحة والمتميزة بدفعها نحو الذود عن ثقافة الغرب وترويجها ونشر أفكارها الخبيثة التي تتجلى فيها المعسول يحتويه السم القاتل وتهدف لضرب القيم الأصيلة والمبادئ الكريمة.

 

وناشد عيسى هيئات تدريس الجامعات المصرية والأزهر خاصة بالتصدي لهذه المنح العقيمة التي تفرز عقولاً سقيمةً تخدم العدو وتتناسى أصولها بحجة مبادئ الوصولية المتحررة التي تغرسها الثقافة الغربية في مضامين مراكزها للقضاء على التفكير بطرق رشيدة وتوجيهها للتفكير في الذات والأنا والتحرر والعلمنة وكل ما يسيء للأزهر.

 

وكان الدكتور أحمد الطيب رئيس جامعة الأزهر قد أعلن موافقته على عرض إيفان لويس وزير الدولة البريطاني لشئون الشرق الأوسط بتوفير 10 منح دراسية مجانية لطلاب جامعة الأزهر للدراسة بالمملكة المتحدة هذا العام وترحيب الطيب بوعد لويس بزيادة عدد المنح المجانية لطلاب الأزهر الأوائل على مستوى كليات الجامعة بالقاهرة والأقاليم في السنوات القادمة؛ وذلك بعد تدبير المتطلبات المالية.