أجهضت الأجهزة الأمنية وإدارات الجامعات المصرية الإضراب الذي دعت إليه نوادي أعضاء هيئات التدريس، والذي كان مقررًا له اليوم من الساعة الثانية عشرة وحتى الواحدة ظهرًا!.

 

ففي جامعة القاهرة، تخاذلت إدارة نادي تدريس القاهرة- المعين من قِبل الأمن بعد تزوير الانتخابات- ودعت أعضاء هيئات التدريس إلى عدم التفاعل مع الإضراب، كما أقامت إدارة الجامعة مهرجانًا صاخبًا أمام القبة بالمزمار والطبل البلدي- دون إعلان مسبق- احتفالاً بالتربية العسكرية!؛ لتضييع الفرصة على مجموعة الأساتذة من أعضاء حركة 9 مارس والإخوان الذين لم يجدوا مفرًّا إلا التظاهر أمام كلية الآداب لمدة لم تزد عن نصف ساعة فقط!.

 

الأزهر

وشهدت جامعة الأزهر تجاوبًا ضعيفًا مع دعوة الإضراب؛ حيث لم يتعد المشاركون فيه العشرات من أعضاء هيئات التدريس الذين اكتفوا بالامتناع عن دخول المحاضرات.

 

كما غاب دور نادي هيئة التدريس بالجامعة، وتغيَّب الدكتور محمد حسين عويضة رئيس النادي منذ يوم الإثنين الماضي، ورفض الرد على اتصالات الأساتذة والصحفيين بشأن الإضراب، متعللاً بأنه مريض ولا يستطيع التحدث في هذا الموضوع.

 

وأكدت مصادر داخل النادي أن الدكتور عويضة تلقى عددًا من الاتصالات الهاتفية خلال الأسبوع الجاري من مسئولين بوزارة التعليم العالي والأزهر الشريف، والتي مارست عليه ضغوطًا شديدة لعدم المشاركة في إضراب اليوم.

 

وأشارت المصادر إلى أن عويضة أعطى تعليمات مشددة لمحمد جمعه السكرتير الخاص له بنادي التدريس بإلغاء الوقفات التي دعا لها اليوم أمام مبنى رئيس الجامعة وداخل مقر النادي.

 

المنوفية

كما فاجأ الدكتور مغاوري دياب رئيس نادي تدريس المنوفية جموع الأساتذة اليوم بانسحابه من الإضراب، وتنصله من الدعوة إليه؛ وهو ما تسبب في ارتباك بين أعضاء هيئات التدريس بالجامعة، كاشفين عن ضغوط أمنية وإدارية تلقاها دياب لعدم المشاركة في إضراب اليوم!.

 

الإسكندرية

وعلى العكس تمامًا، شهد القرار الذي اتخذه المؤتمر العام لنوادي أعضاء هيئة التدريس بالإضراب اليوم تجاوبًا من أعضاء هيئة التدريس بجامعة الإسكندرية، وقال مراسلنا (محمد خالد): إن أغلب أعضاء هيئة التدريس بالجامعة امتنعوا عن دخول المحاضرات ما بين الساعة العاشرة والثانية عشرة ظهرًا، كما نظموا وقفة ضمت أكثر من 150 أستاذًا نظمتها لجنة الحريات بنادي أعضاء هيئة التدريس.

 

من جانبه، وصف الدكتور صلاح سرور الأستاذ بكلية التربية وعضو لجنة متابعة تنفيذ قرار الإضراب التجاوب الكبير من أعضاء هيئة التدريس، على أنه إصرار واضح من أعضاء هيئة التدريس على مطالبهم في استقلال الجامعة، وتحقيق المطالب العادلة لهم، مشيرًا إلى أنه على الرغم من الدعوة الاختيارية للوقفة الاحتجاجية أمام المبنى الإداري للجامعة، إلا أن أعضاء هيئة التدريس قرروا الثبات على موقفهم والمشاركة فيها.

 

وأوضح أن اللقاء القادم لأصحاب الرأي ولجان الحريات بنوادي أعضاء هيئة التدريس في مصر سيشهد تقييمًا لقرار التوقف عن العمل اليوم، والاتفاق على الإجراءات التصاعدية الجديدة.

 الصورة غير متاحة

 د. محمد جمال حشمت

 

واعتبر الدكتور محمد جمال حشمت الأستاذ بمعهد البحوث الطبية أن التوقف الرمزي عن العمل اليوم إعلان عن بداية تصعيد جديد من أعضاء هيئة التدريس في مواجهة نظام جامعي وإداري فاشل، فرَّق بين الأساتذة، وأثار بينهم فتنة بالاستيلاء على النوادي، وتعامل معهم بسياسة "فرِّق تسد".

 

وأوضح أن أعداد أعضاء هيئة التدريس الغاضبة تتزايد بشدة في الفترات الماضية؛ كمحاولة لرد اعتبار العلماء وأساتذة الجامعات الذين لم يجدوا تقديرًا من النظام المصري للعلم والعلماء.

 

وأشار الدكتور علي بركات أستاذ الهندسة الإنشائية بالجامعة إلى أن الوضع الحالي لأعضاء هيئة التدريس بات ينذر بأزمة مستقبلية نتيجة غياب التقدير المادي، وأضاف: "عمال النظافة في الشركات أصبحوا يتقاضون رواتب أكبر من المعيدين في الجامعات"!، مشيرًا إلى أن راتب المعيد عند التعيين يبلغ 400 جنيه، في الوقت الذي يتقاضى فيه عامل النظافة 500 جنيه.

 

في نفس السياق، أصدرت لجنة الحريات بنادي أعضاء هيئة تدريس الإسكندرية بيانًا، أكدت فيه مطالبهم التي تمثلت في زيادة مخصصات دعم التعليم الجامعي والبحث العلمي وإنشاء جامعات حكومية جديدة؛ لاستيعاب الزيادة في أعداد الطلبة من أجل الارتقاء بالتعليم والبحث العلمي.

 

كما طالبوا بزيادة فورية في الأجر الأساسي لأعضاء هيئة التدريس ومعاونيهم؛ للوصول إلى كادر مرتبات جديد على ثلاث مراحل، تبدأ من يوليو 2008م حتى يوليو 2011م، وإعادة أوضاع شيوخ الأساتذة فوق السبعين إلى ما قبل صدور القانون رقم 82 لسنة 2000م، علاوةً على إنشاء صندوق تكميلي لمعاشات أعضاء هيئة التدريس ومعاونيهم، ووضع نظام تأمين صحي شامل لهم؛ تحقيقًا لاستقرارهم النفسي.

 

طنطا

وفي جامعة طنطا، نفت الدكتورة صافيناز الشوربجي الأستاذة بكلية الطب لمراسلتنا (رقية حمزة) علمها بدعوة الإضراب، وقالت إنها لم تُبلغ من رؤسائها أو زملائها بالكلية عن إضراب اليوم، وأن الجامعة لم تشهد أي نوع من أنواع الاحتجاجات أو الإضرابات اليوم، فيما قالت الدكتورة إيناس صلاح أن اليوم كان مقررًا له عقد عدة امتحانات للطلاب، وهو ما أثر على الدعوة التي وُجهت لنا بالإضراب الذي لم ينفذ.

 

كما لم تشهد جامعات الإسماعيلية والمنوفية والسويس وحلوان وعين شمس أي مظاهر لإضراب أعضاء هيئات التدريس.