"سنتصدى للعنف في الجامعات".. دعوة أطلقها د. هاني هلال وزير التعليم العالي من باريس، تزامنت مع حملة اعتقالات وخطف لطلاب الإخوان في الجامعات المصرية بتهمة تضامنهم مع المسجد الأقصى، وتزامنًا مع حملة بلطجة منظمة قادها عميدا كليتي التجارة والآداب بجامعة الإسكندرية ضد طلاب الحملة الخيرية "ومن أحياها".

 

دعوة مشبوهة أطلقها د. هلال في اجتماعات لجنة اليونسكو للعلاقات مع المنظمات الدولية غير الحكومية التي عُقدت بمقرِّ المنظمة بباريس اليوم؛ لتثير العديد من التساؤلات حول ماهية العنف الذي يقصده هلال؟ وكيفية تصديه لهذا العنف متناسيًا أن سياسته وسياسة الحكومة التي يمثِّلها هي من تسببت في هذا العنف بزرع مخبري أمن الدولة وضباط بزي مدني داخل الكليات؛ لتتبع نشاط الطلاب، وإصراره على عدم تنفيذ حكم القضاء الإداري بطرد الحرس الجامعي واستبداله بوحدة حراسة مدنية.

 

تناقض

 الصورة غير متاحة

البلطجية يرتعون في ساحات الجامعات لضرب طلاب الإخوان بحماية الأمن!!

تناسى د. هلال أن حرس الجامعة التابع لوزارة الداخلية لا يزال يثير جدلاً واسعًا واستنكارًا كبيرًا داخل الأوساط الحقوقية والطلابية والقانونية؛ لما يقوم به من تدخل في كلِّ صغيرة وكبيرة، وبعدما أصبح له الكلمة العليا في أغلب الأوقات، والذي يتسبب في أغلب الأحيان بكارثة البلطجة ضد الطلاب!.

 

الأسبوع الجاري فقط شهد عدة تجاوزات غير مسبوقة بتاريخ الجامعات؛ حيث شهد اختطاف 5 طلاب من جامعة الزقازيق، واختطاف 11 آخرين بجامعة المنوفية، فضلاً عن وجود طالبين من جامعة الإسكندرية، و5 من كلية الشريعة والقانون بالدقهلية!.

 

كما شهد هذا الأسبوع حملة قمع واسعة واعتداءات بالجملة لميليشيات الحزب الوطني على طلاب الإخوان لمناصرتهم للمسجد الأقصى، أو لمطالبتهم بالإفراج عن زملائهم المعتقلين دون ذنب!!.

 

الداخلية السبب

 الصورة غير متاحة

 د. عبد الجليل مصطفى

"والله د. هلال باين عليه عايش في بلد تانية غير مصر".. بهذه الكلمات علَّق الدكتور عبد الجليل مصطفى الأستاذ بكلية الطب جامعة القاهرة وعضو حركة 9 مارس لاستقلال الجامعات، وقال في تصريح لـ(إخوان أون لاين): "أظن أن د. هلال يقصد جامعات أخرى غير الجامعات المصرية، أو يقصد بلدًا أخرى غير مصر"، مشيرًا إلى أن العنف في الجامعات مصدرها سياسته وسياسة الحكومة التي يمثلها ضد الطلاب والأساتذة أصحاب النشاط.

 

وتساءل: "هل نسي د. هلال أن وزارته هي من تقود حملة الفصل والتأديب والتحقيق مع طلاب الإخوان والمعارضة في الجامعات؟ وهل نسي أن إدارته تعتقل الطلاب بسبب انتماءاتهم السياسية والفكرية؟ وهل نسي أن أمن نظامه ضرب الطلاب بجامعة القاهرة في 1995م بالقنابل المسيلة للدموع؟ وهل نسي أن أمن نظامه تسبَّب في قتل طالبين بجامعة الإسكندرية في التسعينيات؟".

 

واستطرد متسائلاً: "هل تصدَّى د. هلال لبلطجة د. زكي بدر بجامعة عين شمس؟ وهل تصدَّى الآخر لبلطجة عمداء كليتي الآداب والتجارة بجامعة الإسكندرية ضد طلاب حملة "ومن أحياها"، وهل تصدَّى لبلطجة أمن حرس كلية "هندسة منوف" التي اعتقلت 11 طالبًا دون وجه حق؟ هل تصدَّى د. هلال لكل هذا ليدعو هو للتصدي للعنف في جامعات العالم".

 

وقال: إن الاعتداءات التي تتم على الطلاب من قِبل الحرس الجامعي أو البلطجية هي جزءٌ من عمل الوزير وسياسة من سياساته التي تشمل التخابر والتهديد والسيطرة على الطلاب وأساتذتهم، موضحًا أن ما يحدث متوافق عليه حكوميًّا ويُنفذه رجال الداخلية بدقة.

 

واختتم كلامه قائلاً: "د. هلال يتحدث عن جامعة من خياله يرسمها ويصورها كيف يشاء، أو نسي أننا أصبحنا في مجتمع مفتوح تصل أخبار وفضائح سياسته للعالم كله؛ ليعلموا أن الوزير يتحدث بشيء ويعمل شيئًا آخر، وما أحسن الحديث فالكلام ليس عليه جمرك"!!.

 

انظر حولك

 الصورة غير متاحة

 د. حمدي زهران

ويبدي الدكتور حمدي زهران عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين وعضو لجنة التعليم بمجلس الشعب تعجبه من دعوة الدكتور هلال بالتصدي للعنف والبلطجة بالجامعات، وتساءل: "أي عنف يقصده هلال بالضبط؟ هل طلاب الإخوان والمعارضة وما يقومون به من إبداء آرائهم فيما يدور هو عنف؟ وهل التصدي له هو المواجهة التي يقصدها وزير التعليم العالي؟".

 

وأضاف: "لا عنف بالجامعات، ولا عنف بين شبابها ما دام لم يتدخل الأمن في الحياة الجامعية، ولا عنف بين الطلاب ما دام بقي حرس الجامعة على الحياد".

 

وتساءل: "هل التصدي للعنف يكون بإصرار الوزارة على تواجد حرس الجامعة رغم الحكم القضائي؟ وهل التصدي للعنف يكون بتواجد دائم لأمن الدولة داخل الكليات؟".

 

وأشار إلى أن وزارة الداخلية دائمًا ما ترسل شرطة وقوة مكافحة للشعب بزي مدني داخل الجامعات لافتعال المشاكل مع طلاب النشاط؛ لتخرج من تهمة التضييق على طلاب المعارضة، وتصوير الأمر كأنه طلاب يواجه طلاب، ولتتخذ مبررًا للتعسف ضدَّ طلاب الأنشطة!.

 

ودعا د. زهران وزير التعليم العالي إلى تطبيق ما ينادي به داخل مصر، قبل أن تخرج دعوته من خارجها، واختتم قائلاً: "فاقد الشيء لا يعطيه".