- الطلاب: دراستنا تلقين والدين والسياسة من الممنوعات

- اتحاد الطلاب: الصحوة الطلابية سبيل الوحيد للتغيير

- المعيدون: الأمن يتحكَّم في مشاريعنا وحتى ملابسنا!!

- خبير نفسي: الطوارئ تنجب شخصياتٍ فاشلةً ومكبوتةً

 

تحقيق- إيمان إسماعيل وشيماء جلال:

"الجامعات تعيش فوق بركان يغلي".. هذا ما يمكن أن توصف به الجامعات المصرية في ظل القبضة الأمنية والسيطرة من جانب أجهزة الأمن على طلبة الجامعات المصرية.

 

ففي الوقت الذي يعترف فيه د. هاني هلال وزير التعليم العالي- في مؤتمر صحفي- بغياب الديمقراطية عن الجامعات المصرية، يمارس الأمن أبشع الممارسات مع طلبة الجامعات؛ ما بين فصل واعتقال ومجالس تأديبية.

 

وبعد مرور 29 عامًا على حالة الطوارئ يبقى حال الطالب المصري خيرَ شاهد ودليل على تدنِّي مستويات التعليم؛ لسبب واحد ومؤكد، وهو: أن الأمن هو الحاكم الآمر داخل الجامعات، ولا صوت يعلو فوق صوت الهراوات.

 

وتدين منظمة الكرامة لحقوق الإنسان- ومقرها جنيف بسويسرا- استخدام الحكومة المصرية حالة الطوارئ ضد الطلبة، وبالأخص طلاب الإخوان المسلمين في الجامعات، على الرغم من أن السلطات تعهَّدت بعدم استخدامها إلا ضد الذين يمثِّلون خطرًا جسيمًا على أمن البلد وتجَّار المخدرات.

 

وقد تردَّد منذ فترة أن وزير التعليم العالي يعكف حاليًّا على إعداد قانون لإحكام السيطرة بشكل أكبر على الجامعات والطلبة؛ حيث يمنح القانون السلطة لأجهزة الأمن في التدخل في الشأن الجامعي والحضور بشكل دائم داخل الجامعة؛ ليعارض بذلك حكم القضاء الإداري بإلغاء الحرس الجامعي.

 

ويتجاهل المشروع تعديل اللائحة الطلابية؛ بما يسمح للطلاب بالمشاركة بحرية في تشكيل الأسر، واستضافة شخصيات من خارج الجامعة في أية ندوات.

 

وبالنظر في دفتر أحوال الجامعات المصرية منذ سريان حالة الطوارئ نجد أن الجامعات المصرية في السنوات الأخيرة شهدت مزيدًا من الإحكام المطبق للأمن على كل شئون الجامعة، فضلاً عن تزايد التدخلات والانتهاكات المتتالية من قبلها، ليس في حق الطلاب فقط، بل امتد الأمر ليصل إلى أساتذة الجامعات، في ظل مخالفة صريحة للتقاليد الجامعية التي تراعيها مختلف الدول، والتي تقضي بعدم تدخل الجهات الأمنية في الشئون الأكاديمية والأنشطة الطلابية، فمن منع تعيين بعض المعيدين إلى التدخل في قبول الطلاب الوافدين، بجانب شطب المرشحين في انتخابات الاتحادات الطلابية، وفقًا لرؤيتهم، وهذا باشتراط موافقة الأمن على تسجيل الأسر الطلابية وعلى أنشطتها.

 

من جانب آخر تشارك مكاتب الأمن الجامعي في الأعمال التعسفية ضد الطلاب وأعضاء هيئة التدريس، وتتجاوز هذه المكاتب عمومًا حدود عملها القانونية؛ فمن السماح بوجود ضباط من مباحث أمن الدولة يقومون بمراقبة الطلاب والتحقيق معهم داخل مكاتب الأمن الجامعي، ومن استدعاء البعض لمقارِّ مباحث أمن الدولة؛ حيث يعامَلون معاملةً وحشيةً.

 

ليس هذا فحسب، بل بالغ الأمن الجامعي في تدخلاته، ووصل الأمر إلى الاعتداء البدني من قِبَل بعض أفراد الأمن الجامعي على عدد من الطلاب وأعضاء هيئة التدريس، لتتمَّ الاعتداءات تحت مرأى ومسمع الإدارة الجامعية التي تُسهم أحيانًا في بعض الاعتداءات لتبرير وتغطية تلك التجاوزات والتدخلات، ولعل أبرز مثال على ذلك هو إحالة الدكتور عادل عناني- الذي اعتدى عليه ضباط الأمن- في عام 2005م إلى مجلس تأديب بجامعة عين شمس!.

 

التقى (إخوان أون لاين) بالطلاب وأعضاء هيئة التدريس في جولة ميدانية بالجامعات والمدن الجامعية؛ لاستطلاع آرائهم حول الحياة الجامعية في مصر، في ظل الطوارئ والسيطرة الأمنية، ومدى تأثير نظم العسكر المكرَّس داخل الجامعات. 

 

ممنوعات

تقول خديجة علي (ثالثة ألسن) أنها لم تجد ما تصورَتْه قبل دخولها الجامعة، مشيرةً إلى أنها كانت ترسم للجامعة قبل دخولها رسم محدد ولم تجده؛ حيث ظنت أن الجامعة منبرٌ للفكر والرأي وتبادل الآراء، ولكنها سرعان ما اصطدمت بالواقع حينما لوَّح لهم أحد أعضاء هيئة التدريس بمجرد دخولهم قاعة المحاضرات بعصا من حديد، حينما قال لهم: "إياكم والسياسة والدين.. لو عاوزين تكملوا في الجامعة دي"!!.

 الصورة غير متاحة

 حرس الجامعة يعتدي على أحد طلاب الإخوان

 

وتوضح خديجة أنها منذ تلك اللحظة وحتى دخولها الفرقة الثالثة تخشى أن تتحدث مع زميلاتها في أيِّ شأن عامٍّ، بالرغم من أن مجال الترجمة يحتاج إلى انفتاح في الفكر والرؤية ولكن كان الوضع أشدَّ منها.

 

وتتفق ندى عبد الله مع سابقتها في وصفِ سياسة الكبت الفكري التي تسبَّبت فيها حالة الطوارئ المفروضة بلا سبب؛ حيث سردت لنا أنها تدخل الجامعة صباحًا وتخرج منها مساءً دون أن تزوِّد معارفها بشيء، فكل ما تتلقَّاه لا تشعر بجدواه، وقالت: "أنا باذاكر، وباحفظ كويس جدًّا، التراجم والقطع الإنجليزية لكي أتمكَّن من النجاح بأي شكل من الأشكال وبعد الامتحان لا أجد شيئًا مما قرأته أو حفظته".

 

ويبدي إسلام حمزة (حقوق القاهرة) استياءه من أحوال التعليم المتدهورة في ظل الطوارئ، موضحًا أنه يرى زميله الذي لا يُجيد أيَّ علم ولا يملك أيَّ فكر؛ أصبح طبيبًا أو صيدلانيًّا؛ لمجرد أنه يمتلك بعض الأموال لدخول جامعة خاصة.

 

وحول الحوار الفكري متعدِّد الأطراف في الجامعة، يؤكد إسلام أنه لو حدث ذات مرة وتمَّ فتح باب الحوار والنقاش فسوف يجدون الدكتور الجامعي يرفض بعض الأفكار ويبدي اعتراضه عليها ويُنهي حالة الحوار دون أن يوضِّح الفرق بين الآراء المتضاربة.

 

وأنهى كلامه قائلاً: "نحن ندرس القانون والتشريع لنخرج ونضعها طيَّ الأدراج، فلماذا نتعب وندرسها ونحفظ نصوصها ونحن لا نطبقها؟!".

 

مهانة

داخل المدن الجامعية الوضع سيئ للغاية؛ حيث المعاملة السيئة والتشدد الأمني لسان حال التعامل مع طلبة المدن الجامعية، وتروي أميرة شاكر (إحدى الطالبات المقيمة بالمدينة الجامعية في جامعة الأزهر) قصة مشاركتها في مظاهرة سلمية حاشدة بالجامعة؛ تنديدًا بالاعتداءات المتكررة من الجانب الصهيوني على المسجد الأقصى؛ حيث قامت قوات الأمن بمحاصرة المدينة الجامعية ومنعتها واثنتين من صديقاتها من الدخول للمدينة الجامعية حتى الساعة الثانية عشرة ليلاً؛ بدعوى مشاركتهنَّ في مظاهرة للأقصى دون الرجوع للأمن للحصول على إذن.

 

أما فاتن فوزي (إحدى الطالبات بالمدينة الجامعية بعين شمس) فتقول: "إن أية مشكلة تحدث داخل غرفهنَّ من صيانة الحمامات أو أي أعطال أخرى لا بد أن يكون أول من لديه علم بالمسألة هو الأمن، ولا بد أن يوافق ويمنح إذنًا بمجيء العمال للإصلاح من عدمه، وكأن إدارة المدينة الجامعية ليس لها أيُّ شأن أو تدخُّل في الموضوع.

 

وتضيف قائلةً: "حتى لكي نحصل على إذن بأننا سنتأخر عن موعد عودتنا المقرَّر؛ يتم الاستئذان والرجوع في هذا الأمر إلى الأمن، ويتم الحصول على موافقة موقَّعة منهم"!!.

 

اتحاد الطلاب

وفي الإطار ذاته يبرز محمد كريم "المتحدث باسم اتحاد الطلاب بجامعة الزقازيق" تأثير الطوارئ في شعور الطلبة؛ بالخوف والقلق والخشية من التحدث، أو التحرك بحرية، أو المناداة بحق مطلوب.

 

ويضيف: "إن الجامعة تدارُ أمنيًّا وليس فكريًّا؛ ما أدَّى إلى انتشار البلطجة والقوة في مقابل اختفاء الفكر والإبداع بين الطلاب؛ في محاولةٍ من الأمن لاستفزاز الطلاب وشلِّ حركتهم وفكرهم الذي سيحقِّق الكثير في سبيل نهضة البلد إذا ما فتح له المجال".

 

ويقول إنه في ظل تلك الحالة المفروضة من قِبَل النظام، أصبحت تمارس البلطجة الآن داخل الجماعات لجميع الطلاب وليس فقط طلاب جماعة الإخوان المسلمين؛ ما يدلِّل على أن النظام الذي تدارُ به الجامعات يريد كبْتَ حريات الطلاب وتقييد فكرهم وآرائهم.

 

وفيما يتعلق بحوادث البلطجة التي حدثت داخل الجامعة يروي كريم أن هناك أكثر من 13 طالب تعرَّضوا لإصابات وجروح؛ نتيجة الاحتكاكات الأمنية وأعمال البلطجة خلال هذا العام الدارسي؛ الذي لم ينتهِ بعد، متمنيًا أن يحدث تغيير للنظُم التي تُدار بها الجامعات حتى ينهض الفكر والعلم ويضاهي الجامعات الكبرى.

 

أما يحيى زكريا "طالب بكلية طب عين شمس" فيقول إن نظم التعليم الجامعية أصبحت مجرد مظهر أو شكل تعليمي يجمع الطلاب والشباب للحصول على فكرة، ولكن في إطار تشدد شديد، وممارسة عليا لمنع أية محاولة للإبداع أو التغيير.

 

ويدلِّل على تدنِّي مستوى التعليم الجامعي في مصر بغياب الجامعات المصرية عن ساحة أفضل 200 جامعة على مستوى العالم أو أي تصنيف للجامعات، مضيفًا أن البحث العلمي أصبح يسير في نفق مظلم ولا نعلم إلى متى سيظل هكذا!.

 

ويذكر أن هناك محاولاتٍ لتطوير النظم الجامعية، ولكنها ما زالت طيَّ الأوراق لم تنفَّذ على أرض الواقع، فضلاً عن أن أعداد الطلاب في ازدياد والجامعات تحشد طلابًا دون دراسة للتوزيع الأمثل للفئات الطلابية ومتطلبات سوق العمل.

 

ومن ناحية الممارسة الطلابية يوضح أنهم نجحوا في إشغال الطلاب- وخاصةً في الكليات العلمية- عن المشاركة في أنشطة طلابية أو سياسية من خلال الامتحانات التي يتم عقدها كل أسبوعين، بجانب المجموع التراكمي؛ ما أسهم في أن يكون الطالب كل همِّه المذاكرة لكي ينجح ويمر من تلك الامتحانات.

 

وأشار إلى أن الأمن يأخذ الآن أشكالاً متعددةً في ممارساته مع الطلاب، فمثلاً قد يدفع الطالب في نقاش واحتكاك مع أستاذه لكي تبدو صورة الطالب سيئةً أمام أصحابه ويتحول الجميع ليكونوا ضده.

 

ومن وجهة نظره يتوقع سيناريوهين للحياة الجامعية خلال السنوات القادمة، ويتمثل السيناريو الأول في حدوث تغيير للائحة الجامعية والطلابية بشكل أكثر سوءًا وتضييقًا، أما السيناريو الثاني فهو أن يحدث تغيير في المنظومة التي تدار بها الجامعات من خلال ثورة طلابية سلمية، وهو ما يحتاج تحركًا طلابيًّا واسعًا، يدرك أهمية نشاط الحركة الطلابية في إحداث التغيير.

 

معاناة المعيدين

ولم يسلَم أعضاء هيئة التدريس من تجاوزرات إدارة الجامعة؛ فتقول إحدى المعيدات بقسم "الألماني" بكلية الآداب بجامعة حلوان إنها عانت أشدَّ المعاناة حتى تتمكَّن من الوصول إلى أن تكون معيدةً، بالرغم من أن ترتيبها الأول على الدفعة، إلا أنه بسبب حجابها استدعتها رئيسة القسم ذات يوم، وأخبرتها بأن الأمن يريد أن يستفسر منها عن بعض النقاط، والتي وجدتها في "مدى انتمائها لأي تيار سياسي معين"، "وعن نوعية الكتب التي تقرؤها"!.

 

وتضيف أنها حتى الآن تحضِّر للحصول على الدكتوراه، وتشترط عليها رئيسة القسم- بإملاء من الأمن- ألا يكون موضوع المناقشة له علاقة بأي شأن إسلامي.

 

أما في كلية التربية الفنية بالزمالك، فيقول أحد المعيدين بها إنه قام باختيار موضوعه الخاص بالرسالة تحت عنوان "فن التراث الإسلامي"، وأبدت رئيسته إعجابها الشديد بالمضمون، إلا أنه قبل مناقشة رسالته بأيام تمَّ استدعاؤه بشكل عاجل، وأخبرته رئيسته المشرفة على الرسالة بأن الأمن غير موافق على الفكرة، وأن عليهم تجنب الاصطدام به، وأنه ينبغي له تغيير مضمون رسالته إلى "عدم تحريم التصوير والنحت في الفن الإسلامي"!.

 

منظومة فاشلة

 الصورة غير متاحة

د. جمال حشمت

ويؤكد دكتور جمال حشمت "أستاذ معهد البحوث الطبية بجامعة الإسكندرية وأحد قيادات جماعة الإخوان المسلمين" أن المنظومة الجامعية تعدُّ جزءًا من كل، موضحًا أن النظام العام الذي تدارُ به الدولة يعدُّ النظامَ الشاملَ الذي يسري على كلِّ القطاعات داخل الدولة، فالقبضة الأمنية التي تسير بها العديد من القطاعات داخل الدولة هي نفسها القبضة التي تدار بها الجامعات المصرية في ظل حالة الطوارئ المفروضة جبريًّا على الحياة المصرية بمختلف أشكالها.

 

ويتهكَّم على النظام الذي اتخذته الحكومة والدولة في إدارة الجامعة، مدلِّلاً على فشله بتهاوي دور الجامعات المصرية ما بين الجامعات على مستوى العالم، بجانب تقهقر حجم الإنتاج والابداع الفكري والتطور العقلي.

 

ويلقي الضوء على ملامح الفترة القادمة في الحياه الجامعية، مشيرًا إلى أنها ستهوي وتنحدر، وسيصل البحث العلمي إلى أدنى مستوياته بجانب انحدار الكرامة الإنسانية ليخرج جيل من الشباب مكبوتًا ومقيدًا، لا يتحملون مسئولية الإصلاح والتغيير، وذلك في ظل غياب الحرية الطلابية ومساحة الرأي والتعبير.

 

حجب الحريات

ويرى دكتور رضا محمد محرم "العميد الأسبق لكلية الهندسة بجامعة الأزهر" أن النظام بأجهزته الأمنية وبمصالحه المرتبطة بالفساد أسهم في حجب الحرية عن الطلاب وجميع الفئات الفاعلة في المجتمع.

 

ويوضح أن السياسة التي اتكأ عليها النظام وضعت المجتمع التعليمي المصري في بوتقة محجوب عنها حرية الرأي والتفكير والممارسة، مجرِّدًا أعضاء هيئة التدريس أصحاب الفكر والعلم من أية فاعلية أو محاولة لتدريب الطلاب على الحوار والمشاركة الفاعلة في الشأن العام، ليس هذا فحسب بل كذلك الحلم به في المستقبل.

 

وعن القوانين التي تنظم الحياة الجامعية وتكفل للطلاب مجالاً للتعبير عن أفكارهم يؤكد د. محرم أننا لا نعيش في دولة القانون لكي نطالب بتطبيق القانون، قائلاً: "نحن نعيش نظام المستفيد الظالم، أو الظالم الجاهل".

 

ويصف حال قوانين الجامعات بالمنتهكة، مشيرًا إلى أن حالها كحال الدستور تُنتَهَك مساءً ونهارًا، فلا توجد حرية ولا مساءلة قانونية.

 

وقف التنفيذ

ويلفت إلى وجود إطار قانوني منصوص عليه في تنظيم الجامعات ولائحة تنفيذية بهدف تأديب الطلاب، ولكن عند الممارسة والتنفيذ يقف الأمن موقف المستبد ضاغطًا بإدارته العليا على لجان التأديب بجميع الكليات بمختلف الجامعات لتفرض عقوبات على الطلاب بدون جريمة، بناءً على ادعاءات مرسلة ليس لها واقع ملموس.

 

ويستشهد د. محرم بأزمة وقعت في جامعة الأزهر إثر نشر وزارة الثقافة لرواية "وليمة لأعشاب البحر" التي أثارت جموع الطلاب، فتظاهروا معلنين استياءهم لما تناولته الرواية، ولكن الأمن أبى ذلك فاعتدى عليهم بالضرب، ولم يكتف بذلك بل أرسل خطابات لكليات الجامعة تشمل قوائم بأسماء الطلاب الذين شاركوا في المظاهرة مطالبًا بعقابهم.

 

ويبين أن الخطابات كانت تتضمن أسماء الطلاب خماسية بما يكشف أن إدارات شئون الطلاب بالجامعات والكليات كانت تقف وراء قرار التأديب والفصل للطلاب، وتم فصل جميع الطلاب باستثناء طلاب كلية الهندسة تم حفظ موضوعهم لوقوفي أمامهم حيث أثبت لهم عدم جدية الاتهامات وعدم توافر دليل حقيقي من جانب الجهة المدعية.

 

ويروي أنه حينما تم دحض اتهامات المسئولين بالجامعة ضد الطلاب جاء ردهم علينا قائلين: "اقتلوهم إنهم إخوان مسلمين"، وحينما أبديت عضبي بصفتي عميد الكلية وعضو في لجنة التأديب، وقع جميع أعضاء اللجنة قرارًا بفصل الطلاب، ولكني لم أوافق عليه ومزقته بمجرد وصوله إلى يدي.

 

ويتساءل د. محرم متعجبًا: "أي قانون وأي لوائح وأي ضمائر تصادر حرية طلاب وتسهم في عقابهم لمجرد أنهم يريدون أن يعبروا عن أفكارهم وآرائهم؟!"

 

ودعا د. محرم إلى ضرورة إعطاء الفرصة للطلاب للتحرك والعمل والإبداع لأنهم يملكون الكثير ولكنهم لا يجدون المناخ الملائم للتنفيذ.

 

جامعة "بوليسية"!

 الصورة غير متاحة

 إسماعيل ثروت

ويدين إسماعيل ثروت عبد الفتاح عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين بمجلس الشعب، عن لجنة التعليم، تحول إدارة الحياة الجامعية إلى قبضة مخبري أمن الدولة، مستنكرًا أن نقل ساعي رئيس الجامعة لا يتم إلا بعد موافقة أجهزة أمن الدولة داخل الجامعة.

 

ويبدى تعجبه التام من أن التدخلات الأمنية وصلت إلى حد التحكم في نتائج امتحانات الطلاب، وفيمن سيتم تعيينه في الكنترولات من عدمه، مشيرًا إلى أن 50% من تعيينات موظفي "الكنترول" تكون من قبل إملاءات أمنية.

 

ولا يعقد آمالاً في إصلاح منظومة التعليم أو إزاحة تدهورها البالغ وتدني مستوياتها عامًا تلو الآخر، إلا بتحرير الجامعات من قبضة الأمن، وحصولها على الاستقلالية التامة؛ مسقطًا كافة أسباب التدهور في الجامعات على تدخل الأجهزة الأمنية في ثنايا الحياة الجامعية بشكل كبير وفي كافة المجالات.

 

ويأسف عبد الفتاح من الحالة التي وصلت لها الجامعات من تحولها إلى منظومة بوليسية بحتة، حيث أصبح الأمن هو الآمر الناهي الوحيد فيها، وأصبحت قرارات الأمن فوق الجميع، ولا يوجد أي قرار يمكن تمريره إلا بعد موافقة الأمن عليه مسبقًا.

 

ويوضح أنه مهما وجدت القوانين التي تمنع التدخلات الأمنية، ومهما صدرت أحكام من جانب محكمة القضاء الإداري التي تقضي بطرد الأمن خارج الباب، فإن إحكام وسيطرة وقبضة الأمن داخل الجامعات تكون فوق رؤؤس الجميع.

 

ولادة الفشل

وفيما يتعلق بتأثير المنظومة التي تدار بها الجامعات على الشباب والطلاب نفسيًّا يحلل د. حاتم آدم الاستشاري النفسي الموقف، مفسرًا أن الإنسان الناضج المبدع هو الذي يحيا في حياة تملؤها الحرية المضبوطة وتبادل الآراء والأفكار، أما من يحيا تحت سيطرة وضغط وأمن كما يحدث مع طلابنا في الجامعات المصرية بأكملها فحتمًا سيتولد لدينا شباب فاشل غير ناضج لا يحمل مسئولية أو فكرًا واعيًا.

 

ويتوقع أن يتأثر الطلاب بحالة السيطرة المفروضة عليهم من قبل النظم الإدارية الخانقة بالسلب، لتتكون في النهاية شخصيات خانقة مما تراه وتشاهده حولها ومن ثم قد يصل بها الأمر للتمرد لرؤيتها لكثير من الأوضاع المغلوطة والتي لا يمكن تصحيحها.

 

ويضع روشتة لخروج شباب الجامعات من ذلك المأزق قائلاً: "لا بد من دراسة الشباب للواقع المحيط بهم دراسة جادة مع تحديد مقدار الضغط الواقع عليهم من قبل السلطات الأمنية بالجامعات وعليها يتم اتخاذ خطوات فعلية للمشاركة في أي فعاليات تعبِّر عن وجهة نظرهم رافعين رؤوسهم بلا خوف؛ لأنهم لا يرتكبون جرمًا أو فعلاً يخجل منه ويسيرون في طريقهم متخذين أمثالاً لهم في الحياة قدوة يسيرون على نهجها".