أكد المشاركون في مؤتمر "التدخلات الأمنية بالجامعات المصرية.. هيستريا العنف ضد الطلاب" تواطؤ الإدارات الجامعية ممثلةً في رؤساء الجامعات وعمداء الكليات والموظفين مع أمن الدولة وحرس الجامعة في التعدي على طلاب الإخوان خاصةً والمعارضة عامةً؛ لوقف أي نشاط غير أنشطة الحزب الوطني المتمثلة في طلاب الاتحاد المعيَّن.
وعرض عددٌ من الطلاب- في المؤتمر الصحفي الذي عُقد اليوم بمقر المبادرة المصرية للحقوق الشخصية- شهاداتٍ حيةً للانتهاكات التي حدثت من الأجهزة الأمنية والإدارية بالجامعات.
وأكد الدكتور عبد الجليل مصطفى الأستاذ بكلية الطب جامعة القاهرة وعضو حركة 9 مارس لاستقلال الجامعات أن النظام يمارس جميع أساليب القمع والبلطجة والاستهداف ضد القطاعات الشعبية التي تتميز بالوعي، وفي مقدمة هؤلاء الشباب؛ لأنهم ضمير الأمة، في ظل اعتبار الجامعة منبرًا للرأي والحرية والتعبير دون قيود، طبقًا للقوانين.
وشدَّد على حق الطلاب في إقامة أنشطتهم، سواء اجتماعية أو علمية أو سياسية، دون تدخل من الأمن، والذي يُعتبر جسمًا غريبًا داخل الحرم الجامعي؛ حيث صدر قرار المحكمة بطرده وإنشاء وحدة حرس تابعة لإدارة الجامعات، وهو ما تحايلت عليه وزارة التعليم العالي من خلال تقديم ورقة من المجلس الأعلى للجامعات تقترح أن تقوم كل جامعة بإنشاء وحدات أمنية خاصة، تتكون من موظفين بالجامعة، وفي حالة عدم كفايتهم تستعين بالوزارات المختصة، وهي وزارة الداخلية، وكأننا لم نفعل شيئًا.
وأضاف أن حركة "9 مارس" سعت للفت نظر المسئولين إلى هذه الجرائم التي تُرتكب يوميًّا من خلال وقفة احتجاجية أمام وزارة التعليم العالي يوم 22 أبريل الماضي، مؤكدًا أنها لن تكون الأخيرة حتى يتمَّ التراجع عن سياسة البلطجة ضد الطلاب.
وطالب د. مصطفى أعضاء هيئة التدريس بالعمل للتصدِّي لهذه الانتهاكات ومعاملة الطلاب على أنهم أبناؤهم وليسوا أعداءهم، وعدم التعاون مع الأجهزة الأمنية التي تتعامل مع الطلاب كتعامل الصهاينة مع الفلسطينيين بل أكثر وحشيةً منهم.
ودعا الإدارات الجامعية- التي أثبتت أنها جزءٌ من الجهاز الأمني وليست جزءًا من الجامعة- إلى التخلي عن مساندة الأمن والتحالف معه ضد الطلاب.
![]() |
|
فاطمة سراج الدين |
أما فاطمة سراج الدين، المحامية بمؤسسة حرية الرأي والتعبير، فأكدت أنهم بالمؤسسة يقدمون الدعم القانوني للطلاب عن طريق الحضور معهم أمام النيابة، وفي مجالس التحقيق في الكليات، بالإضافة إلى إقامة الدعاوى القضائية أمام المحاكم لرفع الظلم عنهم، كما قامت المؤسسة بإصدار تقرير لفضح هذه الانتهاكات ورصدها، وتوعية الطلاب بحقوقهم والإجراءات الواجب اتخاذها عند الإحالة إلى التحقيق.
وقالت لـ(إخوان أون لاين): إنه تمَّ منعها من حضور المجالس التأديبية مع الطلاب ثلاث مرات، منها مرتان في كلية هندسة منوف!، وهو ما اعتبرته مخالفةً قانونيةً صارخةً، وتقدمت ببلاغ للنائب العام حمل رقم 6734 حول الاعتداءات على الطلاب والاختطاف من داخل الحرم الجامعي والتعذيب داخل السجون، بالإضافة إلى منعها من حضور التحقيقات مع الطلاب!.
وعرض الطلاب عددًا من الشهادات الحية للانتهاكات التي حدثت معهم في الجامعات المصرية؛ حيث عرض الطالب عمرو مجدي (كلية الآداب- جامعة الإسكندرية) الانتهاكات التي تعرَّض لها طلاب الإخوان المسلمين في الجامعة؛ وقال: إنه تمَّ الاعتداء عليهم من عميد الكلية ومجموعة من البلطجية؛ بسبب حملة اجتماعية تحت اسم "ومن أحياها"، قام بها الطلاب لشراء جهاز تنفسي صناعي لصالح مستشفى الجامعة.
وقال: إن الأمن اقتحم 14 منزلاً من منازل الطلاب، واحتجز 6 من أولياء أمور آخرين كرهائن للضغط عليهم لتسليم أنفسهم لأمن الدولة!.
كما أكد عمرو وجود أكثر من 45 بلطجيًّا داخل المجمع النظري بالجامعة بشكل يومي، يقومون بالاعتداء على الطلاب وبيع المخدِّرات والتحرُّش بالطالبات، ورغم ذلك يتمُّ التنسيق بينهم وبين عمداء الكليات بشكل علني ومفضوح.
وقال الطالب أحمد سعيد (كلية التجارة - جامعة الإسكندرية) إنه تمَّ إحالة عدد كبير من الطلاب إلى مجالس تأديبية؛ بتهمة جمع التبرعات لمشروع خيري، والاشتراك في حملة "دوس على سيجارتك"، لكنهم "داسوا" هم علينا؛ لرغبتنا في توعية الطلاب بمخاطر التدخين!.
وأضاف أنه يحلم برؤية اتحاد طلابي للجامعة لا يسيطر عليه الأمن، وأن يكون حرم الجامعة للطلاب والأساتذة فقط، ولا مكان للأمن بداخلها، كما يريد أن يكون انحياز العميد للطلاب لا للأمن، فلا تُبنى مئات الحواجز بيننا وبينه لمقابلته!.
وأشار أيمن عبد الله (بهندسة منوف- جامعة المنوفية) إلى أن جامعة المنوفية كانت صاحبة الرصيد الأكبر في الانتهاكات التي شهدتها الجامعات المصرية هذا العام، فقامت قوات الأمن بالاعتداء على الطلاب خلال احتفالية نظَّمها طلاب الإخوان لنصرة المسجد الأقصى باستخدام الشوم والعصيّ الكهربية ورمي "شطة وسبرتو" في أعين الطلاب، واعتقالهم وإحالتهم إلى مجالس تأديبية!.
وأضاف أنه ما زال هناك طالبٌ مختطفٌ لا يعلم أحد مكانه حتى الآن، بالإضافة إلى اعتقال 16 طالبًا وإحالتهم إلى وادي النطرون، وفصل عدد كبير من الطلاب بقرار من رئيس الحرس الجامعي الذي يحكم الجامعة بدلاً من رئيسها ونائبه وعمداء الكليات!.
وقال محمد كريم (كلية الهندسة- جامعة الزقازيق): إنه تمَّ الاعتداء بالضرب على أحد الطلاب أثناء دخوله من باب الجامعة؛ لرفضه تفتيش الحرس إياه بالقوة، وقام ضابط الحرس الجامعي بضربه على مؤخرة رأسه والقبض عليه بتهمة قلب نظام الحكم والانتماء إلى جماعة محظورة، كما تمَّ اعتقال عدد من الطلاب واحتجازهم مع الجنائيين، وعدم تقديم الأكل لهم أو الدواء رغم الإصابات التي يعانون منها!.
ووصف البلطجة داخل الجامعات بالسلاح الفتَّاك الذي يؤدي إلى شعور الطلاب بعدم الانتماء إلى الوطن، وفتح الباب لدخول الأسلحة البيضاء دون قيود ونشر الفوضى داخل الحرم الجامعي.
