واصل حزب المحافظين البريطاني تقدمه، بعد إعلان نتائج معظم مقاعد البرلمان، ولكن دون الحصول على أغلبية تؤهله لتشكيل الحكومة الجديدة، وبينما لم تعلن النتائج النهائية تسابق زعماء الأحزاب المتنافسة على إطلاق تصريحات بشأن الحكومة المتوقعة، ورفض زعيم حزب العمال ورئيس الحكومة جوردون براون الإقرار بهزيمة حزبه.
وحصل حزب المحافظين بزعامة ديفيد كاميرون على (290 مقعدًا)، في حين حصل حزب العمال بزعامة براون على (247 مقعدًا)، وحزب الديمقراطيين الأحرار على (51 مقعدًا)، وحقَّق حزب الخضر إنجازًا سياسيًّا تاريخيًّا في بريطانيا، بعد أن فاز بأول مقعد له في البرلمان عن دائرة في جنوب إنجلترا.
وبذلك يكون حزب المحافظين في طريقه إلى أن يكون أكبر حزب في البرلمان البريطاني؛ لكن دون تحقيق أغلبية تؤهله لتشكيل الحكومة بعد انتخابات متقاربة لم تشهد البلاد مثلها منذ 30 عامًا.
وبهذا تواجه المملكة المتحدة أول برلمان لا يحصل الفائز فيه على الأغلبية المطلقة منذ عام 1974م، ويحتاج أي حزب لتحقيق أغلبية مطلقة في البرلمان البريطاني إلى (326 مقعدًا) من أصل 650 هي عدد مقاعد البرلمان.
وعلى الرغم من هذه النتيجة؛ فإن رئيس الوزراء براون رفض الإقرار بهزيمة حزبه، وأصر على أنه سيسعى إلى تشكيل تحالف مع الأحزاب الصغيرة لضمان قيام حكومة "قوية ومستقرة"، وقال إنه طلب من سكرتير حكومته بتأمين الدعم لجميع الأحزاب التي يمكن أن تشارك في محادثات تشكيل الحكومة المستقبلية.
وأضاف براون في بيان "إن واجبي بصفتي رئيسًا للوزراء أن أتخذ جميع الخطوات التي تضمن أن يكون لبريطانيا حكومة قوية ومستقرة ومبدئية".
وفي المقابل، قال رئيس حزب الديمقراطيين الأحرار نك كليغ: إن الفرصة مواتية للمحافظين لتشكيل الحكومة.
أما زعيم حزب المحافظين كاميرون فقد أصر على أن حزب العمال الذي يقوده براون فقد التفويض الشعبي لحكم البلاد.
ويرى كثير من المحللين والمعلقين أن السيناريو المرجح هو أحقية براون في تشكيل حكومة جديدة؛ حيث إن دستور بريطانيا يمنح رئيس الوزراء الحالي الحق أولاً في محاولة تشكيلها.
وقالوا إن تحالف حزب العمال مع الأحزاب الصغيرة قد يمنح الحزب نحو 317 إلى 330 مقعدًا، وفق الأطراف التي قد تدخل التحالف المتوقع، وأشاروا إلى أن البلاد حاليًّا تعيش مرحلة انتقالية قد تستمر أيامًا بسبب عدم وضوح صورة التحالفات.
ومن المرجح أن تتسبب النتائج غير الحاسمة وعدم اليقين بشأن من سيشكل الحكومة القادمة في اضطراب أسواق المال، وهو ما بدأ اليوم فعلاً حيث هبط سعر الجنيه الإسترليني أمام الدولار.
يُذكر أنه كان قد دُعي نحو 45 مليون ناخب بريطاني إلى التصويت في 40 ألف مركز انتخابي بإنجلترا وويلز وأسكتلندا وأيرلندا الشمالية لاختيار 650 نائبًا، يشكلون العدد الإجمالي لمقاعد مجلس العموم.
ويتكون البرلمان البريطاني من مجلس العموم الذي يُنتخب مباشرة، ومجلس اللوردات، وهو مكون من 704 أعضاء يُعينون أو يرثون العضوية.