أكدت صحيفة (هاآرتس) الصهيونية أن الكيان في خطر كبير؛ نتيجة ثلاثة عوامل مدمرة قد تعصف به وتهدِّد وجوده خلال عقدين أو ثلاثة على الأكثر؛ أولها: احتلال الضفة الغربية وقطاع غزة الذي سيبلغ 43 عامًا الشهر المقبل، واستمرار سيطرتها على الفلسطينيين بقوة السلاح؛ ما سيؤدي إلى تدمير صورتها الأخلاقية في العالم.

 

أما العامل الثاني فيكمن في تنامي عدد اليهود الأصوليين "الحريديم" ممن لا يعملون ولا يؤدون الخدمة العسكرية ولا يتعلمون العلوم الضرورية لاكتساب مهنة عصرية، ويشكِّلون عبئًا اقتصاديًّا اجتماعيًّا وأمنيًّا؛ ما يعني انهيار الكيان خلال عقدين أو ثلاثة، لتزايد عددهم على هذا النحو.

 

وأكدت دراسة أكاديمية أن استمرار تحوُّل الكيان إلى مجتمع ديني أصولي لا يعمل ولا يتعلم المواضيع الضرورية لاكتساب مهنة عصرية، يعني انهياره خلال عقدين أو ثلاثة، مشيرةً إلى أن الجيل القادم لدى المتدينين اليهود لن يعمل، ونظرًا لتزايد عددهم الكبير فإن الكيان إلى زوال.

 

أما العامل الثالث، فهو استمرار التمييز ضد الفلسطينيين في المناطق المحتلة عام 1948م وإقصائهم في مجالات العمل والتعليم، وهو ما سيؤدي مع الاستمرار في هذه السياسة- مع تنامي فئة المتدينين اليهود- إلى انهيار الاقتصاد الصهيوني.

 

وفي هذا الصدد، أشار قائد أركان جيش الاحتلال خلال العدوان على لبنان دان حالوتس في كتابه "بمستوى العيون" إلى أن استمرار الكيان بالخوف من الخسائر البشرية والتضحيات سيعني زواله.

 

وقال: "حينما تصبح حياة الجندي أهم معيار لن تقوم قائمة لها وستزول"، وأضاف: "هذا مجتمع مهاجرين لم يتحوَّل بعد إلى كيان اجتماعي وثقافي واحد له منظومة قيمية وأهداف وطنية موحدة وحدود واضحة لدولته".

 

وكانت دراسة عبرية عُرضت في مؤتمر "هرتزليا" العاشر المتعلق بالأمن الصهيوني؛ أكدت أن الكيان يواجه خطرًا إستراتيجيًّا نتيجة تطور المقاومة العربية الإسلامية، واعتمادها إستراتيجية "الاستنزاف والانهيار" بموازاة اتساع حملات نزع الشرعية عنها في العالم.

 

يُذكر أن عدة باحثين ومراقبين، يهود وعرب، أشاروا إلى تنامي التهديدات الداخلية على الكيان، وفي أكثر من مناسبة، شبَّه المراقبون الكيان بالمملكة الصليبية، محذِّرين في الوقت ذاته من الركون إلى هذه المخاطر وكأنه سينهار من تلقاء ذاته وليس أمام العرب سوى الانتظار.