- د. بحر: نطالب بتشكيل محكمة خاصة لقادة الاحتلال

- د. الحية: مجزرة أسطول الحرية انتكاسة غير مسبوقة

 

غزة- براء محمود:

أدان المجلس التشريعي الفلسطيني المجزرة التي ارتكبها الاحتلال الصهيوني ضد سفينة الحرية التي كانت تسعى لفكِّ الحصار عن قطاع غزة، خلال جلسة دعا لها المجلس التشريعي لدراسة المجزرة الصهيونية بدأ بكلمةٍ للدكتور أحمد بحر النائب الأول لرئيس المجلس التشريعي، وتقرير اللجنة السياسية للمجلس الذي ألقاه النائب الدكتور خليل الحية، تلاه نقاش عام.

 

في بداية الجلسة حمل د. بحر الاحتلال الصهيوني وكل مَن تواطأ وتآمر معه على حصار أكثر من مليون ونصف المليون فلسطيني في قطاع غزة منذ أربع سنوات المسئولية الكاملة عن القرصنة الدولية، والمجزرة الدموية الرهيبة التي اقترفها العدو الصهيوني على متن سفن أسطول الحرية، وفي عمق المياه الدولية، وبدم بارد، وأدَّت إلى استشهاد وجرح العشرات من المدنيين الأبرياء العزل القادمين من مختلف دول العالم؛ لإغاثة سكان قطاع غزة الذي يخضع لحصار جائر وغير مسبوق في تاريخ شعوب العالم، ومخالف لأبسط قواعد وأحكام القانون الدولي الإنساني.

 

وتقدم د. بحر باسم رئاسة المجلس التشريعي، وباسم الشعب الفلسطيني، بواجب العزاء والمواساة إلى عائلات هؤلاء الأبطال الشجعان وإلى دولهم، وتعتبرهم شهداء وجرحى الشعب الفلسطيني في معركة الحرية والاستقلال وكسر الحصار.

 

وثمن المواقف النبيلة للأبطال من كافة الدول الذين خاضوا البحر على متن سفن أسطول الحرية لكسر الحصار الجائر المفروض على قطاع غزة وإمداد سكانه بالمساعدات الغذائية والإنسانية والإغاثة.

 الصورة غير متاحة

 د. أحمد بحر

 

وحيا المواقف المشرفة للشعوب العربية والإسلامية والأحرار في العالم على تضامنهم مع أسطول الحرية، وإدانتهم لجريمة الحرب والجريمة ضد الإنسانية والقرصنة الدولية التي اقترفها العدو الصهيوني المجرم بحق المدنيين الأبرياء في عمق المياه الدولية، وتخص بالذكر المواقف البارزة للشعب التركي الشقيق الذي انتفض عقب تلك المجزرة الدموية الرهيبة وحاصر سفارة وقنصلية العدو الصهيوني ولا زال يحاصرها إلى أن يتم الإفراج عن سفن أسطول الحرية وتحرير جميع مَن على متنها من قبضة العدو الصهيوني، والمواقف الشجاعة المعهودة للقيادة التركية التي تخوض حملة دولية مكثفة في كافة المحافل الدولية لنصرة الشعب الفلسطيني، وإدانة وفضح الإجرام الصهيوني، ورفع الحصار المفروض على قطاع غزة.

 

وعبَّرت رئاسة المجلس عن دعمها لكافة القرارات التي اتخذتها الحكومة الفلسطينية برئاسة إسماعيل هنية عقب تلك المجزرة الدموية الرهيبة والقرصنة الدولية.

 

ودعت رئاسة المجلس التشريعي كافة الشعوب العربية والإسلامية والأحرار في العالم إلى مسيرات غضب حاشدة وفعاليات مستمرة ومتواصلة للتنديد بالقرصنة الدولية وبجريمة الحرب الدموية التي اقترفها العدو الصهيوني المجرم، والتنديد باستمرار الحصار الخانق المفروض على قطاع غزة، وتطالبهم بمواصلة تحدي الجبروت الصهيوني وتسيير المزيد من السفن والأساطيل البحرية لكسر الحصار عن القطاع، وبالضغط على حكوماتهم لإنهائه إلى الأبد، وقطع كافة أشكال العلاقات مع مجرمي الحرب الصهاينة، وطردهم من كافة الدول العربية والإسلامية.

 

وطالبت كل البرلمانات العربية والإسلامية والدولية وجامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي ومجلس حقوق الإنسان بجنيف بعقد اجتماعات طارئة لاتخاذ قرارات قوية وحاسمة بإدانة القرصنة الدولية وجريمة الحرب التي اقترفها العدو الصهيوني المجرم على متن أسطول الحرية، وبرفع فوري للحصار الجائر المفروض على قطاع غزة، وبمتابعة تنفيذ تلك القرارات على الأرض بإنهاء الحصار وفتح معبر رفح بشكل دائم والسماح بإدخال كافة المساعدات الدولية والإنسانية والإغاثة إلى قطاع غزة وإعادة إعمار القطاع.

 

وأكدت أن كل مَن شارك أو يشارك بشكل مباشر أو غير مباشر في حصار قطاع غزة وفرض العقوبات الجماعية على سكانه ومنع وصول الإمدادات الغذائية والإنسانية والإغاثية إليهم هو (مجرم حرب)؛ لأنه قد انتهك قواعد وأحكام اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949م والبروتوكول الإضافي الأول الملحق بها انتهاكًا جسيمًا وسافرًا.

 

وتوجهت رئاسة المجلس التشريعي إلى جميع المنظمات الإقليمية والدولية ومؤسسات حقوق الإنسان، وبخاصة مَن لديهم مواطنين على متن أسطول الحرية، بتحركات مكثفة لرفع دعاوى قضائية أمام المحاكم الوطنية الأوروبية على جريمة الحرب والقرصنة الدولية التي ارتكبها العدو الصهيوني المجرم على متن أسطول الحرية في المياه الدولية، وبحثِّ المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية على فتح تحقيق دولي بتلك الجرائم التي ينعقد الاختصاص فيها للمحكمة الجنائية الدولية بموجب نظامها الأساسي، وتطالبهم بالاستمرار في إقامة الدعاوى القضائية أمام المحاكم الدولية على جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي يرتكبها قادة العدو الصهيوني المجرم وأعوانه في قطاع غزة من خلال فرض الحصار الجائر والعقوبات الجماعية على سكانه.

 

ودعت رئاسة المجلس التشريعي إلى وقف كافة أشكال المفاوضات المباشرة وغير المباشرة، وبوقف التنسيق الأمني مع العدو الصهيوني، وبإجراء تقييم موضوعي جاد وشامل لنهج ومسار المفاوضات وعملية التسوية، لتهيئة الأجواء الحقيقية للمصالحة الفلسطينية للوقوف صفًا واحدًا في مواجهة التحديات والمخاطر المحدقة بالشعب الفلسطيني ومصالحه الوطنية العليا.

 

وطالبت الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بتحمل مسئولياته القانونية والدولية تجاه الانتهاكات الجسمية لميثاق الأمم المتحدة، وللقانون الدولي، وللقانون الدولي الإنساني وبخاصة اتفاقية جنيف الرابعة، ولقانون البحار، وبموقف واضح بإدانة جريمة الحرب الدموية والقرصنة التي نفذَّها العدو الصهيوني المجرم في عمق المياه الدولية المحاذية لقطاع غزة، وبخطوات عملية ملموسة لرفع الحصار غير القانوني وغير الأخلاقي المفروض على قطاع غزة، والذي يشكل انتهاكًا سافرًا لاتفاقية جنيف الرابعة، وبإعلان صريح بالانسحاب من اللجنة الرباعية ودعوتها لحل نفسها كونها توفر الغطاء الكامل للعدو الصهيوني للإمعان في ارتكاب المجازر وتقويض قواعد وأحكام القانون الدولي الإنساني وعلى نحو بات يشكِّل تهديدًا جديًّا للأمن والسلم الدوليين وللاستقرار العالمي.

 الصورة غير متاحة

د. خليل الحية

 

من جانبه تلا د. خليل الحية تقرير اللجنة السياسية للمجلس التشريعي استعرض فيه مجريات الأحداث، معتبرًا حملة أسطول الحرية لكسر حصار غزة قمة الفعاليات التي تنفذها الجهات المحلية والدولية لإنهاء حصار غزة بعد أن أفشلت إسرائيل جميع المحاولات السابقة بالقوة والتي تقدر بثماني محاولات برية وبحرية، وجاءت هذه لتعبئة الرأي العام الدولي ولفت الانتباه العالمي إلى حصار غزة وما تعانيه غزة جراء هذا الحصار على كافة الأصعدة؛ حيث بلغ عدد ضحايا هذا الحصار قرابة 400 شهيد إلى جانب الأضرار التي لحق بكافة المرافق الخدمية والقطاعات المختلفة التي تمس الحياة اليومية للمواطنين.

 

وأن حملة أسطول الحرية على غزة نقطة تحول في إستراتيجية كسر الحصار وهي تحمل دلالات كبيرة إنسانية وسياسية بالنسبة للفلسطينيين أبرزها: أنها تكشف حقيقة الحصار ومظاهره وتأثيراته ونتائجه أمام الرأي العام الدولي، أنها توجه رسالة للمجتمع الدولي بضرورة التخلي عن سياسة عزل غزة ومحاصرتها والاعتراف بشرعية خيار الشعب الفلسطيني واحترام أسس العلاقات الدولية في احترام إرادة الشعوب في تحديد خياراتها.

 

وأن الهجوم على قافلة الحرية "أسطول الحرية" انتكاسة غير مسبوقة في تاريخ الكيان وتفوق حرب غزة واغتيالاتها المتكررة والتي كان آخرها اغتيال الشهيد المبحوح، نظرًا لتوقيتها السيئ بالنسبة للظروف التي تمر بها إسرائيل على المسرح الدولي ووضعها الداخلي المليء بالفضائح والصراعات السياسية، والتوترات التي تعيشها في محيطها الإقليمي وإخفاقاتها السياسية المتتالية منذ العالم 2006م وحتى اليوم.

 

وأوضح التقرير تداعيات المجزرة بأنها ستجد نفسها أمام ساحة حرب جديدة لم تعرفها من قبل لا يمكنها حسمها بالقوة العسكرية كما لا يمكنها معاداة المجتمع الدولي من أجل الاستمرار في هذه الحرب.

 

وأوصى بضرورة الضغط على المجتمع الدولي لإدانة الكيان الصهيوني ووضع حدٍّ لإجرامه وحصاره وإلزامه بالقانون الإنساني الدولي، وذلك من خلال حشد أكبر عدد من الدول العربية ودول عدم الانحياز والدول الآسيوية والأوروبية في الأمم المتحدة.

 

وطالب التقرير بقطع العلاقات العربية الصهيونية بكافة أشكالها المباشرة وغير المباشرة، وطرد السفراء والممثلين الصهاينة، وتعطيل المصالح التجارية الصهيونية في البلاد العربية، وأهمية العمل على إستراتيجية كسر الحصار وتصعيدها عبر البحر والعودة إلى البر ولكن بقائمة جديدة من المواد التي تحتاجها غزة لكل قطاعاتها الإنسانية والمدنية.

 

ودعا التقرير لوقف المفاوضات العبثية مع الكيان الصهيونية سواء كانت مباشرة وغير مباشرة، علنية أو سرية؛ لأن قطع التفاوض هو المدخل الحقيقي لمصالحة وطنية قائمة على حشد الصف الوطني في مواجهة جرائم الاحتلال.

 

وطالب بملاحقة الصهاينة قانونيًّا ودوليًّا في هجومها على حملة الأسطول ودعوة تحالف حقوقي دولي للتحقيق في الهجوم وكشف حقيقته حتى في حالة لم تتعاون فيها إسرائيل.

 

ودعا التقرير لتكليف اللجنة القانونية في المجلس التشريعي وبالتعاون مع المؤسسات القانونية المختلفة؛ لرفع دعاوى قضائية ضد المجرمين الصهاينة الذين اعتدوا على المتضامنين في سفن الحرية؛ حيث أدى اعتداؤهم إلى قتل وجرح العشرات من العزل في المياه الدولية، وتشكيل رابطة فلسطينية تركية من أهالي شهداء الحرية لتعمل بشكل موحد من أجل فضح الاحتلال والضغط عليه وملاحقته قانونيًّا.

 

وطالب أولياء الدم من أهالي المغدورين على يد القوات الصهيونية لرفع دعاوى قضائية ضد قادة الاحتلال لملاحقتهم في كل المحافل الدولية ودعم هذه الدعاوى.

 

ودعا الجماهير الفلسطينية والعربية والإسلامية لمواصلة الفعاليات الجماهيرية وتصعيدها في الضفة وغزة وأراضي الـ48 ومخيمات الشتات، وأمام السفارات الصهيونية في كل مكان في العالم، وإيجاد الآليات الكفيلة باستمرار هذه الفعاليات لأطول مدة ممكنة.

 

واختتم التقرير بالدعوة لتنظيم أضخم حملة برية وبحرية في آن واحد من أجل إبقاء الضغوط على المجتمع الدولي.

 

ثم تلا ذلك مداخلات ومناقشات للنواب تعليقًا على التقرير تركزت على إدانة المجزرة وضرورة محاكمة الاحتلال ومواصلة الفعاليات الشعبية والإعلامية لفضح الاحتلال وصولاً لرفع الحصار عن قطاع غزة.