انتاب مواطني الضفة الغربية خليطٌ من المشاعر، وهم يراقبون ما جرى ويجري للقوارب البحرية التي شقت عباب البحر أملاً في الوصول إلى موانئ غزة هاشم، حاملين قليلاً من المعونات وكثيرًا من المعنويات، وقد تفاوتت تلك المشاعر بين الإحساس بالعجز والشعور بالعزة والكرامة في آن واحد، وبين مَن رأى فيها معولنا قويًّا في جدار الحصار الآخذ بالانكسار، ومَن اعتبرها عودةً قويةً لمجد الدولة العثمانية التي حكمت فلسطين والعالم الإسلامي طوال ستة قرون.

 

عجز وانتصار

الحاج أبو رامي بركة صاحب مطعم في مدينة جنين تحدَّث لـ(إخوان أون لاين)؛ حيث أشار إلى أن جميع زبائنه تابعوا تطورات أسطول الحرية أولاً بأول، فالحدث كان مجمل حديثهم ونقاشاتهم، كما أكد بركة أن ما جرى هو انتصارٌ لأهل غزة وبداية النهاية للحصار الذي استمرَّ طوال الثلاثة أعوام الماضية.

 

كما أبدى الشاب محمد عادل الطالب في جامعة القدس المفتوحة شعوره بالعجز وعدم القدرة على فعل شيء في الضفة الغربية سوى الدعاء لأهل غزة والمشاركين في أسطول الحرية، ولم يخفِ عادل امتعاضه وسخطه على السلطة الفلسطينية وأدائها المتمثل في منع أي مظاهرة أو وقفة احتجاج أو تضامنٍ مع أسطول الحرية، مشيرًا إلى أن السلطة مرهونة بالقرار الصهيوني الذي أوعز إليها بمنع أي مظهرٍ من مظاهر الدعم والتأييد للقافلة، في مشهدٍ أعاد إلى الأذهان ممارسات السلطة أثناء الحرب الأخيرة على غزة.

 

ويتفق الشاب مصعب عبد الحق مع زميله عادل على الأداء السلبي للسلطة في تعاطيها مع أسطول الحرية، فقد انتقد عبد الحق رئيس السلطة المنتهية ولاية محمود عباس الذي أصرَّ على مواصلة المفاوضات مع الجانب الصهيوني بالرغم من (مذبحة البحر).

 

وطالب عبد الحق محمود عباس باتخاذ قرار سريع وواضح بالإعلان عن قطع المفاوضات مع الجانب الصهيوني، ووقف كافة أشكال التنسيق الأمني مع الاحتلال، والعمل على تحقيق المصالحة الوطنية؛ وذلك بالتوجه إلى قطاع غزة والالتقاء بقادة حماس هناك.

 

المارد العثماني

 الصورة غير متاحة

الشيخ حامد البيتاوي

كما أبدى المواطنون في الضفة شعورهم بالفخر والعزة لموقف الحكومة التركية وشعبها؛ حيث رفع الموطنون الأعلام التركية على أسطح منازلهم ومحالهم التجارية وسياراتهم، كما انهمكت استوديوهات التصوير بتوزيع صور أردوغان، واستبشر المواطنون بعودة المارد العثماني إلى الحضن العربي والإسلامي.

 

النائب في المجلس التشريعي عن حركة حماس الشيخ حامد البيتاوي، أشاد لـ(إخوان أون لاين) بالوقفة التركية القوية التي تضاف إلى سلسلةٍ طويلةٍ من مواقف الشجاعة في وجه الاحتلال، مشيرًا إلى أن تركيا بدأت تلعب دورًا محوريًّا وقويًّا على الصعيد الدولي، وهي إضافة قوية ونوعية إلى محور المدافعين عن الحقوق الفلسطينية، وطالب البيتاوي بقية الدول العربية أن تحذو حذو تركيا، وتعلن عن قطع جميع علاقاتها مع الاحتلال، وأن تعمل على المساعدة في تسيير قوافل جديدة أكبر وأضخم حجمًا وعددًا في المرات القادمة حتى ينكسر الحصار.

 

مصر والمعبر

وأضاف النائب عن حركة حماس: "نرجو أن يكون الموقف المصري بفتح معبر رفح موقفًا نهائيًّا لا رجعةَ عنه، وأن لا يكون فتحه من باب (تنفيس) حالة الاحتقان والغضب العربي والإسلامي من أداء الحكومة المصرية، فلولا إغلاق معبر رفح لما سُيّرت تلك الأساطيل البحرية".

 

وتفاءل النائب في المجلس التشريعي بقرب انكسار الحصار عن قطاع غزة؛ وذلك بفعل صمود وصبر أهلها، مشيرًا إلى الورطة التي وقع فيها الكيان الصهيوني نتيجة طريقة تعامله مع أسطول الحرية.

 

وقال البيتاوي: "الدولة الصهيونية أصبحت اليوم منبوذةً دوليًّا وإقليميًّا حتى من بعض الدول التي كانت تعتبر حتى وقتٍ قريبٍ من أشدِّ مؤيديها؛ وذلك بفعل غرورها وغطرستها، فهي تثبت كل يوم أنها دولة ضد الإنسانية، ولا تُفكِّر إلا بعضلاتها، كما أنها تبدو مستهترةً بجميع الأعراف الدولية، لمهاجمتها قافلةً مسالمةً تحمل مساعدات إنسانية كانت في المياه الدولية".

 

الصمود كسر الحصار

ويجمع قادة حركة المقاومة الإسلامية حماس في الضفة الغربية على أن تعامل الصهاينة مع السفن البحرية هو انتصار للحركة وصمودها بعد حصارٍ قاسٍ استمرَّ أكثر من ثلاث سنوات؛ حيث أكد الدكتور عمر عبد الرازق النائب عن حماس لصحيفة (الحياة) اللندنية أن ما حدث مع قافلة الحرية يثبت أنه عندما تصمد، فإنك تحقق أهدافك، وأضاف: الحصار لا يمكنه أن يستمر، الكل وصل إلى هذه النتيجة، والكيان الصهيوني يعلم أنه إذا لم يرفع الحصار، فإن منظمي الحملات سيواصلون حملاتهم، وسيتكرر الحادث وتداعياته بصورةٍ كبرى.