تنتهي معركة أساتذة الجامعات والحرس الجامعي التابع لوزارة الداخلية في ساحات القضاء يوم السبت المقبل 19 يونيو الجاري؛ عندما تُصدر المحكمة الإدارية العليا- برئاسة المستشار محمد الحسيني رئيس مجلس الدولة- حكمها النهائي فيها، بعدما استمرت مشتعلةً قضائيًّا ما يقرب من 3 سنوات بدأت عام 2008م.
المعركة بدأت عندما تقدم عددٌ من أساتذة جامعة القاهرة- على رأسهم الدكتور عبد الجليل مصطفى أستاذ الطب بالقصر العيني والقيادي بحركة "9 مارس"- بطعنٍ أمام محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة؛ لإلغاء قرار وزارة الداخلية بإنشاء وحدة الحرس الجامعي داخل جامعة القاهرة، وصدر الحكم الذي عدَّه البعض تاريخيًّا برئاسة المستشار محمد عطية في 25 نوفمبر 2008م لصالحهم بطرد وحدة الحرس، وإلزام الجامعة بإنشاء إدارة أمنية مدنية تكون تابعةً لإدارة الجامعة مباشرةً، وليس لوزارة الداخلية؛ وهو الأمر الذي لم تنفذه الوزارة، بل قام مجلس الوزراء ووزارة التعليم العالي ووزارة الداخلية ورئيس الجامعة بالطعن على الحكم أمام المحكمة الإدارية العليا التي قضت برئاسة المستشار إبراهيم الصغير في 2 فبراير 2009م بوقف تنفيذ الحكم بطرد حرس الجامعة؛ ما كان مُخيبًا للآمال، ومَثَّلَ صدمةً كبيرة للرأي العام، وعلى رأسهم أساتذة وطلاب الجامعات!.
وكانت الجولة الثانية من المعركة عندما قام أساتذة جامعة القاهرة مجددًا بإقامة طعن جديد بمحاور جديدة ومغايرة، فجاء موضوعه إلغاء القرار السلبي بامتناع الجهة الإدارية عن إنشاء وحدةٍ للأمن الجامعي تابعةً لإدارة جامعة القاهرة وليست تابعةً لوزارة الداخلية وليس طرد حرس الداخلية مباشرةً، وجاء الحكم التاريخي الثاني- برئاسة المستشار محمد عطية أيضًا- في 16 يونيو 2009م بإلزام الجهة الإدارية بإنشاء وحدة الحرس التابعة للجامعة؛ ليرفع المعنويات من جديد، ويجدِّد روح الأمل لدى الرأي العام، ويزيد إيمانه في قضائه العادل، والذي سبقه تقرير هيئة مفوضي الدولة بتأييد طرد حرس الداخلية من الحرم الجامعي.
وأكد القضاء في حيثياته وجوب استقلال الجامعات، وأنه أحد الحقوق القانونية التي تكفلها الدولة والدستور المصري، وأوجبته المادة (317) من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات؛ وكما أنه لا يجوز فرض أية قيود على ممارسة الجامعة لشئونها الخاصة تحت أي مسمى.
وكالعادة، امتنع كلٌّ من رئاسة مجلس الوزراء ووزارة التعليم العالي ووزارة الداخلية ورئيس جامعة القاهرة عن تنفيذ الحكم، وماطلوا في تنفيذه عمدًا، واستمرار إدارة الجامعة بذات الحرس المتعسف؛ الأمر الذي جعل أساتذة الجامعة يتقدَّمون بإنذار لرئيس الجامعة؛ لتنفيذ حكم القضاء الإداري واجب النفاذ، طبقًا للمادة 72 من الدستور، وهدَّدوا بتوجيه جنحة مباشرة له يُعاقَب على إثرها بالعزل من منصبه إذا امتنع عن التنفيذ، فقامت الجهة الإدارية بالطعن ضد هذا الحكم أمام المحكمة الإدارية العليا الدائرة الأولى فحص طعون التي أحالته للدائرة الأولى موضوع لينضم للطعن الأول المحال أيضًا لذات الدائرة.
ويُعد حكم الإدارية العليا- الذي سيصدر في السبت القادم 19 يونيو- حكمًا نهائيًّا فاصلاً وحاسمًا للمعركة القائمة، يصدر من أعلى محكمة قضائية بمجلس الدولة، ولا يجوز الطعن عليه ثانيةً.
من جانبه، أعرب الدكتور صلاح صادق أستاذ القانون الدولي بكلية الحقوق جامعة الزقازيق ومحامي أساتذة جامعة القاهرة، عن أمله في القضاء المصري- كصرح شامخ وأحكامه العادلة- أن يحسم المعركة نهائيًّا لصالح الحق والقانون، ضد انتهاكات وزارة الداخلية وحرسها داخل حرم الجامعة، وسيطرتها على مقاليد أمورها، والتدخل المستمر في شئونها الإدارية بالمخالفة لقانون تنظيم الجامعات!.
وأكد صادق لـ(إخوان أون لاين) أن هذا الحكم نهائي وفاصل، وبالتالي هو واجب النفاذ، ومُلزم للحكومة أن تنفذه.
وأضاف: "ولأننا نعلم ديدن هذه الحكومة جيدًا، وأنها تضرب بأحكام القضاء عرض الحائط، فبذلك تكون المعركة بُعدًا سياسيًّا بحتًا، وخرجت من ساحات القضاء فانتفى بُعدها القانوني عندما تمتنع الدولة عن تنفيذ أحكام القضاء وأعلى سلطة قضائية بمجلس الدولة، وتنتهك في سبيل ذلك الدستور والقانون!".