أكد رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية تورط بعض القيادات الفلسطينية في استهداف القدس، وفي قرار إبعاد النواب المقدسيين عن المدينة، مؤكدًا أن القرار الصهيوني دليل واضح على أن الإدارة الأمريكية تعطي غطاءً لكل القرارات التي تستهدف القدس، والتعامل على أنها العاصمة الأبدية للكيان.
ولفت هنية- خلال جلسة خاصة عقدها المجلس التشريعي الأحد لمناقشة قرار إبعاد النواب المقدسيين- إلى أن القرار الصهيوني القاضي بإبعاد النواب يعكس مأزق الاحتلال، وعجزه، وضعفه أمام وجود قيادات داخل مدينة القدس المحتلة.
وأضاف رئيس الوزراء: "الاحتلال واهم إذا اعتقد بأنه سيرعب قيادات القدس؛ لأن التجربة أثبتت أن حجم القوة التي يستعملها الاحتلال ضد شعبنا تأتي دائمًا بنتائج عكسية، وبمزيدٍ من الالتفاف حول الحقوق والثوابت الفلسطينية".
وتابع: "نستحضر بهذا القرار تجربة الإبعاد إلى مرج الزهور، حينما توقَّع الاحتلال أن تكون هذه الضربة قاصمة للانتفاضة؛ لكن النتائج كانت عكسيةً من نقل الحركة الإسلامية من كونها في حدود فلسطين لجعلها حركة إقليمية ودولية في ذلك الوقت".
وأشار إلى أن رمزية نواب القدس ستتعمق باعتبارهم عنوانًا للقدس، مضيفًا: "سيكون لهذه القرارات نتائج عكسية بنفس طريقة الإبعاد لمرج الزهور، وهذا يشكل مصدرًا للجيل القادم ليتمسكوا بأرضهم وقدسهم وأقصاهم".
وأوضح هنية أن مدينة القدس اليوم أصبحت في قلب الاستهداف الصهيوني، مطالبًا بإجهاض قرار الإبعاد الصهيوني سياسيًّا وشعبيًّا وقانونيًّا وإعلاميًّا، مبينًّا أن الحكومة ستستمر في التصدي للقرار ومحاولة إجهاضه.
ودعا هنية إلى التوقيع على وثيقة الرباط المقدسي، مبينًا أن "القدس" هي محور المعركة مع الاحتلال، وأنه يجب على الأمة أن تنهض من سباتها لتكسر الحصار عن القدس، مستطردًا: "من هنا نتمسك بقدسنا باعتبارها عاصمة الدولة على كامل التراب الفلسطيني المحتل".
![]() |
|
د. أحمد بحر |
من جهته، دعا د. أحمد بحر "النائب الأول لرئيس المجلس التشريعي" الشعب الفلسطيني بكل توجهاته في الضفة الغربية وقطاع غزة والأراضي المحتلة عام 48 إلى الوقوف بجانب النواب المقدسيين ضد مخططات الاحتلال الرامية لإبعادهم من أرضهم.
وطالب بحر الشعب الفلسطيني، خاصةً في مدينة القدس، بهبة جماهيرية ومسيرات غاضبة لوقف هذا القرار الجائر.
ودعا الفصائل والقوى الفلسطينية لأخذ دورها الريادي لرفض هذا القرار الجائر، مؤكدًا الرسالة التي بعثها "التشريعي" لرؤساء البرلمانات العربية والإسلامية لمواجهة قرار الإبعاد الصهيوني بحق النواب المقدسيين.
وثمَّن بحر وقف البرلمان الأوروبي في إدانة الاعتداء الصهيوني على أسطول الحرية، مطالبًا البرلمان الأوروبي بالضغط على الاحتلال الصهيوني وإجباره على رفع الحصار البري والبحري المفروض على قطاع غزة وفتح المعابر.
![]() |
|
د. خليل الحية |
من جانبه، اعتبر النائب د. خليل الحية "مقرر اللجنة السياسية في المجلس التشريعي" قرار الإبعاد الصهيوني مناقضًا للقانون الدولي، مشددًا على أنه انتهاك سافر للقانون الدولي وعقاب جماعي بامتياز.
وبيَّن أن القدس تعتبر مدينة تحت الاحتلال ولا يجوز لسلطات الاحتلال إبعاد سكانها، لافتًا إلى أن الاحتلال يهدف إلى تفريغ القدس من سكانها المقدسيين وإغراقها باليهود والمغتصبين ضمن مخطط تهويد المدينة.
وقال الحية: "وفي سابقة خطيرة فإن قرار الاحتلال الصهيوني بإبعاد 3 من نواب المجلس التشريعي المنتخبين في عام 2006م بعد سنوات من اعتقالهم دون أية تهمة أو محاكمة، يشكل سابقةً خطيرةً وتعديًا على حقوق النواب المدنية، مشيرًا إلى أن الكيان يضرب بعرض الحائط كل الاتفاقيات والقوانين الإنسانية والدولية".
وأشار النائب الحية إلى أن قرار الإبعاد يشكل مصدر ترويع لكل مواطني القدس وإجبارهم على الرضوخ لسياسات الاحتلال ورغباته"، داعيًا إلى ضرورة مواجهة القرار بالرفض الفلسطيني على كافة المستويات.
ولفت إلى أن القرار يعد انقلابًا على القوانين الصهيونية التي وافقت سلطات الاحتلال بموجبها على إجراء الانتخابات في القدس تحت إشراف رقابة دولية، مضيفًا: "هذا الإجراء الصهيوني يأتي مقدمة لإبعاد مزيد من سكان القدس واستكمال للاستيطان".
وكانت الحكومة الفلسطينية أعلنت صباح اليوم رفضها لنية الاحتلال بترحيل 4 من نواب كتلة التغيير والإصلاح من مدينة القدس المحتلة.
![]() |
|
طاهر النونو |
وقال الناطق باسم الحكومة طاهر النونو خلال مؤتمر صحفي عقده في غزة: إن هذا القرار "باطل قانونيًّا وسياسيًا, ولا يجوز للاحتلال طرد أي مواطن من مدينته أو محل سكنه".
واعتبرت الحكومة هذا القرار إمعانًا في تهويد مدينة القدس وتنفيذ مخططات الاحتلال والاستفراد بسكانها الأصليين واستبدالهم باليهود لتغيير الواقع الديمغرافي.
ودعت الحكومة النواب إلى عدم التجاوب مع القرار القاضي بترحيلهم عن مدينة القدس، واعتباره محاولة لإبعاد الشخصيات القيادية عن محيط الإجرام الصهيوني.
واعتبرت الحكومة أن أحد أسباب إقدام الاحتلال على هذا الإجراء, هو ممارسات حكومة فتح ضد النواب والتضييق عليهم، واعتقال مدراء مكاتبهم ومساعديهم, ومنعهم من الوصول لمكاتبهم.


