حالة من التفاؤل الحذر انتابت أساتذة الجامعات بعد قرار المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الأولى- موضوع) أمس- برئاسة المستشار محمد الحسيني رئيس مجلس الدولة- إعادة طعن طرد الحرس الجامعي، واعتبروا أنه جاء رغبةً من الحسيني في تهدئة الأمور و"تبريد" القضية، وعدم الصدام مباشرةً مع النظام أو الأساتذة.
وتباينت آراء الأساتذة حول القرار الذي أعاد المرافعة من جديد في القضية التي استمرت أكثر من 3 سنوات في المحاكم؛ حيث أكد د. مدحت عاصم الأستاذ بكلية الطب بجامعة القاهرة أن القرار يعدُّ في الصالح العام بعد سلسلة من التأجيلات، ومماطلة محامي الحكومة، إلا أن جدواه تكون على أرض الواقع إذا أصدرت المحكمة حكمًا في النهاية لصالح الأساتذة والطلاب بشرط تطبيق هذا القرار.
وأكد لـ(إخوان أون لاين) أن الأهم من قرارات الإدارية العليا هو فاعلية تطبيق هذه القرارات وتنفيذها، مستنكرًا عدم وجود استعداد حقيقي لدى الحكومة للتخلِّي عن سياساتها المتبعة داخل الحرم الجامعي، وإنهاء وجود الأمن داخل الجامعة!.
من جانبه، وصف د. أحمد دراج أستاذ التربية بجامعة بني سويف وعضو "حركة 9 مارس لاستقلال الجامعات" قرار المحكمة بمحاولة "لتبريد الموضوع" وتهدئة الأمور والرغبة في تأجيل المواجهة؛ على أمل إمداد فترة رئاسته من أية جهة من الجهات.
وأكد أن تقرير المفوضين الذي طلبته المحكمة يعدُّ في صالح أساتذة الجامعات وطعنهم بطرد الحرس الجامعي؛ حيث إن التقرير أفاد بأن قانونية إجراءات تعيين الحرس مبنيةٌ على أسس خاطئة، ولا بد أن يعود حرس الجامعات تحت سيطرة الجامعات، واقتصار دوره في حفظ المنشآت فقط.
وأبدى دراج تخوفه من إمكانية تدخل الحكومة وممارستها الضغوط والمماطلة؛ لوقف تنفيذ قرار محكمة القضاء الإداري، إذا ما صدر لصالحهم مثلما فعلت في السابق، وأن يصبح الحكم تحصيل حاصل!.
أما د. جمال حشمت الأستاذ بمعهد البحوث الطبية بجامعة الإسكندرية فقال: "لا أستبعد أن تكون الحكومة مارست ضغوطًا لإعادة القضية للمرافعة مرةً أخرى، خاصةً مع اقتراب موعد خروج المستشار الحسيني للمعاش وتأجيلها لما بعد خروجه"!.
وأضاف: "تحايل الحكومة على القانون ومماطلتها وعدم تنفيذها أحكام القضاء يبشِر بشيءٍ سيِّئ في هذه القضية"، وتساءل: "كيف يختفي الأمن من الجامعات المصرية في ظل وجود عقلية الدولة البوليسية، والتي لا يمكنها فرض سطوتها وقوتها على البلاد بدونها؟!".
وأشار إلى أن القرار بتسويف القضية يخدم الحكومة التي ستستغلُّه لاستمرار وجود الأمن كمؤسسة ضخمة داخل الجامعات.
فيما اكتفى د. محمد أبو الغار الأستاذ بكلية الطب جامعة القاهرة والأب الروحي لحركة "9 مارس" بالقول: "يعدُّ قرارًا مقبولاً"، مشيرًا إلى أن من المحتمَل أن يكون هناك أمرٌ جديدٌ بالقضية، ويسعى القاضي إلى تأجيل الحكم رغبةً منه في دراسته.
وعلى الصعيد القانوني، أكد د. صلاح صادق أستاذ القانون الدولي بكلية الحقوق جامعة الزقازيق ومحامي أساتذة جامعة القاهرة، أن قرارات المحكمة ملزمةٌ لجميع الأطراف، وعلى الحكومة تنفيذ التكاليف التي أقرَّتها المحكمة، مشيرًا إلى أن المعتاد من الحكومة المماطلة والتسويف في تنفيذ قرارات المحكمة وأحكام القضاء بالمخالفة لصحيح القانون!.
وكانت المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الأولى- موضوع) أعادت أمس الطعنين المقدَّمَيْن من رئيس الوزراء ووزير التعليم العالي ورئيس جامعة القاهرة ضد الحكم الصادر لصالح أساتذة الجامعات بطرد حرس الجامعة، وإنشاء وحدة حرس جامعي تابعة لإدارة الجامعة وليس لوزارة الداخلية؛ للمرافعة في جلسة 3 يوليو المقبل، بعد تداولها في ساحات القضاء ما يقرب من 3 سنوات.
وكلَّفت المحكمة جهة الإدارة الطاعنة والمتمثلة في وزارة التعليم العالي وجامعة القاهرة ببيان ما اتُّخذ من إجراءات لتنفيذ قرار المجلس الأعلى للجامعات رقم 109 في 6 يوليو 2009م، بشأن تنظيم وحدات الأمن الجامعي، وبيان ما قدَّمته جامعة القاهرة في توضيح أسماء درجات وظائف الأمن البالغ عددهم 125 فردًا، والتي لا تتضمن وظائف متخصصة في مجال الأمن، على الرغم من تخصيص مبالغ بالموازنة العامة للجامعات للوظيفتين، وأسوةً بما تمَّ بشأن جامعة أسيوط.