استنكر الدكتور أحمد بحر "النائب الأول لرئيس المجلس التشريعي الفلسطيني" بشدة حملة التطهير العرقي الشامل التي يشنها العدو الصهيوني المجرم على مدينة القدس وأبنائها، معتبرًا ذلك تحديًا وقحًا للمبادئ والأعراف والقوانين الدولية.
جاء ذلك خلال كلمة ألقاها في الاعتصام التضامني الذي نظَّمه المجلس التشريعي اليوم؛ تضامنًا مع النواب المقدسيين ووزير شئون القدس، ورفضًا للقرار الصهيوني بإبعادهم خارج مدينتهم المقدسة، بحضور نواب المجلس التشريعي وممثل عن دولة رئيس الوزراء د. زياد الظاظا وعدد كبير من الشخصيات الرسمية وقادة الفصائل.
وأشار د. بحر إلى أن العدو الصهيوني يصر على المضي قدمًا في مشاريعه "الاستيطانية" الإحلالية في مدينة القدس، بعد عزلها عن الضفة الغربية وتطويقها من كافة الاتجاهات، ولا يزال طرح العطاءات لبناء وحدات "استيطانية" جديدة يجري على قدم وساق، بعد أن تمَّ مصادرة آلاف الدونمات من الأراضي الفلسطينية؛ لاستكمال بناء جدار الفصل العنصري وشق المزيد من الطرق للمغتصبين الجبناء.
ومضى يقول "ما زال المسجد الأقصى المبارك عرضةً للاقتحامات المتكررة لجنود الاحتلال الصهيوني وقطعان "المستوطنين"، الذين يمارسون أقذر وسائل التدنيس للمقدسات الإسلامية تحت سمع وبصر العالم بأسره، ودون أن يحرِّك المجتمع الدولي والضمير العالمي المزيف ساكنًا لوقف تلك الاعتداءات الهمجية والانتهاكات الجسيمة التي تتعرَّض لها كافة الأماكن المقدسة في فلسطين".
وتابع د. بحر مستعرضًا إجراءات الاحتلال القمعية بحق القدس، بدايةً بسياسة التطهير العرقي وإفراغ مدينة القدس من سكانها الأصليين، وصولاً إلى تأييد محكمة العدو الصهيوني العنصرية الظالمة قرار قادته الجبناء بسحب هويات نواب الشعب الفلسطيني المنتخبين عن دائرة القدس من كتلة التغيير والإصلاح البرلمانية؛ وهم النائب أحمد عطّون، والنائب محمد طوطح، والنائب محمد أبو طير، إضافة إلى وزير شئون القدس في الحكومة الفلسطينية العاشرة الأخ المهندس خالد أبو عرفة، كما أيدت قرار إبعادهم عن مدينة القدس، أرضهم وأرض آبائهم وأجدادهم، وصولاً إلى تشريد عائلاتهم، وحرمانهم- وهم السكان الأصليون- من دخولها ومن كافة حقوقهم في المدينة المقدسة.
ولفت د. بحر إلى أن تلك القرارات العنصرية البغيضة التي استهدفت قيادات الشعب الفلسطيني في مدينة القدس، تؤكد أن العدو الصهيوني المجرم ماضٍ في حملة التطهير العرقي الشاملة التي تستهدف تهويد مدينة القدس، وإفراغها من سكانها الأصليين، وهي استمرار لسياسة ممنهجة. وأكد د. بحر أن المخططات الصهيونية الإجرامية التي تستهدف تهويد مدينة القدس وتهجير سكانها الأصليين بشتى الطرق والوسائل؛ إنما تشكل انتهاكًا جسيمًا لـ"اتفاقية جنيف الرابعة" لعام 1949م، والتي تحظر على دولة الاحتلال القيام بأية إجراءات تستهدف نقل سكان الأراضي المحتلة جبرًا، أو نفيهم من أرضهم أيًّا كانت الأسباب والمبررات، وانتهاكًا جسيمًا لـ"اتفاقية لاهاي" لعام 1907م، والتي تؤكد وجوب عدم تغيير الوضع القائم في الأراضي المحتلة في مختلف المستويات، وانتهاكًا سافرًا لـ"اتفاقية لاهاي" لعام 1954م.
الحكومة الفلسطينية جدَّدت رفضها لقرار الاحتلال الصهيوني، داعيةً إلى مقاومة تلك القرار وضرورة استمرار الفعاليات الرسمية والشعبية، والملاحقات القانونية لقرار الإبعاد الصهيوني، وكشف مخططاته لإفراغ القدس من أهلها.
ولفت نائب رئيس الوزراء الفلسطيني م. زياد الظاظا إلى أن الاحتلال لم يتعلم الدروس والعبر من التاريخ؛ حيث إنه طرد من دول أوروبا بسبب جرائمه في تلك الدول، معتبرًا أن الإبعاد جريمةٌ كبيرة بحق الإنسانية واعتداءٌ صارخٌ على القوانين الدولية.
وشدَّد الظاظا على أن المعركة ما زالت مفتوحةً مع الاحتلال على جميع المستويات حتى تحرير القدس وكامل التراب الفلسطيني، مؤكدًا أن النصر لشعبنا صاحب الإرادة والحق الفلسطيني.
من جهته، حمَّل رئيس المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان راجي الصوراني الأمم المتحدة وأمريكا مسئولية ما يقوم به الاحتلال من انتهاكات.
واستعرض الصوراني إجراءات الاحتلال الصهيوني التي تهدف لتطهير القدس والضفة الغربية والانتهاكات الصهيونية اليومية والمتكررة لجميع محافظات الضفة، ولفت إلى أن "الاستيطان" يتوسع أفقيًّا ورأسيًّا بشكل يومي، إضافة إلى ما يربو عن 600 حاجز أقامته قوات الاحتلال الصهيوني ليقطع مدن ومخيمات الضفة الغربية.
وأكد الصوراني أن الاحتلال يمارس التطهير العرقي في فلسطين، ولم يحترم الحصانة الدبلوماسية التي يتمتع بها النواب المقدسيون، ملفتًا إلى أن القرار الصهيوني بإبعادهم طال عائلاتهم أيضًا.
وفي كلمة للنائب المقدسي أحمد عطون في الوقفة التضامنية، أكد تمسك النواب بحقهم في البقاء في أرضهم ومقاومة القرار الصهيوني، كما حمَّل النائب عطون المجتمع الدولي مسئولية كبيرة بما يقوم به الاحتلال من خلال التواطؤ والصمت أمام تلك الجرائم المتكررة للاحتلال الصهيوني.