استهجن المتحدث باسم حركة المقاومة الإسلامية "حماس" فوزي برهوم تصلُّب الجانب المصري غير المبرَّر في موضوع المصالحة الفلسطينية أمام ملاحظات "حماس" على الورقة المصرية؛ "الأمر الذي أحدث تعثُّرًا واضحًا في جهود المصالحة".
وقال برهوم- في تصريحٍ صحفي-: إن مصر رفضت التعاطي مع الجهد الذي بذله الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى لتذليل العقبات لإنجاح جهود المصالحة، لافتًا إلى تراجع رئيس سلطة رام الله المنتهية ولايته محمود عباس عن إرسال وفدٍ من الفصائل الفلسطينية بقيادة رجل الأعمال الفلسطيني منيب المصري إلى غزة؛ لإحداث تفاهم "فلسطينيٍّ- فلسطينيٍّ" لتجاوز عقبة التوقيع.
وأكَّد المتحدث باسم "حماس" أن حركته ذلَّلَت كل العقبات أمام الجهود الدولية والعربية والمصرية؛ لإنجاح المصالحة، وقدَّمت مقترحاتٍ مرنةً لعمرو موسى، ولا بد من أخذها بعين الاعتبار والتعاطي معها بشكل إيجابي.
في الوقت نفسه كشفت مصادر فلسطينية رفْضَ مصر مقترحًا تركيًّا يقضي بأن تقوم أنقرة بتقريب وجهات النظر بين حركتي المقاومة الإسلامية "حماس" وحركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح"؛ لتسهيل المهمة المصرية في التوصل إلى اتفاق مصالحة فلسطينية.
وكشفت المصادر أن وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو- بدعم من رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان- أجرى اتصالاً مع رئيس المخابرات المصرية عمر سليمان عقب حادثة أسطول الحرية نهاية الشهر الماضي، وطلب منه أن تقوم تركيا بدور الوسيط لتقريب وجهتي نظر التنظيمين الفلسطينيين.
وأشارت المصادر- التي طلبت عدم ذكر اسمها- إلى أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس كان موافقًا على الطرح التركي، لكنه تراجع عقب رفض مصر إياه، ويقضي الطرح بأن يلتقي أوغلو بقياديين من فتح وحماس والأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى وعمر سليمان في القاهرة.
وأوضحت المصادر أن مصر أكدت لتركيا أنه لا يمكن لأي قائد من "حماس" أن يزور القاهرة أو يعبُر من خلالها إلى دولة أخرى، وأن الزيارة فقط تكون للتوقيع على الورقة المصرية للمصالحة، التي رفضت "حماس" توقيعها بعد إجراء تعديلات عليها.
ورفض سليمان- وفقًا للمصادر- إعطاء وديعة لأوغلو تقضي بأن تؤخذ ملاحظات "حماس" على الورقة المصرية عند التوقيع، وهو ما جعل تركيا تتراجع وترفض الطلب المصري بإقناع حماس بتوقيع الورقة.
وكانت مصر أبلغت شخصيات فلسطينية مستقلة عدم موافقتها على ورقة تفاهمات بين حركتي "حماس" و"فتح"، أو أن تكون تلك التفاهمات جزءًا من الاتفاق الشامل، وأنها تفضِّل التفاهم بينهما عقب توقيع الأولى على الورقة المصرية للمصالحة.
وتوصَّلت مجموعة من الشخصيات الفلسطينية إلى مخرج قبلت به "حماس"، يتمثل في التوافق على ورقة تفاهمات مع "فتح" تكون ملحقًا للورقة المصرية؛ الأمر الذي رفضته مصر بشدَّة، وطلبت إقناع "حماس" بالتوقيع على ورقتها ثم بحث ملاحظاتها!.