طالب خالد مشعل، رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية "حماس" الأمينَ العامَّ لجامعة الدول العربية عمرو موسى بالكشف عن الطرف المتسبِّب في إجهاض كل الجهود للمصالحة الفلسطينية.
وقال مشعل- في كلمته اليوم الإثنين، خلال المؤتمر الطلابي الفلسطيني الأول بدمشق-: "إن المصالحة خيارنا وقرارنا، وعملنا عليها، وخضنا العديد من الجولات في سبيلها، والنتيجة فرضت علينا ورقة لا تعكس تفاهماتنا، بعد ذلك اكتشف العرب أن هناك "فيتو" أمريكيًّا على المصالحة، وأصبحت أولوية الأمريكان استئناف المفاوضات لا المصالحة، وأنه لا أولوية للمصالحة إلا إذا خضعت "حماس" لشروط (الرباعية)"، مشيرًا إلى أن أفكارًا جديدةً طُرحت مؤخرًا تقوم على تفاهمات فلسطينية تردم الفجوة، وقد استمع عمرو موسى من قبل من هنية إلى مقاربة إيجابية مرنة تسهِّل المصالحة، فاستحسنها وأبلغها الأطراف المعنية، وأبلغنا أن الجميع يرحِّب بها".
وأضاف مشعل: "قيل لنا إن عباس شكَّل وفدًا لهذا الحوار لعلنا نصل إلى ورقة تفاهمات فلسطينية تشكِّل مخرجًا مع الورقة المصرية؛ لتلبية مطالب الجميع، ونصل إلى مصالحة حقيقية، ثم تراجع عباس عن تكليفه الوفد، وعاد إلى أسطوانة التوقيع على الورقة أولاً، وهكذا تظلُّ المسئولية غير محددة".
وطالب عمرو موسى بأن يقول للعالم: من الذي أجهض جهودك في المصالحة، لا سيما وقد رأيت تجاوبًا ممَّن اتصلت بهم من "حماس" والقوى التي تقف في خندق "حماس".
وتوجَّه رئيس المكتب السياسي لـ"حماس" إلى أعضاء الوفد المشكَّل في الضفة بالقول: "أعلم أن عليكم حرجًا وضغوطًا، لكنَّ ضميركم الوطني ينبغي أن يدفعكم إلى قول الحقيقة، ومن أجهض جهودكم.. عليكم أن تقولوا في الإعلام ما قلتموه في الغرف المغلقة؛ ليعلم الفلسطينيون من الذي عطَّل المصالحة"، مستدركًا بقوله: "ومن ذلك ستظل المصالحة أولويةً لنا؛ لأن الانقسام استثناءٌ سنعمل على إنهائه، ولكن لن نقبل مصالحةً بالأمر والنهي، ولن نخضع لمن يريد إخضاعنا، ولن نقبل مصالحةً تخضعنا لشروط (الرباعية)".
وحول الجندي الأسير لدى فصائل المقاومة، شدَّد مشعل على أن الجندي الصهيوني الأسير جلعاد شاليط لن يكون وحيدًا، ولن يُفرَج عنه إلا إذا خضع نتنياهو مرغمًا لمطالبنا العادلة، وأن المقاومة ستظلُّ تأسر جنود العدو وضباطه حتى يفرج عن أسرانا، والمجاهدون في كل مواقعهم سينجحون في تكرار تجربة أسْر الجنود.
وتابع المجتمع الصهيوني أدرك العلة فتظاهر ضد قيادته التعيسة التي تُعطِّل صفقة التبادل، مشيرًا إلى أن الاحتلال الصهيوني أدرك حجم الخسارة في صورته بعد "مجزرة الحرية" ويريد استقطاب التعاطف العالمي من خلال شاليط.
من ناحية أخرى، طالب مشعل بأن يكون التركيز على كيفية نزع الشرعية الموهومة التي أعطاها العالم لهذا الكيان، داعيًا قادة المنطقة إلى أن يدركوا أن العالم الغاضب لن يقبل أن يظلوا أصدقاء للاحتلال، مشددًا بقوله: "والله الذي لا إله إلا هو.. إن "إسرائيل" بدأت العدَّ العكسي لنهايتها".
وعن اللاجئين في لبنان قال مشعل: "لن نقبل عوضًا عن فلسطين إلا فلسطين"، مشددًا على أنه من العيب أن يبقى الفلسطيني في لبنان بلا حقوق؛ بحجة الخوف من التوطين؛ "إذ لا يحق لأحد أن يزايد على شعبنا في مسألة التوطين"، مطالبًا الخائفين من التوطين والوطن البديل بأن يوجِّهوا الاتهام للاحتلال ولأمريكا اللتين ترفضان حق العودة، وكذلك لبعض العرب والمفاوض الفلسطيني الذي أسقط حق العودة.
وحذَّر مشعل من الخطورة التي تهدِّد القدس الشريف، وسط غفلةٍ فلسطينيةٍ وعربيةٍ على المستوى الرسمي، متوجِّهًا في الوقت ذاته بالتحية إلى أهل سلوان؛ الذين اشتبكوا أمس مع قوات العدو، وكذلك إلى العشائر والعوائل المقدسية الذين دافعوا عن رموزهم الوطنية.