اتفق مختصون بالشأن الفلسطيني أن البوصلة المصرية تجاه قطاع غزة وتحديدًا ملف المصالحة لن تتغير في المرحلة المقبلة, منوهين على عدم وضوح الرؤية المصرية لحقيقة المطالب الفلسطينية؛ نتيجة تعنتها في الوقت الذي أكدت فيه حركة حماس أن الجهود العربية والفلسطينية التي بُذلت مؤخرًا؛ لتحقيق المصالحة الفلسطينية وصلت إلى طريق مسدود.
يأتي هذا في الوقت الذي أوضحت فيه مصادر فلسطينية أن القاهرة ومنذ بدء الحصار تتخذ موقفًا سلبيًّا تجاه غزة، وساهمت إلى حدٍّ كبير في زيادة معاناة الغزيين, بل صارعت لتبقى الوسيط الوحيد في ملف المصالحة؛ لكي تفصله وفقًا لمقاسات معينة.
من جانبها، حلت لجنة المصالحة نفسها وهي اللجنة التي كلف رئيس سلطة فتح محمود عباس, الدكتور منيب المصري رجل الأعمال الفلسطيني بتشكيلها, وجاء قرار الحل بعد أسبوعين من الاتصالات المكثفة والجهود التي بذلتها في محاولة منها؛ لتحقيق تقدم حقيقي في ملف إتمام المصالحة الفلسطينية.
وقال هاني المصري- أحد أعضاء لجنة المصالحة في تصريح صحفي-: إن اللجنة حلَّت نفسها بعد أسبوعين من تشكيلها؛ نتيجة لتقييم داخلي خلصت خلاله لإمكانية فشل جهودها المبذولة, إضافة لانتهاء مدتها وهي (الأسبوعان).
وأشار المصري إلى أن "قرار" حل اللجنة جاء في إطار تعنت وإصرار طرفي (الانقسام) حماس وفتح ورفضهما التنازل عن شروطهما المطروحة وهي.. عدم التوقيع على الورقة المصرية قبل أخذ القاهرة تلك الملاحظات وتعديل ورقتها للمصالحة "حماس", وكذلك إصرار الطرف الآخر بسحب توقيعه على الورقة المصرية في حال تم فتحها "فتح".
وأضاف "اللجنة حاولت مرات عدة كسر الهوة بين الطرفين حماس وفتح إلا أن جهودها قوبلت بالفشل؛ نتيجة إصرارهما على مواقفهما", وتابع "حلُّ اللجنة لا يعني إنهاء جهود المصالحة الفلسطينية", وقال المصري: "لا يمكن لأي وفد رئاسي أن يحل أزمة المصالحة؛ لأن ذلك يعني أنه يحمل أفكار الرئيس محمود عباس".
طريق مسدود
د. عزيز دويك
من جهته، أكد رئيس المجلس التشريعي الدكتور عزيز دويك أن الجهود العربية والفلسطينية التي بُذلت مؤخرًا لتحقيق المصالحة الفلسطينية وصلت إلى طريق مسدود، مبديًا أسفه على هذه النتيجة.

وأوضح دويك في تصريح خاص لـ(إخوان أون لاين) أن ما أوصل جهود المصالحة إلى طريق مسدود هو اشتراط رئيس سلطة فتح محمود عباس على حماس توقيع الورقة المصرية التي ترفض الحركة التوقيع عليها إلا بعد الأخذ بملاحظاتها، ورأى رئيس التشريعي أن إصرار مصر على التوقيع على الورقة المصرية قبل الاتفاق يثبت أنها كانت طرفًا ولم تكن وسيطًا نزيهًا.
قوة حماس
المحلل السياسي مصطفى الصواف قال: إن القاهرة منذ البداية تتعامل مع حركة حماس كجهة ضعيفة لا تملك ورقة ضغط, مستدركًا: "إلا أن حماس أثبتت العكس من خلال تمسكها بمواقفها الثابتة تجاه قضايا كثيرة من بينها التوقيع على الورقة، رغم سياسة الضغط المصري المتواصلة".
مصطفى الصواف

لكن الصواف يقول: "أعتقد أن الملف الفلسطيني برمته في يدِّ المخابرات المصرية وليس الخارجية، فهي لا تعطي كلَّ ما لديها من معلومات للخارجية، وهذا ما لاحظناه في تصريحات أبو الغيط الأخيرة التي تأتي خارج نطاق الدائرة الحقيقية للأطراف الفلسطينية" متابعًا: "من هنا جاءت نقطة التضارب وعدم الوضوح في الرؤية المصرية لحقيقة المطالب الفلسطينية". بينما يؤكد المحلل بسيسو على وجود انفصام وتناقض واضح في طبيعة المشروعين اللذين تحملهما مصر وحماس".
ويعتقد الصواف أن الدور المصري في المرحلة المقبلة سيكون معطلاً لمسيرة المصالحة لرهن مواقفها وفقًا بالأطراف الخارجية, قائلا: "مصر لا زالت طرفًا غير حيادي في تعاملها مع طرفي المعادلة الفلسطينية بطرق مختلفة, فإذا لم تغيِّر موقفها ستعطل المصالحة".
ويضيف: "مصر لن تتراجع في مواقفها تجاه الملف الفلسطيني وتحديدًا المصالحة, لذا المطلوب من الجامعة العربية سحب الملف وتسليمه لجهة عربية أكثر استعداد في التعامل مع الأطراف الفلسطينية بحيادية", قائلا: "المصالحة إن لم تحقق فلسطينيًّا فلن تحقق عبر الوسيط المصري".
علاقة أمنية
في حين، قال المحلل السياسي مؤمن بسيسو: إن المشكلة الأساسية تكمن في طبيعة العلاقة التي تربط النظام المصري بحماس، لا سيما لاختصارها على الزاوية الأمنية, قائلا: "جوهر الأزمة أن مصر غير معترفة بسلطة حماس وحقيقة دورها بالقطاع؛ حيث تعتبرها مجرد فصيل يناكف السياسة المصرية".
وشدَّد بسيسو على أن الموقف المصري سيبقى متوترًا لحين حدوث متغير جديد متمثل بالتوقيع على الورقة المصرية في ظل أي وضع"، وأضاف: "مصر تحاول تفصيل المصالحة وفقًا لمقاييسها، وكما تريد حركة فتح الحليفة لها؛ ما يعني أنها لن تتراجع عن وساطتها في مقابل تمسكها بمواقفها", واستطرد: "أعتقد أن مصر وحماس تنتظران تطورات الأسابيع القادمة، وما تحمله لجهة تعزيز موقف طرف على حساب الآخر".
الجدير بالذكر أن ملاحظات حماس التي تُطالب بأخذها بعين الاعتبار قبل التوقيع تتمحور حول ثلاثة أمور, وهي: البند المتعلق بمنظمة التحرير وهو الأخير من الورقة والذي تم حذفه, ولجنة الانتخابات فالخلاف حول كلمتي تشكيل اللجنة بالتشاور أو بالتوافق، فحماس تصرُّ على تشكيلها بالتوافق, إضافة إلى الخلاف حول هيكلة الأجهزة أو بنائها.