نظَّم المجلس التشريعي الفلسطيني اليوم اعتصامًا تضامنيًّا هو الثاني من نوعه مع نواب حماس المقدسيين المهددين بالإبعاد من مدينتهم، بعد القرار الصهيوني الذي صدر بحقهم؛ وذلك في مقر المجلس التشريعي بغزة، بحضور نواب المجلس وفي مقدمتهم الدكتور أحمد بحر النائب الأول لرئيس المجلس، والأمناء العامين للفصائل الفلسطينية وقيادات العمل الوطني والإسلامي.
واستنكر الدكتور أحمد بحر الحملةَ التي يشنها العدو الصهيوني المجرم على مدينة القدس وأبنائها، معتبرًا ذلك تحديًا وقحًا للمبادئ والأعراف والقوانين الدولية، موجهًا الشكر إلى جميع الشخصيات والهيئات والفعاليات التي تضامنت مع نواب المجلس المقدسيين وساندت قضيتهم العادلة.
واستنكر بحر لقاء فياض- باراك، معتبرًا إياه غطاءً للاحتلال للاستمرار في "الاستيطان" والاعتداء على الأهل والمقدسات، كما طالب بان كي مون بوقف ما سماها المهزلة الصهيونية المخالفة للقوانين الدولية، كما ناشده زيارة القدس ومشاهدة جرائم الاحتلال بحق المدينة المقدسة وأهلها.
واستعرض إجراءات الاحتلال القمعية بحق القدس؛ بدايةً بسياسة التطهير العرقي وإفراغ مدينة القدس من سكانها الأصليين، وصولاً إلى تأييد محكمة العدو الصهيوني العنصرية الظالمة قرارَ سحب هويات نواب الشعب الفلسطيني المنتخبين عن دائرة القدس من "كتلة التغيير والإصلاح" البرلمانية؛ وهم النواب: أحمد عطون، ومحمد طوطح، ومحمد أبو طير، إضافةً إلى وزير شئون القدس في الحكومة الفلسطينية العاشرة المهندس خالد أبو عرفة، وكذلك تأييد إبعادهم عن مدينة القدس.
وعن حركة "الجهاد الإسلامي"، أشار خالد البطش إلى أن الاحتلال مستمر في جرائمه دون أي تدخلٍ من منظمات الأمم المتحدة، مؤكدًا أن نواب القدس يمتلكون الإرادة الصلبة وعزيمة الصمود، ويستحقون أن يكونوا خير ممثلين للشعب الفلسطيني.
![]() |
|
خالد أبو عرفة ومحمد أبو طير وأحمد عطون |
وطالب سلطة رام الله ورئيسها منتهي الولاية أبو مازن بضرورة الرد على هذا الإجراء ضد النواب بوقف كافة أشكال التنسيق الأمني مع الاحتلال، وكذلك وقف فوري للمفاوضات العبثية.
أما ممثل "الجبهة الديمقراطية" عبد الحميد أبو جياب، فطالب باستمرار النضال الفلسطيني بكافة أشكاله حتى تحرير فلسطين واسترداد الحقوق، لافتًا إلى أن "قرار الإبعاد رسالة واضحة أن الاحتلال لا يمكن أن يتعاطى مع حقوقنا ونحن في موقف ضعف".
وقال: "حالة الهوان العربي والضعف الفلسطيني هي ما يجعل الاحتلال يتجرأ على استمرار جرائمه"، مطالبًا الجامعة العربية بضرورة التحرك على المستوى الدولي باتجاه اتخاذ قرارات واضحة ضد الاحتلال الصهيوني، خاصةً في مجلس الأمن الدولي.
فيما أكد النائب المقدسي المهدد بالإبعاد أحمد عطون أنه ونواب القدس صامدون وثابتون على موقفهم، مشيدًا بالجهود التي تساند قضيتهم في القدس وغزة، وقال: "معركتنا معركة وجود، ويجب أن تستمر الفعاليات لنصرة مدينة القدس"، كما استنكر النائب عطون استمرار التنسيق الأمني بين سلطة رام الله والاحتلال الصهيوني.
وفي كلمة "الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين"، أشار كايد الغول إلى أن هذه الجريمة تأتي في سياق سياسة طرد الفلسطينيين من القدس وتغيير معالمها العربية، مطالبًا جميع شرائح المجتمع الفلسطيني بالعمل من أجل إفشال سياسة الاحتلال.
وطالب الغول بضرورة إنشاء مرجعية فلسطينية مشتركة في مدينة القدس للتصدي لسياسة تهويد القدس، ولفت إلى أن إجراءات الاحتلال مخالفة لقرارات الأمم المتحدة، داعيًا إلى صياغة إستراتيجية جماعية تكون مرجعية لإفشال المخططات الصهيونية.
من جانبه، لفت خالد أبو هلال الأمين العام لحركة "الأحرار" إلى أن هذه الخطوة يدفع ثمنها نواب الشرعية الفلسطينية، مؤكدًا خطورة تمرير هذا القرار على مدينة القدس وجميع سكانها.
بينما أكد عادل الحكيم عن "القيادة العامة- الجبهة الشعبية" أن القرار الصهيوني ليس الأول، بل يأتي ضمن حلقة مستمرة؛ من بينها محاولة اغتيال الشيخ رائد صلاح على متن "أسطول الحرية" والتضييق على حاتم عبد القادر.
وأشار إلى أن هذا القرار يشكل بعدًا خطيرًا يمس الشرعية الفلسطينية، مشيدًا بأداء النواب في أسلوب الكفاح السياسي وفضح جرائم الاحتلال وحشد الرأي العام الدولي لصالح المقاومة.
أما زهير القيسي "ممثل لجان المقاومة"، فدعا إلى ضرورة إنهاء الانقسام الفلسطيني وتوحيد الصفوف وضرورة تفعيل المقاومة في الضفة الغربية، وطالب السلطة برفع يدها عن المقاومة لترد على جرائم الاحتلال.
وفي كلمةٍ أخيرة، تحدَّث حسام عدوان، ممثلاً لجمعية أساتذة الجامعات؛ عن الجريمة الصهيونية بحق النواب، مؤكدًا أنها تهدف إلى تغيير ديموغرافي في مدينة القدس.
![]() |
|
د. أحمد بحر |
وانطلق نواب المجلس التشريعي برئاسة الدكتور أحمد بحر والأمناء العامين للفصائل إلى مقر الأمم المتحدة؛ حيث سلَّم الدكتور أحمد بحر المنسقَ الخاص للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط "ألكسي ماسلوف"؛ رسالةً، مطالبًا فيها بان كي مون بضرورة التدخل الفوري لوقف قرار الإبعاد الصهيوني بحق النواب المقدسيين.
في سياق متصل، كشف مركز أبحاث الأراضي في مدينة القدس، أنه وثَّق 50 اعتداءً قامت بها قوات الاحتلال الصهيوني ضد مواطني القدس المحتلة خلال شهر يونيو الماضي.
وأكد التقرير، الذي صدر اليوم بالتعاون مع الائتلاف الأهلي للدفاع عن حقوق الفلسطينيين؛ أن قوات الاحتلال ما زالت تواصل برنامجها التهويدي في القدس، ضاربةً بعرض الحائط كافة المواثيق والقوانين الدولية، واحتجاجات الأهالي المستمرة على أعمالها غير الشرعية.
وذكر التقرير بعضًا من الاعتداءات الصهيونية، والتي كان منها: إجبار مواطن على هدم منزله بنفسه في عقبة السرايا بالبلدة القديمة في القدس، وأوامر بهدم 22 منزلاً في حي البستان بسلوان كمقدمة لهدم 130 منزلاً هناك، بالإضافة إلى مداهمة 8 مساكن والاعتداء على أصحابها، واعتقال 10 مواطنين.
وأشار إلى أن الصهاينة يحاولون الاستيلاء على بقية مساكن وأرض عائلة صلاح، وأنهم أحضروا جرافة لتوسيع الطريق لإضافة "كرافانات" إلى المستوطنين على أرضهم بعد أن تم الاستيلاء على مسكن للعائلة في أبريل 2010م.
وأوضح التقرير أن جنود الاحتلال اعتدوا على أطفال ونساء وشباب القدس؛ ففي البلدة القديمة شج جنود الاحتلال رأس مواطن من عائلة الجولاني عندما كان يحاول إنقاذ ابن عمته الشهيد زياد الجولاني، كما فقد طفل من عائلة القواسمي عينه اليمنى عندما كان يحاول إنقاذ امرأةً "حامل" اختنقت بالغاز المسيل للدموع في حي البستان.

